تحذيرات ووثائق سرية.. سيناريو غربي يثبت ما رسمه الدكتور يوسف عن توسّع الصراع في أوروبا!

تصاعدت وتيرة التحذيرات الأوروبية من توسع دائرة الحرب الروسية – الأوكرانية لتشمل مناطق وبلداناً أخرى في أوروبا، فقد شدّد وزير دفاع بولندا فلاديسلاف كوسينياك كاميش، على أنه “لا يجوز لحلف شمال الأطلسي (الناتو) استبعاد أي سيناريو محتمل تجاه روسيا، بسبب تعزيزها لهجومها في أوكرانيا.”
وأضاف الوزير البولندي: “علينا أن نكون مستعدين لأي سيناريو”، وفقاً لوكالة PAP للأنباء.
فيما كشفت وثيقة ألمانية سرية عن تصعيد محتمل بين “الناتو” وروسيا في وقت مبكر من شهر فبراير المقبل، وهو السيناريو الذي تحدث عنه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في كتابه “جوهر النظام الدولي” الذي عمل على كتابته عام 2016، حيث رسم فيه سيناريو توسّع الحرب في شرق أوروبا لتصل إلى ألمانيا وفرنسا.
وتكشف الوثيقة السرية المسربة عن الجيش الألماني عن “سيناريو تدريبي يحدد، خطوة بخطوة، شهراً بعد شهر، كيف سيمضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدما وكيف سيتعين على الناتو الدفاع عن نفسه”.
وتضيف أنّه “في سيناريو الجيش الألماني هذا، سيبدأ التصعيد في غضون أسابيع قليلة. سيتعين إرسال عشرات الآلاف من الجنود الألمان إلى العمل بعد ذلك بوقت قصير. بينما تواصل القوات الروسية محاولة تعويض الأرض في شرق أوكرانيا، يستعد الجيش الألماني لسيناريو دراماتيكي – هجوم روسي هجين واسع النطاق على الجناح الشرقي لحلف الناتو، وتحدد وزارة الدفاع الألمانية بالتفصيل “الطريق المحتمل للصراع” بين روسيا المعتدية وتحالف الدفاع الغربي”.
وتشير الوثيقة إلى “احتمالية اندلاع الحرب في صيف 2025، وسيبدأ سيناريو الجيش الالماني السري “تحالف الدفاع 2025″ في فبراير، حيث تطلق روسيا موجة أخرى من التعبئة وتستدعي 200 ألف جندي روسي إضافي إلى الجيش”.
ونتيجة لهذا، دائماً بحسب الوثيقة، “يشنّ الكرملين مستغلاً الدعم الغربي المتعثر في اتجاه كييف هجوماً ربيعياً سيكون أكثر نجاحاً بحلول يونيو 2024 وسيصد الجيش الأوكراني شيئاً فشيئاً”.
وكان الدكتور محمد وليد يوسف رسم سيناريو توسع الصراع في أوروبا في كتابه “جوهر النظام الدولي”، إذ أشار إلى أن “قرارات بوتين ستجعل من أوكرانيا الدولة المركزية دولة هشة وضعيفة فتزحف القوات الروسية إلى العاصمة الأوكرانية كييف بذريعة دفاعها عن الحدود الغربية الجديدة لروسيا لتصبح على مشارف حدود بولندا وهي عضو في “حلف شمال الأطلسي” (الناتو) ما سيثير هلع وارسو التي ستقوم بالمطالبة بإنفاذ المادة الخامسة من ميثاق الحلف حول وجوب التدخل للدفاع عن حدود وأراضي دولة عضو في الحلف ما سيضطر الولايات المتحدة للتدخل مع “الناتو” لحماية مصالحها ومصالح حلفائها في بولندا وشرق أوروبا حيث تنتصب أجزاء ومكونات أساسية للدرع الصاروخية الأمريكية في بولندا ورومانيا”.
وأضاف الدكتور يوسف أنه “إزاء ذلك، فإن ألمانيا لن تصمت عن هذا التطور الخطير على مشارفها على اعتبار أن التهديد الروسي لبولندا التي ترتبط بحدود طويلة مع ألمانيا هو تهديد لبرلين كذلك كما للدول الرئيسة الأخرى في أوروبا كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا ما سيؤدي إلى نشوب صراع واسع في شرق ووسط أوروبا”.
والسيناريو الأخطر بحسب ما ذكره الدكتور يوسف في الدراسة، هو “ألا يقتصر هذا الصراع على استخدام الأسلحة التقليدية ويتطور إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية ذات التدمير الشامل في ساحات الحرب فقط”.
وتوقع أن “يواجه بوتين اضطرابات اجتماعية وسياسية كبيرة في أقاليم وجمهوريات الاتحاد الروسي ومحاولة انقلاب عسكري عليه، بسبب ركود الاقتصاد الروسي وهو ما يهدد حكمه بالزوال.”
وقال الدكتور يوسف، إن “الركود الكبير الذي بدأ يظلل الاقتصاد الروسي سيفضي إلى اندفاع القيادة الروسية إلى التشدّد، وستبحث عن سبل للخروج من حالة الضعف التي ستطال المجال العسكري والإداري والسياسي.” وأضاف أن “حالة الضعف قد تفضى إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية كبيرة في أقاليم وجمهوريات الاتحاد الروسي، وتفضي إلى زوال حكم بوتين بتعجيل الانتخابات الرئاسية، أو انقلاب عسكري يحمل عسكريين قوميين متطرفين إلى الحكم، يقومون بإشعال صراع كبير في أوكرانيا ومن ورائها بولندا، ليشتعل المحور الطويل الممتد من العاصمة الأوكرانية كييف إلى العاصمة الفرنسية باريس، مروراً بالعاصمة البولندية وارسو والعاصمة الألمانية برلين، لتشتعل بعدها أوروبا كلها فتضطر عندها الولايات المتحدة إلى الدخول في هذا الصراع”.
وتابع، “وحتى يتفادى بوتين قدح زناد الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية، وإبعاد شبح انقلاب عسكري، لا بد من إشغال الجيش الروسي بأزمة أكبر من الأزمة الحالية.”
وتوقع الدكتور يوسف، أنه “وحتى يتم صرف أنظار قطاعات واسعة من الشعب الروسي عن نتائج الأزمة الاقتصادية، ومنع تحميل إدارة بوتين أسباب هذه الأزمة، فإن بوتين سيمضي في تصعيد عسكري في أوكرانيا تدريجاً، حتى تشتد الأزمة وتصل إلى حدود بولندا بعد إدراك إدارته أن الغرب يريد اسقاطه وإطاحته”.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى