تأكيد جديد لسيناريو الدكتور يوسف.. أرمينيا تعلّق مشاركتها في "معاهدة الأمن الجماعي"!

أعلن رئيس الوزراء الأرمني، نيكول باشينيان، عن تعليق مشاركة بلاده في منظمة “معاهدة الأمن الجماعي” في تمهيد لخروج يريفان بشكل نهائي من المنظّمة التي كانت تضمّ إلى جانب أرمينيا كلاً من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان، وذلك في تأكيد جديد للسيناريو الذي كان رسمه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في مقال نشره يوم 22 سبتمبر 2023 تحت عنوان: “روسيا تخرج من جنوب القوقاز”.
وقال باشينيان في تصريح لقناة “فرانس 24”: “برأينا لم تنفذ المعاهدة حول الأمن الجماعي ما يتعلق بأرمينيا، وخصوصا في فترة 2021 – 2022، وهذا لم يكن من الممكن ألا نلاحظه”، مؤكّداً “أنّنا علقنا مشاركتنا في المعاهدة. وسنرى ماذا سيكون لاحقاً”.
وكانت أرمينيا قد اتهمت روسيا ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي بعدم تنفيذ التزاماتها في وقت سابق، على خلفية النزاع بين أرمينيا وأذربيجان، الذي انتهى بسيطرة أذربيجان على منطقة قره باغ بالكامل وإنهاء وجود جمهورية “آرتساخ” غير المعترف بها في المنطقة التي أعلن الأرمن تأسيسها منذ عام 1991.
كما أنّ باشينيان رفض المشاركة في قمة منظمة معاهدة الأمن الجماعي في مينسك يوم 23 نوفمبر الماضي.
وكان الدكتور يوسف ذكر في مقاله أنّه “… لعلّ مصالح عاجلة وتكتيكية تحمل روسيا إلى الجنوح إلى أذربيجان وتقديمها على مصالح استراتيجية دائمة مع أرمينيا. حيث غضبت روسيا منذ عام 2018 بعد بلوغ نيكول باشينيان الحكم في أرمينيا بعد أعمال شغب ومظاهرات خلعت السلطة السابقة الموالية لموسكو، وزاد الريب لدى موسكو حين لمست جنوحاً من الحكم الجديد في يريفان إلى الغرب عامة والولايات المتحدة الأمريكية خاصة”.
وأضاف: “وتسلك روسيا استراتيجية خاطئة منذئذ، حيث تسوق هذه الاستراتيجية إلى أن تخرج أرمينيا من معاهدة الأمن الجماعي التي تربطها بروسيا وتخلع ربقة الانتظام في الاتحاد الأوراسي الذي تقوده موسكو، وقد تشخص ببصرها إلى الانضمام إلى حلف الناتو – رغم اعتراض تركيا – مما سيرهق ذلك روسيا ويعجزها عن الحركة ويثقل كاهلها بالقيود الأمنية الاستراتيجية في الشمال والغرب والجنوب، وستذهب أرمينيا إلى طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوربي أيضاً، مما يجعل الغرب مع بنيته العسكرية والاقتصادية على حدودها الجنوبية، وعندها ستطلب أرمينيا من روسيا إغلاق قاعدتَيْها العسكريتَيْن على أراضيها بعدما ظهر لها إخفاقها وقعودها عن حمايتها وصون حدودها ومصالحها وإعراضها عن ردّ غائلة أذربيجان عنها”.
وفي تأكيد آخر على ذلك، أعلنت فرنسا – الدولة العضو في الناتو- على لسان وزير دفاعها سيباستيان ليكورنو، عن أن “باريس ستزود أرمينيا بصواريخ دفاع جوي إذا احتاجت لها”.
وقال ليكورنو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأرمني سورين بابيكيان: “فيما يتعلق بقضايا الدفاع الجوي… سأتحدث عن الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى وغيرها”.
وأضاف: “إذا… كانت أرمينيا بحاجة إليها، فسيتم نقل هذه الصواريخ أيضا وستكون تحت تصرفكم”.
