تصريحات أوروبية وروسية تؤكد سيناريو الدكتور يوسف.. الحرب الكبرى آتية لا محالة!

يستمرّ ظهور إرهاصات الحرب الكبرى في أوروبا بين روسيا و الغرب مع توالي التصريحات والأحداث والمواقف التي تؤكد أن الحرب الكبرى آتية لا محالة، وذلك في تأكيد للسيناريو الذي كان رسمه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، الذي أشار في دراسة نشرت يوم 25 مارس 2024 إلى الهجوم الروسي الشامل في أوكرانيا مع نهاية الربيع وبداية الصيف والإجراءات التي ستتخذها موسكو لضمان نجاح الهجوم، وما يستدعي ذلك من إجراءات غربية لصدّه وإلحاق الهزيمة بروسيا، وبالتالي إمكانية تدحرج الأمور إلى حرب نووية بين روسيا والغرب.
وبدا لافتاً في هذا السياق كلام رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الذي قال بشكل واضح وصريح: “للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تدخل القارة حقبة ما قبل الحرب”.
وأضاف في مقابلة مع شبكة “لينا” الإعلامية التي تضم أكبر تحالف للصحف الأوروبية: “لم تعد الحرب مفهوماً من الماضي. إنها حقيقة، وقد بدأت منذ أكثر من عامين. والأمر الأكثر إثارة للقلق حالياً هو أن أي سيناريو ممكن الحدوث. لم نشهد وضعا كهذا منذ عام 1945”.
وتابع: “أعلم أن الأمر يبدو مدمراً، خاصة بالنسبة لجيل الشباب، لكن علينا أن نعتاد على حقيقة أن حقبة جديدة قد بدأت: حقبة ما قبل الحرب. أنا لا أبالغ، فالأمر يصبح أكثر وضوحا كل يوم”.
أما على الجانب الروسي، فقد أعلن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو مضاعفة عدد العاملين في مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الروسي في إقليم ألتاي، وزيادة كبيرة لرواتبهم، وذلك أثناء تفقده سير إنتاج الأسلحة والذخائر في مؤسسات المجمع الصناعي العسكري في الإقليم الواقع شرقي البلاد.
وأشار شويغو إلى زيادة عدد العاملين في مصانع الأسلحة والذخائر في الإقليم بواقع أكثر من 1600 شخص، وزيادة رواتبهم لتصبح أعلى بنسبة 30% من متوسطها في البلاد.
وأعلن عن بدء إعادة التجهيز الفني لخطوط الإنتاج في جميع مجالات إنتاج الأسلحة والذخائر تقريباً.
وكان الدكتور يوسف قد جزم بدراسته الأخيرة بأن روسيا ستعمل على تحويل كل قطاعاتها لخدمة الهجوم الشامل في أوروبا، لافتاً إلى أن الغرب سيكونان على شفير حرب نووية في أوروبا في حال أخفق الهجوم الروسي.
ولفت الدكتور يوسف إلى أن “بوتين سيذهب في هذا العام إلى إعلان الحرب الشاملة على أوكرانيا وتبديل الوصف القانوني الذي صبغت حربها به منذ إطلاقها صباح 24 فبراير 2022 بأنّها عملية عسكرية خاصة”، موضحاً أن من عواقب هذا الإعلان “تحويل الانتاج الصناعي والمجهود العام إلى انتاج حربي ومجهود عسكري، بحيث تتحوّل المصانع المدنية إلى مصانع عسكرية لإنتاج وتصنيع الأسلحة والعتاد والذخيرة وما تحتاجه آلة الحرب لاستدراك النقص في الذخيرة والتالف والمدمَّر من العتاد والسلاح”.
وأضاف: “الغرب سيعمل ويسعى إلى احتواء الهجوم الروسي البرّي الشامل التقليدي وإحباط الحملة الجوية التي تسبقه وامتصاص الهجوم وكسر حدّته وترويض شدّته، وذلك لإيقاف الهجوم الروسي في الطور الأول ثمّ دفع أوكرانيا إلى إطلاق هجوم معاكس شامل على محاور محددة على طول الجبهة. وذلك بعد تزويد الجيش الأوكراني بطائرات F-16 وصواريخ Taurus الألمانية وATACMS الأمريكية متوسطة المدى لضرب خطوط الإمداد الخلفية الروسية لحرمان قواتها من الذخيرة والمؤونة والوقود والعتاد”.
وتابع: “عند اشتداد خطر الهجوم الروسي واقترابه من تحقيق نصر عسكري فإنّ حلف الناتو سيذهب إلى خطة استراتيجية لمنع تحقيق نصر روسي واحتواء الهجوم وإحباطه”.
ولفت إلى أن “الصراع الروسي – الأوكراني في عام 2024 وعام 2025 لا يخلو من أحد أمرَيْن: أحدهما- دخول القوات الأطلسية إلى أوكرانيا قبل الهجوم الروسي القادم، حيث شاع الحديث عن نشر قوات فرنسية وبولندية واستونية وليتوانية ولاتفية في بعض المحاور الأساسية التي هي مظنّة الهجوم الروسي منها، مثل أوديسا أو على نهر دنيبرو أو على الحدود البيلاروسية، وعندها تدخل الحرب طور الصراع الروسي – الأطلسي حيث توعد الرئيس الروسي بوتين ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف بضرب القوات الفرنسية وغيرها. وثانيهما، بعد احتواء الهجوم الروسي الشامل لا مخرج أمام الرئيس الروسي بوتين إلا اللجوء إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي لمنع الهزيمة التي ستلحق بالجيش الروسي – حسب العقيدة الاستراتيجية النووية الجديدة لروسيا والتي أضافت بنداً جديداً إليها يجيز استخدام السلاح النووي إذا تعرّضت الدولة الروسية لخطر وجودي ولو بالسلاح التقليدي وهو ما كان غائباً عن النص السابق لهذه العقيدة قبل تعديلها في عام 2021 – وذلك عند بدء الهجوم الأوكراني المعاكس الواسع بعد انتشار الإحباط واليأس وضعف الروح القتالية عند الجيش الروسي بعد احتواء هجومه، وعندها سيردّ حلف الناتو بضربات تقليدية شاملة ونووية تكتيكية على القوات الروسية في القرم وتدمير أسطول البحر الأسود في لوغانسك ودونيتسك وماريوبول وغيرها، وذلك حتى لا تكون سابقة نووية، كلما أرادت دولة نووية تغيير الحدود الدولية أو إعادة الهندسة الجيوسياسية لجأت إلى سلاحها النووي وحققت أهدافها، وتجنح الصين بعدها إلى استخدام سلاحها النووي لغزو تايوان، وتذهب كوريا الشمالية إلى قصف كوريا الجنوبية، وتقصف باكستان الهند بالنووي لحلّ أزمة كشمير”.
وخلص إلى أنه “في الحالتَيْن فإنّ روسيا والغرب على أعتاب حرب نووية في أوكرانيا ولا بدّ، وذلك بعد إخفاق الهجوم الروسي الواسع في صيف 2024
