الشائع

السعودية والعلاقة المزدوجة مع الهند وباكستان

في مارس 2024، قام الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بمنح وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أعلى وسام مدني في باكستان، وهو “نيشان باكستان” لمساهمته القيّمة في تعزيز العلاقات الأخوية بين باكستان والسعودية. ثم توجه رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية، حيث التقى مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأعرب الأخير عن امتنانه للعلاقات القوية التي تربط المملكة العربية السعودية بباكستان، وأكد على استمرار دعم الرياض لإسلام آباد. ووفقاً للبيان الذي نشره الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني بعد الزيارة، فقد أكد بن سلمان أن هناك علاقات أخوية قوية وتاريخية تربط المملكة العربية السعودية بباكستان، وأن البلدين يدافعان دائماً عن بعضهما البعض. والعلاقات بين الدولتين ليست وليدة اليوم، بل تجمعهما روابط تاريخية تعود إلى أكثر من سبعة عقود متجذرة في الروابط الدينية والثقافية والتجارية المشتركة بين البلدين.

الا أن العلاقات السعودية الباكستانية لم تحافظ على متانتها طيلة هذا الوقت، فقد واجه البلدان تبايناً وخلافات في العديد من القضايا والمسائل. كما أنه لا يخفى على أحد العلاقة الوطيدة القائمة بين السعودية والهند – الخصم اللدود لباكستان – حيث تربط السعودية والهند علاقات قوية وتعاون مشترك يجمع البلدين على كافة الصعد السياسية والاقتصادية وفي مجالات الأمن والدفاع. ولفهم العلاقة السعودية المزدوجة مع كل من البلدين المتخاصمين، يجب النظر في تاريخ ونشأة كل منهما ومسار العلاقات بينهما وبين السعودية.

تاريخياً، كانت الهند البريطانية دولة تحت الحكم البريطاني وكانت تضم ما يعرف الآن بدول الهند وباكستان وبنغلاديش(انفصلت عن جمهورية باكستان الإسلامية عام 1971)  وميانمار (انفصلت عام 1937)، وفي عام 1947 تم تقسيم الهند البريطانية إلى دولتين مستقلتين هما الهند وباكستان. تسبب الاختلاف في العلاقة بين الديانتين الهندوسية والإسلامية في وقوع انقسام كبير في الهند البريطانية، مما أدى إلى ظهور عنف ديني في تلك المنطقة قبل استقلال باكستان، وكان هذا الاختلاف عاملاً جوهرياً ساهم في انفصال باكستان عن الهند، فيما يلعب الدين الإسلامي دوراً أساسياً في العلاقة بين السعودية وباكستان.

في عام 1947، عندما تم فصل باكستان عن الهند البريطانية، كانت باكستان أول دولة حديثة تأسست باسم الإسلام، كدولة مستقلة للمسلمين من المناطق في شرق وغرب شبه القارة الهندية. وتعتبر هذه الهوية الدينية الراسخة للجمهورية الإسلامية، ذات الأغلبية السنية، جزءاً أساسياً من العلاقة القوية مع المملكة العربية السعودية، حيث يُعتبر ملكها “خادم الحرمين الشريفين” بمكة والمدينة.

تعود العلاقات بين الرياض وإسلام اباد إلى أبريل 1940، قبل سبع سنوات من انفصال الاخيرة عن الهند. وبعد الاستقلال، انطلقت العلاقات نحو مرحلة جديدة من التعاون والصداقة، حيث كانت باكستان الحليف المسلم الأقرب للمملكة العربية السعودية حينها، التي كانت من أوائل الدول التي اعترفت بسيادة باكستان وحدودها على الساحة الدولية.

قدّمت المملكة العربية السعودية دعماً كبيراً لباكستان خلال حروبها مع الهند في عامي 1956 و1971، بالإضافة إلى الدعم المالي الكبير وامدادها بالنفط بشكل مستمر. وبدورها، قدّمت باكستان دعماً عسكرياً وأمنياً للمملكة العربية السعودية، والذي استمر على مر السنين. في عام 1967، وقّع البلدان اتفاقية تعاون ثنائية في المجال العسكري والأمني، وعلى إثرها أرسلت باكستان مئات الضباط والمستشارين العسكريين إلى الرياض. كما أن الأسرة الحاكمة في الرياض قد اختارت الضباط والجنود الباكستانيين لحمايتها وحماية المملكة.

من الناحية الاقتصادية، تقدم الرياض بشكل متكرر المساعدة لباكستان في مواجهة التحديات المالية، سواء من خلال الودائع النقدية السعودية في البنك المركزي الباكستاني أو تسهيلات الدفع المؤجلة لواردات النفط. قامت السعودية بضخ استثمارات كبيرة لتنشيط الاقتصاد الباكستاني، وفي نفس الوقت دعمت الأيديولوجية الدينية الخاصة بها، حيث تم توجيه مليارات الدولارات من الأموال السعودية نحو المدارس والأحزاب الدينية في باكستان.

