النيجر …مثال ساطع على قانون زوال الكيانات الجيوسياسية المصطنعة ولو بعد حين

ترك الإنكليز والفرنسيون خلفهم بعد عهود الاستعمار القديم والانتداب الأجنبي مستعمراتٍ فيما وراء البحار والمحيطات غدت دولاً مستقلة قائمة بذاتها بعد رحيلهم عنها في النصف الثاني من القرن العشرين، غير أنها عند الغوص في حقيقتها كيانات جيوسياسية مصطنعة أقامتها الامبراطوريات الاستعمارية الغربية في القرنَيْن التاسع عشر والعشرين بسائق من مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية والاستراتيجية، فذهبت القوى الاستعمارية إلى ضمّ أقاليم متباينة تسكنها قوميات متنافرة وأديان متنابذة وطوائف متجاحدة ومذاهب متباغضة وقبائل متعادية موتورة إلى بعضها قسراً ونَظْمِها في سلكٍ واحدٍ لتصنع منها كياناً جيوسياسياً كَرْهاً دون النظر في مصالح ومقاصد تلك الأمم والقوميات والطوائف وأتباع الأديان وإغفال آرائهم ورغباتهم في الاندماج في بلد واحد والعيش معاً في كيان جيوسياسي واحد.
