ضابط روسي يُقرّ بما توقعه الدكتور يوسف.. “وجودنا في أرمينيا شارف على الانتهاء”

نقلت صحيفة “موسكوفسكي كومسوموليتس” الروسية عن الباحث السياسي وعضو هيئة رئاسة “ضباط روسيا”، العقيد الاحتياطي ليفون أرزانوف، قوله إنّ “الوجود الروسي، المستمر منذ 200 عام في أرمينيا يشارف على الانتهاء”، مرجّحاً انسحاب أرمينيا من منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهو ما كان توقّعه قبل أكثر من شهر رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في مقال نشره المركز في 22 أيلول 2023 تحت عنوان: “روسيا تخرج من جنوب القوقاز”.

وعلّق أرزانوف على تصريحات رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان لصحيفة “وول ستريت جورنال” في 25 أكتوبر، بأن “القاعدة الروسية في أرمينيا غير ضرورية”، معتبراً أنّه “مهما يكن الأمر مؤسفًا، لكننا نرى أن الوجود الروسي، المستمر منذ 200 عام في أرمينيا يشارف على الانتهاء”.

ورداً على سؤال حول تمديد تفويض القوات الروسية بالبقاء في أرمينيا، أشار إلى أنّه “لن يقوم أحد بتمديد هذه الولاية. فلا يوجد شيء يمكن أن يوقف هذه العملية. ومن غير المرجح أن يعارض سكان أرمينيا مسار باشينيان”.

وبالنسبة لوجود وحدات حدودية تابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي تحرس بشكل مشترك الحدود بين تركيا وأرمينيا، جزم أنّه “من المنطقي تمامًا افتراض أنه سيتم سحبهم أيضًا. ورغم أنه لا يوجد حديث عن ذلك حتى الآن، إلا أنه على الأرجح سيتم ذلك بعد انسحاب القاعدة العسكرية رقم 102”.

واعتبر أنّه “نتيجة لذلك، فقد بدأ ينشأ اصطفاف جورجي – أرميني مؤيد لأميركا في جنوب القوقاز. أذربيجان في الواقع خاضعة للأتراك. بشكل عام، لم يعد لدينا أي أصدقاء تقريبًا في هذه المنطقة”.

وقال أرزانوف: “أظن أن أرمينيا ستنسحب مبدئياً من منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وسيتبع ذلك انسحاب قواتنا لحفظ السلام والقاعدة العسكرية رقم 102. ثم سيُسحب حرس الحدود. وبعد ذلك سيدخل الأميركيون إلى هناك. أو ربما ستجري هذه الأمور كلها معاً”.

وكان المفكر والعالم السياسي الدكتور محمد وليد يوسف قال في مقاله في 22 أيلول 2023: “… إن تواطؤ روسيا منذ عام 2020 مع أذربيجان وتركيا وبعد بلوغ ذلك ذروة غير مسبوقة في 20 أيلول 2023 بتجريد أذربيجان حملة أنشطة مكافحة الإرهاب، وتحييد بنية أرمينيا العسكرية، واستعادة النظام الدستوري بجمهورية أذربيجان”، سيفضي إلى خلاف مصالحها الاستراتيجية بخروجها من جنوب القوقاز وإعادة التركيب الجيوسياسي في هذه المنطقة بما يضرّ بمصالح روسيا الحيوية ويقوّض وجودها فيها ويغلق قواعدها العسكرية هناك”.

وأضاف في المقال نفسه: “إنّ مصالح عاجلة وتكتيكية تحمل روسيا إلى الجنوح إلى أذربيجان وتقديمها على مصالح استراتيجية دائمة مع أرمينيا. حيث غضبت روسيا منذ عام 2018 بعد بلوغ نيكول باشينيان الحكم في أرمينيا بعد أعمال شغب ومظاهرات خلعت السلطة السابقة الموالية لموسكو، وزاد الريب لدى موسكو حين لمست جنوحاً من الحكم الجديد في يريفان إلى الغرب عامة والولايات المتحدة الأميركية خاصة”.

وتابع: “تسلك روسيا استراتيجية خاطئة منذئذ، حيث تسوق هذه الاستراتيجية إلى أن تخرج أرمينيا من معاهدة الأمن الجماعي التي تربطها بروسيا وتخلع ربقة الانتظام في الاتحاد الأوراسي الذي تقوده موسكو، وقد تشخص ببصرها إلى الانضمام إلى حلف الناتو – رغم اعتراض تركيا – مما سيرهق ذلك روسيا ويعجزها عن الحركة ويثقل كاهلها بالقيود الأمنية الاستراتيجية في الشمال والغرب والجنوب”.

وأضاف: “وستذهب أرمينيا إلى طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أيضاً، مما يجعل الغرب مع بنيته العسكرية والاقتصادية على حدودها الجنوبية، وعندها ستطلب أرمينيا من روسيا إغلاق قاعدتَيْها العسكريتَيْن على أراضيها بعدما ظهر لها إخفاقها وقعودها عن حمايتها وصون حدودها ومصالحها وإعراضها عن ردّ غائلة أذربيجان عنها”.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم
زر الذهاب إلى الأعلى