 وباكستان هي القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، وقد قامت السعودية بتمويل البرنامج النووي السري الباكستاني في سبعينيات القرن الماضي، وكانت احدى الدول القليلة التي اعترفت ببرنامج إسلام آباد النووي، حيث ترى المملكة العربية السعودية أن شراكتها القوية مع باكستان يمكن أن تكون عاملًا ردعياً نووياً في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تُعتبر منافساً إقليمياً للرياض.

وفي مواجهة العقوبات التي فُرضت بعد التجارب النووية الباكستانية عام 1998، قدّمت الرياض دعماً نفطياً إلى إسلام آباد بشروط مسهلة للغاية. ويعتمد أمن الطاقة في باكستان بشكل كبير على واردات النفط السعودية، بينما يستفيد اقتصادها من تحويلات مالية من المغتربين الباكستانيين الذين يعيشون ويعملون في المملكة.

الا أن التباين بين البلدين بدأ من الأزمة اليمنية في عام 2015، حين رفضت باكستان طلب المملكة العربية السعودية للمساعدة في محاربة حركة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، ضمن تحالف “عاصفة الحزم” الذي تقوده الرياض في حربها في اليمن، وقرر يومها البرلمان الباكستاني عدم اقحام البلاد في حروب بالوكالة، والالتزام بسياسة باكستان الخارجية القائمة على الحياد تجاه أزمات الشرق الأوسط. فلجأت السعودية إلى استخدام نفوذها الديني في باكستان للضغط على الحكومة للمساعدة في اليمن، ونظمت الأحزاب الدينية الباكستانية المدعومة من السعودية تظاهرات للمطالبة بإرسال قوات باكستانية إلى اليمن لمساعدة الرياض، إلا أن هذه المساعي لم تنجح في التأثير على قرار الحكومة الباكستانية، وهو ما أثار استياء الرياض ودفع بها للتقرب من نيودلهي، وتجاهلها للنزاع الباكستاني الهندي على منطقة كشمير لاحقاً.

كما تقوم السعودية باستخدام نفوذها الاقتصادي لشراء التحالفات والمواقف السياسية، تقوم ايضاً باستخدامها للمحاربة والمواجهة عند تباين المواقف والخلافات. ففي عام 2019، بعد قرار الحكومة الهندية إلغاء المادة 370 من الدستور التي تمنح إقليم كشمير المتنازع عليه وضعاً خاصاً، ارتفعت التوترات بين الرياض وإسلام آباد بسبب تصريحات باكستان المناهضة للسعودية. فبعد طلبات متكررة من باكستان لعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي لمناقشة الوضع في إقليم كشمير المتنازع عليه، وتجاهل السعودية لهذه الطلبات وعدم ادانة قرار الحكومة الهندية، طالب وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي بعقد اجتماع لمنظمة دول التعاون الإسلامي بعيداً عن الرياض. بالرغم من أن باكستان لم تحدد ما الدول التي يمكن أن تجتمع معها لحل أزمة كشمير، الا أن المقصود كان الاجتماع بتركيا وماليزيا، الدولتين اللتين تنافسان السعودية على قيادة العالم الإسلامي.

فقررت الرياض أن ترد بطريقتها الخاصة على ما اعتبرته إهانة من قبل وزير الخارجية الباكستاني، وأرسلت طلباً إلى إسلام آباد لسداد جزء من القرض المقدم لها من الرياض والبالغ 3 مليارات دولار، وجمدت تسهيلاً ائتمانياً نفطياً بقيمة 3.2 مليارات دولار، وعلّقت قرضاً بدون فائدة بقيمة مليار دولار كان قد تقرّر في 2018 لصالح باكستان، ولم تُجدّد تسليم شحنة من البترول ذات السداد المتأخر.

وفي محاولة لاحتواء التوترات وضمان عدم تأثير الخلاف الدبلوماسي على العلاقة الاستراتيجية بين السعودية وباكستان، أرسلت الحكومة الباكستانية الجنرال قمر جاويد باجوا، قائد الجيش الباكستاني حينها، إلى الرياض لكن ولي العهد السعودي رفض لقاءه. ومع ذلك، أعلنت إسلام آباد أنها ستقف إلى جانب السعودية في أي وقت تتعرض فيه البلاد لهجوم مباشر.

وعلى الرغم من أن باكستان تعتمد بشكل كبير على الدعم المالي من السعودية، إلا أنها لا تعتبر نفسها الحليف الضعيف، بل إن الرياض تحتاج إلى باكستان أيضاً. فقامت باكستان بالرد على رفض لقاء قائدها العسكري الكبير بإعلان وزير الخارجية الباكستاني زيارته إلى الصين، ملمحاً بأن باكستان تعتزم إعادة تقييم علاقتها الاستراتيجية مع المملكة، خاصة وأن الصين بعد أيام قليلة من إعلان السعودية مطالبة باكستان بسداد جزء من مديونيتها، أقرضت إسلام آباد مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، كان رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك نواز شريف يسعى الى توسيع دائرة علاقاته خارج السعودية من خلال جذب وتنويع مصادر المساعدات والاستثمارات من حلفاء جدد مثل قطر وتركيا، فأبرمت شركة “المرقاب كابيتال” – التي يملكها رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني – صفقة مع شركة “سينوهيدرو” الباكستانية لبناء محطة طاقة تعمل بالفحم بتكلفة 1.9 مليار دولار في جنوب باكستان عام 2015. وفي العام التالي، وقعت باكستان صفقة طويلة الأمد لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر. كما زاد التعاون بين باكستان وتركيا، خاصة في المجال البحري، بعد أن أدانت أنقرة بشدة الأعمال العسكرية الهندية في كشمير، وأبدت حرصها على المشاركة في مشاريع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني.

