الشائع

كلام ماكرون إقرارٌ متأخّر بالاخفاق الغربي تجاه روسيا.. هذا ما نبّه منه الدكتور يوسف قبل سنوات 

بعد دخول الحرب الروسية – الأوكرانية عامها الثالث، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أنّه “من غير المستبعد إرسال قوات برية غربية إلى أوكرانيا لإلحاق الهزيمة بروسيا”، في إقرار غربي متأخّر بالاستراتيجيات الأوروبية الخاطئة لمواجهة روسيا، وهي استراتيجيات كان حذّر من إخفاقها رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، لأنّها ستدفع روسيا لاستعادة موقعها كقطب عالمي في الدورة التاريخية المقبلة من النظام الدولي.  

وقال ماكرون في ختام مؤتمر دولي لدعم أوكرانيا ضمّ أكثر من عشرين من القادة الأوروبيين إنّه “من غير المستبعد إرسال قوات برية غربية إلى أوكرانيا لإلحاق الهزيمة بروسيا”.

وأضاف: “نحن مقتنعون بأن هزيمة روسيا ضرورية للأمن والاستقرار في أوروبا”، مشدداً على أن موسكو تبدي “موقفاً أكثر عدوانية ليس فقط في أوكرانيا بل بشكل عام”.

وأشار إلى أنه رغم عدم وجود “إجماع” بشأن إرسال قوات برية غربية إلى أوكرانيا “لا ينبغي استبعاد أي شيء”، مضيفاً: “سنفعل كل ما يلزم لضمان عدم تمكن روسيا من الفوز في هذه الحرب”.

وكان الدكتور يوسف قال في كتابه “جوهر النظام الدولي” الذي عمل على كتابته عام 2016 إنّ “روسيا الاتحادية ستصعد إلى موقع قطب عالمي، في الدورة القادمة من النظام الدولي بعد خوض عهد الصراع القادم بسائق من القانون الثاني لهذا النظام (نشر النفوذ في الأفق الحتمي)، معتمدةً على الاستراتيجية العسكرية، ومطلقة حملات حربية على أفقها وفضائها الاستراتيجي المحيط به، حيث يدفعها القانون الثاني إلى إحكام النفوذ السياسي على هذا الأفق بتجريد الحملات العسكرية، حيث بدأت منذ عام 2008 أولى حملاتها على أفقها الاستراتيجي، عندما غزت جورجيا وأحكمت سيطرتها على أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا”.

وجزم أنّ “هذا القانون سيدفعها إلى الصعود إلى موقع قطب دولي لا محالة، حيث لا يمكن لأحد أن يمنع وصول قوة ناهضة إلى المركز القطبي، إذا نشأ أفق حيوي ضعيف إلى جوار هذه القوة الصاعدة”.

وأضاف: “ولو تم تحويل جورجيا وأوكرانيا إلى قوى إقليمية قوية، أو ضمها إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، لخرجت هاتان الدولتان من الأفق والفضاء الاستراتيجي الروسي، لأنّ روسيا لا يمكن أن ترى الاتحاد الأوروبي أو “الناتو” أفقاً حتمياً لها يتوجب عليها نشر هيمنتها فيه، ولتَعَذّر تحول هذه الدول إلى قوى إقليمية كبيرة لافتقارها إلى عوامل وموارد بناء دول إقليمية قوية فيها، فإنّ الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو سيقومان بضم أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا وحتى أذربيجان إليهما، لمنع روسيا من استعادة المركز العالمي المفقود للاتحاد السوفياتي، وذلك بخلاف رأي ألمانيا وفرنسا وغيرهما من الدول المعرضة عن ضمّ هذه الدول إلى صفوفهما، والتي لا ترى نفعاً من ذلك، سوى إغضاب روسيا وتحريك إرادتها وهمتها للصعود إلى مركز القطب العالمي السابق، لأن ترك هذه الدول خارج الاتحاد الأوروبي وحلف “الناتو” يمنح الفرصة التاريخية الجديدة، لتنشر روسيا نفوذها في فضائها الحتمي، ولا يدفعها عن ذلك سوى انضمام هذه الدول إليها، ولا سبيل أمام الغرب لمنع قيام قطب دولي ثان في روسيا الاتحادية سوى الجرأة على ضمّ هذه الدول إلى مؤسساته السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية، لتخرج هذه الدول من الأفق الحتمي لروسيا، وعندها لن يطمع الروس في نشر نفوذهم فيها، لأنها لم تعد منطقة مصالح استراتيجية، ولم تعد فضاء حيوياً لها بدخولها وانتظامها في المؤسسات الغربية”.

واعتبر أنّ “كل تأجيل أوروبي وأميركي لاتخاذ هذا القرار وكل مماطلة وإعراض ألماني – فرنسي عن هذا الرأي، إرضاء لروسيا وفزعاً من تحويلها إلى قطب عالمي جديد مجاور، فإنه لا محالة سيفضي إلى استعادة روسيا المكانة العالمية للاتحاد السوفياتي حسب القانون الثاني للنظام الدولي”.

ولفت إلى أنّ “القانون الثاني للنظام الدولي، يلزم الغرب بضم جورجيا ومولدافيا وأوكرانيا إلى مؤسساته الكبرى، إن كان يريد منع روسيا من بلوغ مكانة الاتحاد السوفياتي وليس العكس، لأن ما يقوم به الغرب من تأجيل وتأخير في انضمام هذه الدول إلى مؤسساته طمعاً في تسكين روسيا ومنعها من السعي إلى القطبية العالمية السابقة، سيكون هو العامل الأساسي في دفع روسيا إلى بلوغ ما تريد حسب القانون الثاني، فإن أعرض الغرب عن ضم هذه الدول إليه، فأنه يتمالاً من حيث لا يدري مع روسيا ويدفعها إلى استعادة المركز السوفياتي العالمي، بخلاف ما يريده من منعها من ذلك، لغفلته عن قوانين النظام الدولي”.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى