الشائع

ما نبّه منه الدكتور يوسف قبل أشهر حصل.. قلقٌ في واشنطن من تطوّر صناعة الأسلحة الإيرانية

كشف تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن قلق في واشنطن من تطوّر صناعة الأسلحة الإيرانية، وذلك بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، وهذا ما كان حذّر منه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في دراسة نشرها في 12 يونيو 2023 تحت عنوان: “عودة الأسدَيْن.. إعادة التركيب الجيوسياسي” والتي أشار فيها إلى “تحوّل إيران إلى قوة عسكرية كبرى فوق إقليمية بعد تصديرها مئات الطائرات المسيّرة إلى روسيا لاستعمالها في حربها على أوكرانيا”.

وقال تقرير الصحيفة إن “صناعة الأسلحة الإيرانية تنمو بسرعة، الأمر الذي يحول البلاد إلى مصدر واسع النطاق للأسلحة المنخفضة التكلفة وعالية التقنية، والتي يثير عملاؤها حفيظة الولايات المتحدة وشركائها في الشرق الأوسط وأوكرانيا وخارجها”.

 وأضاف التقرير: “ساعد التحول في هذه الصناعة، والذي تسارع من خلال شراء روسيا لآلاف الطائرات بدون طيار في عام 2022 والتي غيرت المعادلة في ساحة المعركة في أوكرانيا، طهران على زيادة دعمها لحلفائها من الميليشيات في صراعات الشرق الأوسط التي اشتدت بالتزامن مع حرب إسرائيل مع حماس في غزة”.

 ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن “إحدى أهم صادرات الأسلحة الإيرانية، وهي طائرة بدون طيار من طراز “شاهد”، مصممة لحمل متفجرات والاصطدام بهدفها، استُخدمت لقتل ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن في هجوم شنته ميليشيا عراقية يوم 28 يناير، كما صادر خفر السواحل الأمريكي أكثر من 200 طرد من الأسلحة قادمة من إيران ومتجهة إلى اليمن”.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، إن “الشحنة كانت متجهة إلى الأراضي التي تسيطر عليها جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) حلفاء إيران في اليمن، وهم الجماعة التي أدت هجماتها على ممرات الشحن في البحر الأحمر إلى تعطيل التجارة العالمية وتسببت في ضربات جوية من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بما في ذلك محطة مراقبة الطائرات بدون طيار في اليمن.

 وقالت القيادة المركزية إن الشحنة تضمنت مكونات لصواريخ وطائرات بدون طيار تحت الماء وفوق سطح الأرض، وهذه ثاني عملية مصادرة يتم الإبلاغ عنها خلال الشهر بعد عملية الحادي عشر من يناير التي أسفرت عن أجزاء صاروخية إيرانية، لكنها أسفرت عن فقدان اثنين من قوات البحرية الأمريكية في البحر، وتنفي إيران أنها تسلح الحوثيين، دائماً بحسب “وول ستريت جورنال”.

وبحسب الصحيفة فقد وجدت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية في تحقيق صدر، أن نماذج من نفس عائلة الطائرات بدون طيار التي قتلت الجنود الأمريكيين في الأردن، تم استخدامها على العديد من الجبهات، بما في ذلك من قبل “الحوثيين” في اليمن، ومن قبل الفصائل العراقية التي تستهدف إسرائيل، ومن قبل روسيا في حربها في أوكرانيا.

وأضافت الصحيفة: “لقد قدمت ساحات القتال في أوروبا والشرق الأوسط عرضًا لظهور طهران كمورد عالمي للأسلحة ففي أوكرانيا، تستخدم روسيا الطائرات بدون طيار الإيرانية لتحقيق تأثير كبير ضد الأهداف العسكرية والبنية التحتية المدنية، في حين تستخدم ميليشيات الشرق الأوسط الأسلحة التي توفرها إيران لاستهداف الجيش الأمريكي وإسرائيل ومصالح الشحن العالمية”.

 وذكر التقرير أن “إيران وصلت إلى المركز السادس عشر كأكبر بائع للأسلحة في العالم في عام 2022 بصادرات بقيمة 123 مليون دولار، في قفزة من 20 مليون دولار في عام 2017، عندما كانت إيران في المركز 33 بين أكبر المصدرين، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام”.

 وتشمل مبيعات إيران مدى واسعا من الأسلحة حيث تخطط روسيا لشراء صواريخ باليستية قصيرة المدى من إيران، وفقًا لمسؤولين أمريكيين، كما زودت طهران روسيا بالذخيرة، حسبما ذكرت “وول ستريت جورنال”.

وكان رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، قد نبّه قبل أكثر من ستة أشهر إلى أن إيران “ستصبح قوة فوق إقليمية”.

وقال في الدراسة التي حملت عنوان “عودة الأسدين.. إعادة التركيب الجيوسياسي” إن “العدول المفاجئ للسعودية والامارات عن الاستراتيجيات العسكرية منذ عام 2022 وانصرافها إلى مشاريع التنمية الكبرى لم تدفع عنهما استراتيجيات إيران وتركيا وسعيهما لبناء دوائر نفوذٍ جيوسياسية في جوارهما أو تشملهما”.

وأضاف: “إن إيران تتحول إلى قوة عسكرية كبرى فوق إقليمية بعد تصديرها مئات الطائرات المسيّرة إلى روسيا لاستعمالها في حربها على أوكرانيا”.

وتابع الدكتور يوسف: :”ويجوز عملياتياً القول إن إيران تحارب حلف شمالي الأطلسي حيث تقصف طائراتها المسيّرة المعدات والأسلحة التي يقدمها الغرب إلى أوكرانيا وتقوم بتدميرها في ساحات القتال، وتجرد الحملات والغارات الجوية على الدبابات والمدرعات وأنظمة الدفاع الجوي وأنظمة المدفعية الأطلسية في جبهات أوكرانيا. ويقوم الخبراء الإيرانيون بتشغيل تلك الطائرات في ميدان المعركة، ويقومون بتقويم أدائها العملياتي وتطوير وإصلاح أخطائها، وهو ما يرفع إيران قوة استراتيجية فوق إقليمية لن يقيّدها اتفاق الصلح مع السعودية في مارس 2023 من توسيع نفوذها في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والبحر الأحمر والمحيط الهندي وإحكام بناء دائرة نفوذها الجيوسياسي المحيطة ببلدان الخليج”.

وأشار إلى “امتلاك إيران جيشاً كبيراً تسانده قوة نظامية أخرى أشد قوة وشوكة هي الحرس الثوري مع قوات التعبئة ليبلغ عدد القوات الجاهزة للقتال أكثر من مليونَيْ جندي مع امتلاكها قوة صاروخية هي الأكبر والأشد فتكاً في الشرق الأوسط وامتلاك سلاح مدرعات ومشاة هي الأكبر في منطقة الخليج، وإن كانت تعاني عجزاً في سلاح الجو التقليدي فإنها لجأت إلى الطائرات المسيّرة لرتق هذا الفتق في جدار قوتها العسكرية، كما أنها قامت بتطوير قوتها البحرية منذ عدة سنوات فصنعت حاملة طائرات مسيّرة وصنعت حاملة طائرات هليكوبتر أيضاً، وأخيراً كشفت عن صاروخَيْن جديدَيْن في ترسانتها الصاروخية الكبيرة هما صاروخ (خيبر) ومداه 2000 كم وصاروخ (فتاح) فرط الصوتي الذي تبلغ سرعته 6 ماخ وقادر على المناورة داخل المجال الجوي وخارجه”.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى