سيناريو الدكتور يوسف في روسيا يتحقّق.. مسلمو باشكورتوستان يدعون للانفصال عن موسكو

شهدت جمهورية باشكورتوستان الروسية، يوم الأربعاء 17 يناير 2024، مواجهات بين الشرطة وآلاف تجمعوا أمام إحدى المحاكم لدعم المعارض، فايل ألسينوف، الذي ندّد بالعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، كما شهدت التحرّكات دعوات إلى انفصال الجمهورية ذات الأغلبية المسلمة الناطقة بالتركية عن المركز في موسكو، وهو السيناريو الذي كان رصده رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في دراسة نشرها قبل أكثر من شهرَيْن وتحديداً يوم 13 نوفمبر 2023، بعنوان: “الاخفاق الاستراتيجي العظيم… لم يبقَ لروسيا إلا النووي!“، رصد فيها أنّ “القوميات الإسلامية التركية وغيرها في روسيا ستتجرّأ في المستقبل على إثارة أزمات جيوسياسية بالسعي إلى الانفصال عن موسكو والمطالبة بتقرير مصيرها”.
وكانت اندلعت اشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب الروسية ومتظاهرين في باشكورتوستان، بعد الحكم على الناشط في مجال حقوق الإنسان فايل ألسينوف بالسجن لمدة أربع سنوات بتهمة “التحريض على الكراهية”.
من جهته، ندّد زعيم جمهورية باشكورتوستان راضي خبيروف بالدعوات “الانفصالية” وهدّد بفرض عقوبات قاسية على أصحاب هذه الدعوات.
وأعلن في بيان نشر على تطبيق “تلغرام” أنّ “مجموعة من الأشخاص يعيش بعضهم في الخارج، وهم في الواقع خونة، يدعون إلى انفصال باشكورتوستان عن روسيا. يدعون إلى حرب عصابات هنا”.
وشدد على أنه “تم فتح تحقيقات في جرائم خطيرة جدا واضطرابات كبرى وتنص على أحكام بالسجن لفترات طويلة”، متعهداً “عدم التسامح مع التطرف”.
وكان الدكتور يوسف قال في دراسته إنّ “الاستراتيجية الروسية الخاطئة في جنوب القوقاز والتي ستدفع روسيا إلى الخروج من تلك المنطقة ستُفضي إلى عواقب في شمالي القوقاز أيضاً، حيث ستتجرّأ القوميات الإسلامية التركية وغيرها في هذه المنطقة في المستقبل على إثارة أزمات جيوسياسية في روسيا بالسعي إلى الانفصال عن روسيا والمطالبة بتقرير مصيرها بسائق من نشأة منظمة الدول التركية بقيادة تركيا التي تسعى إلى تحويل هذه المنطقة إلى اتحاد سياسي تركي قوي مما سيبعث بالروح القومية الإسلامية لدى الشعوب التركية في الجمهوريات الإسلامية الروسية”.
وأشار إلى أنّه من بين هذه الجمهوريات “جمهورية بشكيريا: ومساحتها 150 ألف كم2 وعدد سكانها أربعة ملايين وعاصمتها أوفا، وجمهورية تتارستان: ومساحتها 70 ألف كم2 وعدد سكانها 4 مليون وعاصمتها قازان وهم أتراك”.
وتابع: “تقع هاتان الجمهوريتان في منطقة الفولغا – الأورال وهي منطقة محور استراتيجي هام تتحكم في خطوط الطاقة القادمة من الشرق الروسي إلى الغرب الروسي”.
ولفت إلى أنّ ذلك “سيُفضي وقوع أزمة جيوسياسية فيها أو حرب أو فتنة قومية دينية إلى إلحاق أضرار قاسية بالاقتصاد الروسي القائم على تصدير الطاقة”.
وخلص إلى أنّه “إن كان التفكك والتمزق قد أصاب الاتحاد السوفياتي من الجمهوريات السلافية (روسيا، بيلاروسيا، أوكرانيا) في عام 1992، فإنّ انقسام الاتحاد الروسي وتفكك فيدراليته ستبدأ من هذه الجمهوريات التركية الإسلامية طمعاً في استقلالها ورجاء التحاقها وانضمامها إلى الاتحاد التركي الناشئ بقيادة تركيا وبدعم من روسيا من الرئيس بوتين ذاته في استراتيجية خاطئة لا سبيل إلى فهمها أو تأويلها”.
