الشائع

“البيت الأوروبي المشترك” بين زيلينسكي ودودا.. ملامح “القطب الأوكراني – البولندي” بدأت تكتمل!

بقلم الباحث المقيم
حسن هاشم

January/10/2024

باحث مقيم في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، لبنان ـ بيروت.


لم يكن حديث رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية الدكتور محمد وليد يوسف، عن ظهور ما أطلق عليه “القطب الأوكراني – البولندي” في أوروبا، ضرباً من ضروب الخيال أو رجماً بالغيب،

بل بات ظهور هذا “القطب” أمراً واقعاً مع بدء اكتمال ملامح عناصر بروزه وظهوره على الساحة الجيوسياسية الأوروبية مع إعلان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في اتصال مع نظيره البولندي أندريه دودا، أنّ “العلاقات بين أوكرانيا وبولندا تعد عنصراً هاماً في بيتنا الأوروبي المشترك”، وذلك في بيان واضح للسيناريو الذي كان وضعه الدكتور يوسف في دراسة نشرها في 28 أغسطس 2023 تحت عنوان: “روسيا وأوكرانيا بين النيوتنية والكوانتية… ظهور القطب الأوكراني – البولندي في أوروبا”.

وكان زيلينسكي أعلن في 22 ديسمبر من العام الماضي، بعد لقائه وزير الخارجية البولندي الجديد، رادوسلاف سيكورسكي، في العاصمة الأوكرانية كييف، أنّهما ناقشا سبل تعزيز التعاون الدفاعي بين كييف ووارسو.

وأشار زيلينسكي يومها إلى أنّهما ناقشا “الاحتياجات العسكرية الحالية لأوكرانيا، وتعزيز التعاون الدفاعي، والإنتاج المشترك للأسلحة، وشراء الأسلحة البولندية التي أثبتت فعاليتها في ساحة المعركة”.

وأمس الثلاثاء 9 يناير 2024، أجرى زيلينسكي محادثة هاتفية مع نظيره البولندي، أندريه دودا، شكر فيها بولندا على “دعمها المستمر” لبلاده، ووصف بولندا بأنها “حليف لا يتزعزع في طريق أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)”.

ونقل عن زيلينسكي قوله إنّ “حدودنا المشتركة يجب أن تكون حدوداً أوروبية حقيقية”، مشدداً على أنّه “لا ينبغي أن تكون هناك حدود بين دولتَيْنا”.

كما تطرّق الجانبان إلى “القضايا المتعلقة بالدعم المالي والسياسي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا وقمة “الناتو” المقبلة في العاصمة الأمريكية واشنطن”.

وأشار الرئيسان إلى أن “العلاقات بين أوكرانيا وبولندا تعد عنصراً هاماً في بيتنا الأوروبي المشترك”.

وأعرب زيلينسكي عن اقتناعه بأنّ “مستقبل أوكرانيا وبولندا يكمن في الوحدة والدعم المتبادل والتعاون على أساس المنفعة المتبادلة”.

وكان رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، قد رصد إرهاصات ظهور هذا القطب في دراسة نشرها يوم 28 أغسطس 2023 حيث أشار إلى “ظهور القطب الأوكراني – البولندي في الساحة الجيوسياسية الأوروبية”، وإلى “انقلاب العداوة التاريخية الأوكرانية – البولندية إلى شراكة جيواستراتيجية”.

وكان الدكتور يوسف قال في دراسته إنّ “التحليل الكوانتي يذهب إلى وقوع هزيمة نكراء بالجيش الروسي في أوكرانيا.. وبزوغ العملاق الأوكراني وظهور القطب الأوكراني – البولندي في الساحة الجيوسياسية الأوروبية بما ينقض آمال روسيا”.

ولفت إلى أنّ “الشراكة الجيواستراتيجية التاريخية الروسية – الأوكرانية ستنقلب إلى عداوة وخصومة شديدة، وتنقلب العداوة التاريخية الأوكرانية – البولندية إلى شراكة جيواستراتيجية، ويظهر القطب الأوكراني – البولندي في أوروبا، لإقامة سدّ جيوسياسي قوي أمام طموح روسيا وأطماعها في شرق أوروبا ووسطها”.

وذكر أنّ “بولندا أعلنت عزمها على إنشاء جيش عدده 400 ألف جندي ليكون أقوى جيش أوروبي في حلف “الناتو”، وكذلك فإن أوكرانيا حشدت مليون مقاتل بين جندي واحتياطي ومتطوع، وقد أعلنت عزمها بعد انتهاء الحرب على تأسيس جيش محترف لا يستند على التجنيد القسري”.

وأشار إلى أنّه “عند تأسيس تحالف من هذين الجيشين فإن قوة عسكرية عظمى تظهر في أوروبا تطغى على ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا”.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى