بوتين يقرّ بكلام الدكتور يوسف عن "الاخفاق الاستراتيجي": لقد تأخرنا في دخول أوكرانيا!
أقرّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأنه “تأخّر في الدخول إلى أوكرانيا”. واعتبر في مقابلة نشرت على قناة الكرملين عبر “تلغرام”، أن “الشيء الوحيد الذي يمكن أن نأسف عليه هو أننا لم نبدأ تحركنا في وقت سابق، معتقدين أننا نتعامل مع محترمين”.
وهذا ما قد تحدّث عنه رئيس المركز الدولي لللدراسات الجيوسياسية والاقتصادية الدكتور محمد وليد يوسف في دراسته “فاغنر… ثالثة أثافيِّ الإخفاق الاستراتيجي الروسي” التي نشرها في 10 يوليو 2023، حيث قال إن “الخصلة أو السمة الأساسية للاستراتيجية الروسية في عهد الرئيس بوتين هي التأخير والتردد والانتظار حتى فوات الأوان والمصلحة وخروج الوقت”.
وأضاف، “هذه الخصلة ستقود إلى ضياع جهودها الاستراتيجية سدى، فقد تأخرت روسيا حين تدخلت في ليبيا فأخفقت استراتيجيتها هناك، ثم تأخرت حين أرجأت حملتها وحربها في أوكرانيا من عام 2014 إلى عام 2022، حيث تمرست القوات الاوكرانية على الحرب في هذه المدة بسائق من المعارك التي خاضتها على القوات الانفصالية في دونيتسك ولوغانسك”.
وأشار الدكتور يوسف، إلى أنه “لو أطلقت روسيا حربها عندما ألحقت شبه جزيرة القرم بروسيا في عام 2014 لأعجزت أوربا والولايات المتحدة والناتو رهقاً وأعادت الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش إلى السلطة وضمنت ولاء أوكرانيا حيناً طويلاً من الدهر، حيث انتشر الاضطراب والفوضى في أوكرانيا عام 2014، وكان الناتو أضعف من أن ينظم صفوف الجيش الاوكراني لمواجهة الجيش الروسي، وكان أعجز من أن يوفر إمدادات منتظمة من السلاح إليه كما هو الحال منذ فبراير 2022، فقامت روسيا بتفويت الفرصة التاريخية على جيشها يومئذ بالانتشار السهل والسريع في أوكرانيا مع أمنها من غائلة تنظيم كييف مقاومة شرسة كما حدث بعد الغزو الحالي، حيث فاجأ الجيش الاوكراني الكرملين بحسن تنظيمه وصبره وجودة خططه الدفاعية وعلو همته وروحه المعنوية القتالية”.
وتابع في الدراسة نفسها، أن “روسيا تأخرت في استخدام سلاحها النووي إلى وقت يعسر فيها اللجوء إليه بعد عام وبعض آخر من القتال وانكشاف ضعف الجيش الروسي على المستوى الاستراتيجي وسوء تخطيطه التكتيكي وضعفه التشغيلي، فأزال الهيبةَ التاريخية عنه فحمل ضياعها الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارته لموسكو في مارس 2023 على تحذير الرئيس الروسي بوتين من استخدام السلاح النووي في الحرب على أوكرانيا.”
لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم