من حركات مسلحة إلى قوى صاعدة توسعية مؤثرة…كيف وظفت الحركات الإسلامية الهدن والانكفاءات وفترات الانسحاب لتقوية عودها على الساحة الجيوسياسية؟

إن ظاهرة التدخل العسكري من قبل دولة بدولة أخرى هي ذات بعد تاريخي وليست بجديدة في العالم السياسي، إلا أنها أصبحت بارزة بصورة رئيسية في العقدين الماضيين في الدول الإسلامية لا سيما في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان واليمن التي شهدت تدخلات عسكرية في نزاعاتها الداخلية من دول أخرى تحت مسميات عدة ومبررات مختلفة. وقامت الحركات الإسلامية المحلية المسلحة في هذه الدول بمجابهة ومقارعة قوات الدول المتدخلة.
وتخلص هذه الدراسة إلى أنه بالرغم من أن الحركات الإسلامية المحلية المسلحة في الدول التي شهدت تدخلات عسكرية خارجية، نشأت لدور وظيفي محدد ولغاية معينة وبإمكانات محدودة وأسلحة خفيفة ومتوسطة وبأعداد قليلة، الا أنها أصبحت اليوم دولاً داخل دولها وقوى مؤثرة على الساحة الجيوسياسية، لديها نفوذ كبير وأجنحة سياسية وعسكرية، وتشارك في السلطة داخل دولها، ومؤثرة في المحيطَيْن الإقليمي والدولي. ما يجعل إمكانية إزالتها شبه مستحيلة والذي يدفع بالمجتمع الدولي إلى التسليم بها كحقيقة وجودية ليس من السهل إقصاؤها.
