إقرار روسي بما توقّعه الدكتور يوسف قبل سنوات: بكّين تأبى إقامة تحالف استراتيجي مع موسكو!

استبعد مدير مركز الدراسات اليابانية بمعهد الصين وآسيا الحديثة التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فاليري كيستانوف، في حديث لصحيفة “نيزافيسمايا غازيتا” الروسية أن تُقدم الصين على إبرام معاهدة للدفاع المشترك مع روسيا، معتبراً أنّ بكّين تتبنى الصين موقفًا “شديد المرونة هنا”، وذلك في تعليقه على ما نشره المعهد الياباني التابع لوزارة الدفاع اليابانية والذي أشار إلى أنّ “بكين وموسكو تعملان على تعزيز التعاون العسكري”.
وهذا الإقرار الروسي بأنّ الصين لن تقدم على إقامة تحالف استراتيجي مع روسيا كان قد توقّعه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، المفكر السياسي الدكتور محمد وليد يوسف، في كتبه التي ألّفها قبل سنوات أو دراساته التي نشرها المركز قبل أشهر حيث قال إنّ “الأحلاف التي تقيمها الصين تعتورها عيوب ونواقص تطعن في جدواها وعملها ومن بين هذه الأحلاف التحالف الصيني- الروسي- الإيراني”.
ففي كتابه “القوانين السياسية المادية” الذي تمّ الانتهاء من تصنيفه عام 2020 أشار الدكتور يوسف إلى أنّ “العلاقة بين روسيا والصين لا تقوم على أساس تحالف استراتيجي رغم عشرات الزيارات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين، وتذهب الصين دائماً إلى تأكيد أن الاقتصاد يقوم في أساس العلاقة مع روسيا، وتأبى إقامة شراكة أو تحالف استراتيجي معها، وذلك إيثاراً لعلاقاتها مع الولايات المتحدة على علاقاتها مع روسيا”.
وأضاف: “إنّ ما بين روسيا والصين من تنافر المصالح في وسط آسيا؛ أي: في الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفياتي ما قد يثير خلافات كبيرة بينهما في المستقبل وهما اليوم أعجز عن إقامة تحالف استراتيجي بينهما…”.
وذكّر الدكتور يوسف بوجود “تقليد صيني قديم في أنَّ بكّين تُفضّل وتُقدِّم الولايات المتحدة على روسيا في السياسة والاقتصاد؛ سواء في عهد الإمبراطورية أم في عهد الشيوعية”.
وفي دراسة نشرها المركز في 23 مارس 2023، تحت عنوان: “دراسة منهجية كوانتية في بلوغ النظام الدولي ختام دورته السابقة وبدء دورة تاريخية جديدة.. آسيا والمحيطان الهادي والهندي”، قال الدكتور يوسف إنّ “التحالف الصيني- الروسي- الإيراني لا يجمع بين بلدانه سوى سعي الولايات المتحدة الأمريكية مع حلفائها إلى احتوائها وفرض عقوبات عليها ووضع ضوابط وقيود صارمة على وصولها إلى التكنولوجيا المتطورة وحرمان إيران وروسيا من نظام سويفت للمراسلة البنكية ومنع وصولهما إلى أسواق التمويل العالمية وغيرها من ضروب التقييد والضبط”.
وأضاف: “رغم قيامها بتدريبات ومناورات عسكرية بحرية مشتركة فإن مصالح الصين لا تتوافق مع مصالح روسيا وإيران، بل تشتكي روسيا وإيران من شح الاستثمارات الصينية فيهما وخاصة في المجالات الحيوية مثل الصناعة والتكنولوجيا الدقيقة والشبكات المتطورة والبنوك رغم الاتفاقية الاستراتيجية بين الصين وإيران بقيمة 400 مليار دولار أمريكي لمدة خمس وعشرين سنة، إلا أن الصين لم تنفذ شيئاً منها منذ توقيعها عام 2021، بل إن استثماراتها في إيران عام 2022 أدنى من استثمارات أفغانستان في إيران. بل تذهب عشرات مليارات الدولارات الصينية إلى الاستثمار في السعودية والإمارات العربية وقطر والكويت حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية”.
وتابع: “وكذا روسيا فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد غمز من قناة ضعف الاستثمارات الصينية في القطاعات الحيوية في روسيا في خطابه في قمة (منظمة سيكا) للتفاعل وإجراءات بناء الثقة بآسيا في عام 2019”.
ولفت إلى أنّه “ورغم ما ثار من حديث حول زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى موسكو في مارس 2023 وجنوح الطرفين إلى ضرورة التعاون والتنسيق الصيني- الروسي لرد غائلة السعي الأمريكي إلى الاحتواء المزدوج لهما فإن الرئيس الصيني بينغ قال إن الطاقة في أساس العلاقة بين الصين وروسيا، وخاصة أن الصين أكبر زبائن النفط الروسي منذ حربها على أوكرانيا وفرض العقوبات عليها واضطرارها إلى بيع نفطها إلى الصين والهند بخصم كبير من سعره. كما أن الصين تستثمر في مشروع يامال-1 وكذلك مشروع يامال-2 وتتعاون مع روسيا في بناء خط قوة سيبيريا”.
وخلص إلى أنّه “لولا السعي الأمريكي لتطويق الصين وروسيا والإحاطة بهما لكانت الصين حليفة الولايات المتحدة الأمريكية وكادت أن تكون كذلك في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد الاتفاقية التجارية الصينية- الأمريكية في مطلع عام 2019 التي عقدها وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين يومئذ، إلا أن ظهور كورونا وما رافقها من كوارث عصف بذلك الاتفاق والموادعة وبدء ظهور التحالف بينهما”.
