زيارة عبداللهيان إلى باكستان تؤكّد كلام الدكتور يوسف.. إيران في موقف محرج

أكدت زيارة وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، إلى باكستان في 29 يناير 2024، ولقائه نظيره الباكستاني، جليل عباس جيلاني، وتصريحات عبداللهيان الديبلوماسية، ما كان قد أشار إليه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في دراسة نشرها في 19 يناير 2024 بعنوان: “باكستان وإيران والميدان ثالثهما… إرهاصات الحرب الشاملة تظهر“، بأن “الحملة الصاروخية الإيرانية على أربيل العراقية وإدلب السورية وبلوشستان الباكستانية صنعت خلاف مقصودها فلا هي ردعت إسرائيل ولا أعادت صنع فائض جديد من الهيبة”.
وهدفت زيارة عبداللهيان إلى إسلام آباد إلى تهدئة التوتر الناتج عن تبادل الضربات مؤخراً بين البلدين، وأكد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الباكستاني أنه “لا يمكن لأي عامل أن يؤثر على علاقاتنا الأخوية مع باكستان” داعياً إلى توسيع العلاقات الشاملة بين البلدين، وذلك بعد أن تدهورت العلاقات بين الجانبين إثر قيام إيران بقصف منطقة بلوشستان الباكستانية في إطار ردّها على اغتيال القائد الإيراني رضي موسوي واستهداف منطقة كرمان الإيرانية في ذكرى مقتل اللواء قاسم سليماني، ما استدعى رداً باكستانياً حيث قصفت إسلام آباد مناطق في الداخل الإيراني.
وتشير هذه الزيارة إلى أنّ إيران باتت محرجة أمام الدول المحيطة بها إقليمياً، وأنّه لا طاقة لها بفتح جبهة عسكرية جديدة عليها مع باكستان أو مع غيرها.
وكان الدكتور يوسف أشار في دراسته إلى أنّه “بعد مقتل اللواء رضي موسوي في سوريا بقصف إسرائيلي، ثم مقتل 100 شخص في الذكرى الرابعة لمقتل اللواء قاسم سليماني في كرمان، مع ما سبق من هجمات على مقرات الحرس الثوري والشرطة الإيرانية في إقليم بلوشستان، ظهر الإحساس بتعرض الهيبة الإيرانية للأذى والضرر، فخشِيتْ طهران من أن يتكرّس ذلك سابقة يتجرأ بعدها كل طامع فيها، فأراد الحرس الثوري الإيراني تقويض ذلك من أسسه فجرد حملة قصف بصواريخ ضربت أربيل وإدلب وغربي حلب وبلوشستان، غير أنها أفضت إلى خلاف المقصود ونقيض المطلوب، ووقعت إيران في أسوأ مما فرت منه”.
وأضاف: “فإن كانت طهران أرادت إعادة بناء الردع وصناعة فائض الهيبة، فقد وقع نقيض ذلك حين تجرأت باكستان وقصفت سبعة مواقع في بلوشستان إيران، وأحرجتها حين هدّدت أنّ الجيش الباكستاني سيرد بقوة إذا غامرت إيران بالرد على قصف الطائرات الباكستانية”.
واعتبر أنّه “وإن كانت إيران أرادت الرد على إسرائيل بقصف أربيل فقد وقع نقيض المقصود بضرب هدف مدني ومقتل مدنيين عراقيين آمنين في بيوتهم، مما يزيد إسرائيل في الجرأة على استهداف القادة الإيرانيين وحلفائهم في سوريا والعراق وداخل إيران وقد أمنوا غائلة الردّ الإيراني الذي ذهب إلى قتل مدنيين”، وهو ما تحقّق عملياً حين قامت إسرائيل في 20 يناير 2024 باغتيال 5 مستشارين من الحرس الثوري الإيراني في ضواحي العاصمة السورية دمشق.
ولفت الدكتور يوسف في دراسته إلى أنّ “الحملة الصاروخية الإيرانية صنعت خلاف مقصودها فلا هي ردعت إسرائيل ولا أعادت صنع فائض جديد من الهيبة ولا رفعت إيران إلى موقع قطب عالمي”.
وخلص إلى أنّ “صنع فائض الهيبة الإستراتيجية وتبوؤ مركز القطب الإقليمي أو الدولي يحتاج القيام بأعمال ووقائع استراتيجية حقيقية تردع الخصم لا تثير سخريته، وتطمئن الحليف لا تحرجه”.
