بوتين يسأل عن أسباب مهاجمة "المتطرّفين الإسلاميين" لروسيا.. والدكتور يوسف أجاب قبل أشهر!

طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تساؤلات حول الأسباب التي تدفع المتطرّفين الإسلاميين لمهاجمة روسيا “التي تعمل على إيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط”، على حدّ تعبيره.
إلّا أنّ هذه التساؤلات التي أتت بعد الهجوم الذي نفّذه تنظيم “الدولة الإسلامية – ولاية خراسان” في مركز “كروكوس سيتي هول” قرب العاصمة الروسية موسكو يوم 22 مارس الحالي، كانت إجاباتها حاضرة قبل أشهر من قبل رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، الذي كان نبّه إلى الخطر الذي يحدق بروسيا من الجماعات والجمهوريات الإسلامية داخلها، وذلك في دراسة نشرها يوم 13 نوفمبر 2023 تحت عنوان: “الاخفاق الاستراتيجي العظيم… لم يبقَ لروسيا إلا النووي! – الجزء الثاني”، إضافة إلى مقال نشر يوم 25 مارس تحت عنوان: “الحادي عشر من سبتمبر الروسي… وغزوة موسكو”.
وقال بوتين خلال اجتماع حول الإجراءات المتخذة بعد هجوم “كروكوس”، إنه من الضروري الحصول على إجابات لعدد من الأسئلة، من بينها معرفة أسباب قيام المتطرفين بمهاجمة روسيا التي تعمل على إيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أنّه “في سياق العمل المشترك بين أجهزتنا الاستخباراتية ووكالات إنفاذ القانون، من الضروري الحصول على إجابات لعدد من الأسئلة، على سبيل المثال، كيف قررت المنظمات المتطرفة، وحتى الإرهابية، ومدى اهتمامها حقاً بضرب روسيا التي تعمل بجدّ على إيجاد حل عادل للصراع المتصاعد في الشرق الأوسط”.
ولفت إلى أنّ “السؤال الآخر هو كيف يرتكب المتطرفون، الذين يقدمون أنفسهم كمسلمين متدينين، فظائع وجرائم خطيرة خلال شهر رمضان المبارك”، مشيراً إلى “وجود أسئلة أخرى أكثر تحديداً واحترافية لإجراء تحقيق موضوعي في الجريمة المرتكبة في موسكو، يجب الإجابة عنها”.
“موسكو ضُرِبَتْ حين أمسكت عن إدانة هجوم حماس”
إلا أنّ الدكتور يوسف كان كشف بالتفاصيل أسباب تعرّض موسكو لهذا الهجوم في مقاله حيث قال إنّ “لا ريب أنّ منفّذي الهجوم الإرهابي في موسكو من القومية التركية من جمهوريات وسط آسيا أو من الجمهوريات الإسلامية الروسية”، مضيفاً: “إنّ موسكو ضُرِبَتْ حين أمسكت عن إدانة هجوم حماس في 7 أكتوبر ظناً منها أنّ ذلك يُنفق ويُدلَّس على الجماعات الإسلامية وتستدرجهم إلى معسكرها في حربها على أوكرانيا وخصومتها مع الغرب”.
وأكّد في مقاله أنّه “إذا لم يُؤخذ على أيدي الجماعات الإسلامية الإرهابية ولم يجرّد عليها الحملات العسكرية حين تضرب وتقتل المدنيين فإنّها ستدفع جماعات أخرى إلى فعل مثلها وأكثر”.
واعتبر أنّه “إن كانت القيادة الروسية قد دعت المجتمع الدولي إلى إدانة العمل الإرهابي في موسكو في 22 مارس 2024 وهو حقّ، فعلامَ أمسكت عن إدانة هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وإن كانت زعمت روسيا أنّ مظالم الشعب الفلسطيني تبرّر لحماس هجومها، فإنّ تنظيم الدولة الإسلامية يتحدّث عن مظالم ألحقتها بها روسيا في سورية وهي تقصف مواقعه منذ عام 2016، وقتلت منه آلاف المقاتلين والمدنيين في تدمر والسخنة والشولا ودير الزور وبادية الشام وغيرها”.
