الدكتور محمد وليد يوسف …. قراءة من نوع مختلف للصراع

اسم الكاتب: حسان يونس

شهدت الحرب المتصاعدة في قطاع غزة بين إسرائيل وبين حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية وبين محاور اقليمية ودولية مختلفة الكثير من القراءات والتحليلات ومحاولات استشراف الافق ورسم ملامح المرحلة المقبلة، الا ان هذه القراءات خضعت في غالبها الاعم لانحيازات ايديولوجية ومعرفية مختلفة بسبب الانقسام العمودي الحاد الذي شهده العالم حول الصراع وحول طرفي الصراع، بحيث ان القوى الإقليمية والدولية اتخذت من هذه الحرب مواقف أخلاقية وسياسية محددة، أتت على هوامش حرية التفكير والتعبير التي تتمتع بها عادة المراكز البحثية والمؤسسات الإعلامية.
في خضم هذا العمى الايديولوجي والانحياز المعرفي، قدّم رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، المفكّر السياسي الدكتور محمد وليد يوسف دراسة من نوع مختلف، تحت عنوان: “غارة حماس على إسرائيل… وزوال التركيب الجيوسياسي الشرق – أوسطي القديم”.
ورغم ان الدراسة ظهرت بعد خمسة أيام من غزوة حماس لاسرائيل، 7 تشرين الأول، الا انها تجاوزت غبار المعارك والعواطف والانحيازات المختلفة لتنظر بعين العقل البارد إلى الحدث وجذوره وامتداداته المستقبلية. وقدمت قراءة لتطورات الحرب في حال اقتصارها على قطاع غزة وحينها ستؤدي إلى تغيير في العلاقات الجيوسياسية في الإقليم دون تغيير التركيب الجيوسياسي وفي حال امتدادها إلى الإقليم وانخراط إيران واذرعها المختلفة فيها وحينها ستتدحرج كرة الصراع وتتضخم لتنخرط فيها كافة أطراف المشهد الإقليمي، ما يفضي إلى تغيير التركيب الجيوسياسي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وفي القرن الافريقي والساحل الغربي الافريقي وفي وسط وشرق آسيا، أسوة بالتغيير الجيوسياسي الذي شهدته هذه المناطق أو بعضها بعد غزوة تنظيم القاعدة لابراج نيويورك في 11 أيلول 2001 .
ربما يكون الدكتور محمد وليد يوسف هو المفكر الوحيد الذي التقط التزامن الغريب واللافت بين توقيت غزوة حماس لجنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023 وبين توقيت الغزو الامريكي لافغانستان في 7 تشرين الأول 2001 بعد غزوة أبراج نيويورك.
يفترض الدكتور محمد وليد يوسف ان الصراع القائم، اما أن يقتصر على قطاع غزة ويخضع لأربع سيناريوهات وفقا لذلك أو أن ينفجر اقليميا ودوليا ويؤدي إلى تغيير عميق وواسع في التركيب الجيوسياسي في العالم، ويبدو ان الأطراف الإقليمية والدولية تدرك (او أدركت لاحقا) خطورة انفجار هذا الصراع اقليميا ودوليا، لذا فهي تتبادل رسائل التأكيد أنها لا ترغب في توسعة الصراع. وهو ما تسرّب وظهر على السنة الساسة الامريكيين والايرانيين ويبدو ان أداء الفصائل الموالية لإيران في العراق واليمن ولبنان ينسجم حتى اللحظة مع هذه الرسائل فهي تمارس هجمات محدودة بالمسيرات والصواريخ على القواعد الأمريكية في العراق وسورية وعلى شمال إسرائيل وعلى ميناء ايلات جنوب إسرائيل، ولا يخرج الرد الامريكي عن هذا الإطار. فرغم احتشاد عدة حاملات طائرات امريكية وبريطانية وعشرات القطع البحرية الغربية شرق المتوسط، اكتفت الولايات المتحدة بقصف محدود لمنشأة، قالت انها تتبع الحرس الثوري الإيراني في البوكمال وفي هذا الإطار جاء خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، 3 تشرين الثاني الجاري، الذي سبقه قدر لافت وغير مسبوق من التوقعات والترقب والآمال والكثير من ردود الفعل لكنه في النهاية جاء منسجما مع المعادلة الجيوسياسية الكبرى التي استفرأها وحذّر منها الدكتور محمد وليد يوسف.

