الانتخابات الهولندية تؤكد ما توقعه الدكتور يوسف.. عودة الأحزاب اليمينية وأفول الليبرالية

تصدّر حزب “الحرية” اليميني بزعامة خيرت فيلدرز، الإنتخابات التشريعية الهولندية في فوز كبير يهدد بإحداث زلزال سياسي ليس في هولندا فحسب، بل أيضاً على الساحة السياسية الاوروبية أيضاً.

وبحسب الإستطلاعات، فقد حصل حزب فيلدرز على ٣٧ مقعداً من أصل ١٥٠ في الغرفة السفلت للبرلمان الهولندي. وحلّ في المرتبة الثانية تحلوف اليسار البيئيين بـ٢٥ مقعداً وفي  المرتبة الثالثة حزب يمين الوسط بـ٢٤ مقعداً.

في هذا السياق، كان رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، المفكر السياسي الدكتور محمد وليد يوسف، قد أوضح في دراسته الاتحاد الأوربي بين التفكك والزوال الكلاسيكي…. والثبات والتوسع الكوانتي“، أن “سياسات الأحزاب والنخبة الليبرالية الحاكمة في الاتحاد الأوروبي أفضت إلى ظهور أكابر المتطرفين الارهابيين الإسلاميين في دول الاتحاد وتحولت بلدانه إلى ملجأ يعتصم به ويلجأ إليه كل مهاجر متطرف تطارده حكومة بلاده ولم يدفع ذلك النخبة الليبرالية الحاكمة إلى تغيير سياساتها التي ستفضي، ولا بد، إلى خراب دولها وأسمها طالما أنها ماضية في أوهامها السياسية لأنها متعلقة بأوهام الأفكار الليبرالية وافكار ما بعد الحداثة التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين”.

ولا بدّ من الإشارة، إلى أن نتائج الانتخابات الهولندية تُثبت ما فسّره الدكتور يوسف في الدراسة نفسها، حيث أشار إلى أن “هذه الواقعة في الاتحاد الأوروبي هي تأويل ظهور الأحزاب اليمينية الوطنية والقومية في أوروبا، وتفسير نمو أنصارها وأتباعها تدريجياً مع مرور الزمن، وبلوغ البرلمانات أو المجالس المحلية في الولايات والمقاطعات في أول أمرها، ثم اشتداد قوتها وشوكتها وانتشار أفكارها، فأقبل الناس عليها وناصروها، وفاؤوا إلى القيم والوقائع السياسية التكوينية لأوروبا، حتى تبوأت المواقع الثلاثة الأولى في الانتخابات التشريعية في بلدانها منذ عام 2014، وهي تمضي في رحلتها إلى بلوغ الحكم في أكثر الدول الأوروبية والسيطرة على الساحة السياسية الأوروبية، والانفراد بتشكيل الحكومات فيها في العقود القادمة، وسيوافق كلاسيكياً وفق القواعد النيوتنية غلبة هذه الأحزاب على الحكم والساحة السياسية في أوروبا زوال الاتحاد الأوربي خلال العقود القادمة”.

ولفت الدكتور يوسف أيضاً، أن الاتحاد الأوروبي كما ظهر في الدراسة نفسها التي ذكرناها، “هو واقعة سياسية ماكروسكوبية تسلك سلوكاً كلاسيكياً يتّجه نحو انحلال عراه وتفكّك روابطه ووهن قواعده في العقود القادمة، كما أنها تسلك أحياناً سلوكاً كوانتياً خاصةً على المستوى الميكروسكوبي لمكوّناته الأساسية ويتساوى عندها احتمال الزوال والبقاء”.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم
زر الذهاب إلى الأعلى