الدكتور يوسف ينبّه من خطر “الجماعات الإسلامية في روسيا” منذ أشهر
وقبل أشهر من ذلك، أشار الدكتور يوسف في دراسة نشرت يوم 13 نوفمبر 2023 إلى وجود “جذوة متقدة تحت السطح في الجمهوريات الإسلامية داخل روسيا ووجود جماعات وتنظيمات إسلامية تقوم بحشد وتعبئة المسلمين فيها لإثارة الفتن والأزمات والحروب الدينية والقومية في المستقبل في روسيا”، وذلك بعد الأحداث التي شهدها مطار محج قلعة في جمهورية داغستان الروسية ذات الأكثرية المسلمة إثر هبوط طائرة مدنية إسرائيلية فيها.
وتحدّث الدكتور يوسف يومها عن “فرار روسي من الإقرار بوجود الخطر العظيم الكامن في شمالي القوقاز والجمهوريات الإسلامية في روسيا. حيث تجتمع عوامل وأسباب ثورات وحروب دينية وقومية واستثمار الجماعات الإسلامية فيها الحرب الإسرائيلية على غزة لتحريك الدواعي وتحريض الهمم وإثارة المشاعر والعواطف وحشد الناس وتعبئتهم توطئة لتفجيرها في المستقبل في وجه موسكو والدعوة إلى الانفصال وحق تقرير المصير”.
وذكر أنّ “جماعات إسلامية منظمة في تلك الجمهوريات تقوم بإعداد الأسباب لخوض الحرب القادمة في روسيا، وقد أصابت هذه الجماعات غرَّة وفرصة في الخطاب الرسمي الروسي المعادي لإسرائيل والمتملّق للبلدان الإسلامية”.
وأكّد أنّ “الاستراتيجية الروسية الخاطئة ستُفضي إلى عواقب في شمالي القوقاز، حيث ستتجرّأ القوميات الإسلامية التركية وغيرها في هذه المنطقة في المستقبل على إثارة أزمات جيوسياسية في روسيا بالسعي إلى الانفصال عن روسيا والمطالبة بتقرير مصيرها بسائق من نشأة منظمة الدول التركية بقيادة تركيا التي تسعى إلى تحويل هذه المنطقة إلى اتحاد سياسي تركي قوي مما سيبعث بالروح القومية الإسلامية لدى الشعوب التركية في الجمهوريات الإسلامية الروسية”.
وكشف يومها أنّ “هذه الدائرة الجيوسياسية هي مظنة خطر استراتيجي داخلي عظيم على روسيا في المستقبل إذا سارت روسيا على استراتيجياتها الداخلية والخارجية الخاطئة”، محذّراً من أنّ “انقسام الاتحاد الروسي وتفكك فيدراليته ستبدأ من هذه الجمهوريات التركية الإسلامية طمعاً في استقلالها ورجاء التحاقها وانضمامها إلى الاتحاد التركي الناشئ بقيادة تركيا وبدعم من روسيا من الرئيس بوتين ذاته في استراتيجية خاطئة لا سبيل إلى فهمها أو تأويلها”.
ولفت إلى أنّ “الاستقراء التاريخي يدلّ دلالة قطعية على أنّ قيام ونشأة روسيا وتمزقها وتفككها كان بسائق من عوامل داخلية وديناميكيات قومية تعمل بين شعوبها وجمهورياتها ومقاطعاتها وليس بحرب خارجية أو عدوان من الدول المجاورة”.
وجزم أنّ “الخطر المحدق بروسيا قادم من داخلها ببعث القوميات التركية الإسلامية من رقادها وخاصة في منطقة شمالي القوقاز بعد الاخفاق الاستراتيجي الروسي الكبير في جنوب القوقاز”.
ورأى أنّ “الخطاب الإعلامي الروسي المتملّق للبلدان الإسلامية يقوم بحلّ القيود والضوابط عن نشاط الجماعات الإسلامية في الجمهوريات الإسلامية الروسية لتقوم بتحشيد وتعبئة الناس فيها بسائق من الحرب الإسرائيلية على غزة، حتى إذا هدأت وسكنت الحرب هناك دفعت هذه الجماعات الناس لعداوة روسيا والقومية السلافية المسيحية الأرثوذكسية، وإيقاد حرب دينية – قومية”.
