ما توقعه الدكتور يوسف منذ أشهر قد حصل.. السودان تتّهم الامارات بالوقوف إلى جانب “الدعم السريع”

أعلنت السلطات السودانية، أمس الأحد، أن “15 من موظفي سفارة الإمارات أشخاصاً غير مرغوب فيهم، وأمرتهم بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة”.
وكان عضو مجلس السيادة ومساعد عبد الفتاح البرهان الفريق ياسر العطا اتهم في 28 تشرين الثاني علناً أبوظبي بالوقوف إلى جانب قوات الدعم السريع في حربها ضد الجيش.
وهذا ما قاله رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية الدكتور محمد وليد يوسف، في دراسته ” زوال السودان… بين حكم قانون الفعل والارتداد الجيوسياسي ونظرة أهل الذمة والموالي” التي نُشرت في 5 يونيو 2023، حيث أوضح، أن “السعودية والامارات ستضطر بعد فقدان الرجاء في إقامة صلح دائم في السودان إلى مساندة قوات الدعم السريع بسائق من قتالها معهما في الحملة العسكرية التي جردها التحالف السعودي الإماراتي على اليمن في مارس 2015، حيث أرسل الجنرال حمدان دقلو الآلاف من الجنود وقوات الدعم السريع للقتال مع التحالف في اليمن. كما أن لأثيوبيا وتشاد مصالح حيوية في السودان تتنافر مع مصالح مصر أيضاً، وعندها ستكون الوقائع فيها سبباً لإعادة تركيب العلاقات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث ستجد مصر نفسها مضطرة للتعاون مع تركيا في مساندة الجيش السوداني لمواجهة إيران والسعودية والإمارات المساندة لقوات الدعم السريع في اصطفاف سياسي كوانتي عجيب عصي على الفهم السياسي التقليدي”.
وأشار إلى أن “لا يخفى على الراصد السياسي التنافس الاقليمي على السودان بين مصر والسعودية واثيوبيا والامارات وإيران وتركيا. حيث تقع السودان في المجال الحيوي لمصر وأثيوبيا والسعودية، كما أنها ضمن الدائرة الجيوسياسية الناشئة للأمن القومي للإمارات وإيران وتركيا”.
وأضاف الدكتور يوسف في الدراسة نفسها، أن “المصالح الاستراتيجية بين هذه القوى تختلف إلى تخوم التناقض والتنافر، وإن لم يظهر هذا التباين في بداية الأزمة فإنه لا محالة عند اشتدادها واستفحال خطرها سيظهر التناقض بين هذه القوى في السودان”.
واعتبر، “إن آثرت حالياً سترها واخفائها بسائق من بيئة حل الأزمات والسعي بالصلح بين إيران والسعودية ومصر والإمارات وكذلك الصلح بين تركيا ومصر والسعودية والإمارات. إلا أنها ستعجز عن إخفاء تنافر وتناقض مصالحها عند انتشار الفتنة في السودان واتساع دائرة الحرب إلى الولايات الاخرى وتحولها إلى حرب أهلية ذات صبغة قومية ودينية وقبلية فحينها ستجنح مصر إلى دعم فئة في الشمال لحماية أمنها القومي ومصالحها في نهر النيل، وتجنح السعودية إلى مساندة فئة أخرى على البحر الأحمر لحماية الاستقرار الاستراتيجي في حوض البحر الأحمر ومضيق باب المندب وحفظ الاستقرار في منطقتها الغربية والجوار القريب من مشروع نيوم الذي يستثمر فيه صندوق الاستثمارات السعودية العامة أكثر من خمسمائة مليار دولار، كما ستتمالأ تركيا مع الجيش السوداني وتنظيم الاخوان المسلمين بينما ستتمالأ إيران مع قوات الدعم السريع بقيادة الجنرال حميدتي بسائق من الشراكة الايرانية-الروسية ودعم مجموعة فاغنر الروسية لقوات الدعم السريع وإمدادها بالسلاح والذخيرة”.