خلال هذه المرحلة، بدأت الرياض في الحفاظ على توازن قوي بين إسلام آباد ونيودلهي، ووصلت العلاقات بين المملكة العربية السعودية والهند إلى آفاق جديدة مع اتفاقية مجلس الشراكة الاستراتيجية عام 2019، حيث حصلت العلاقات السعودية الهندية على دفعة استراتيجية واقتصادية كبيرة، على الرغم من التباين الديني بين الإسلام والهندوسية والصراع بينهما داخل الهند.

تربط السعودية والهند علاقات تاريخية وثيقة، وتتميز بتعاون مشترك في جميع المجالات السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى مجالات الأمن والدفاع. بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1947 بعد استقلال الهند عن بريطانيا. منذ ذلك الوقت، سعت الهند للحفاظ على علاقات قوية مع المملكة العربية السعودية، لقوتها الإقليمية والتجارية في منطقة غرب آسيا. وفي زيارة قام بها الملك سعود إلى الهند عام 1955، اتفقت الدولتان على تشكيل علاقاتهما على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي المتمثلة في الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي، وعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمساواة والمنفعة المتبادلة، والتعايش السلمي.

تأثرت العلاقات الهندية السعودية بعلاقات الأخيرة مع باكستان وتأييدها في الحربين الهندية الباكستانية على كشمير، كما أثرت العلاقات الوثيقة بين الاتحاد السوفياتي والهند على العلاقات الهندية السعودية. لكن العلاقات بينهما تطورت نتيجة للتعاون في الشؤون الإقليمية والتجارة، وتعد السعودية واحدة من أكبر موردي النفط إلى الهند، وتعتبر الهند واحدة من أكبر سبعة شركاء تجاريين للمملكة العربية السعودية.

وفي عام 2019، قام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بزيارة إلى الهند بهدف تعزيز حجم التجارة بين البلدين، وأعرب عن أمله في زيادة الاستثمارات بين نيودلهي والرياض لتصل إلى 100 مليار دولار في العامين التاليين، بينما كان حجم الاتفاقيات التجارية بين إسلام آباد والرياض يبلغ 20 مليار دولار حينها.

حالياً، تعتبر الهند ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 52.75 مليار دولار في عام 2023. وتلعب المملكة العربية السعودية دوراً في تأمين الطاقة للهند، بينما تقدم الهند دعماً في مجال الأمن الغذائي للمملكة العربية السعودية.

وفي عام 2013، أطلقت الصين مشروع “الحزام والطريق”، ويشكل “الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني” جزءاً صغيراً من المشروع، وهو يهدف إلى إنشاء شبكة واسعة من الخطوط التجارية البحرية والبرية لربط عدد كبير من الدول. وأنفقت الصين 60 مليار دولار لبناء محطات لتوليد الكهرباء وطرق سريعة رئيسية وتطوير شبكة السكك الحديدية وتعزيز طاقة الموانئ، بهدف تحويل باكستان إلى طريق بري رئيسي يربط غرب الصين بالعالم. وفي عام 2018، دعت باكستان السعودية للانضمام كشريك ثالث في المشروع، الأمر الذي ساهم في تعزيز الاقتصاد السعودي من خلال الاستثمارات الصينية، مما جعل السعودية المستفيد الأكبر من استثمارات مبادرة “الحزام والطريق”.

في المقابل، وفي سبتمبر 2023، تم الإعلان عن مشروع “الممر الهندي الأوروبي”، الذي يهدف إلى ربط جنوب آسيا بأوروبا عبر الخليج العربي والشرق الأوسط، خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية. ووقعت السعودية والاتحاد الأوروبي والهند والإمارات العربية المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة مذكرة تفاهم تلتزم فيها بالعمل المشترك لتطوير المشروع. وكانت السعودية من بين أوائل الدول التي أعلنت عن المشروع في بيان رسمي.

يعد “الممر الهندي الأوروبي” بديلاً ومنافسًا لمشروع “الحزام والطريق” الصيني، حيث تتشابه أهدافهما وتختلف وسائل تنفيذهما. وتعتبر دول وسط وجنوب وغرب آسيا، التي تشملها مبادرة “الحزام والطريق”، من الدول الأكثر تضرراً بمشروع “الممر الهندي الأوروبي”.

في ظل هذا التقارب السعودي الهندي، رأت باكستان أنه من المناسب إعادة النظر في علاقاتها مع جيرانها، وتقييم سياساتها الخارجية، وعدم الاعتماد بشكل كامل على المساعدات المالية السعودية. وتم عقد اجتماع سري يضم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 2019، في الوقت الذي وصف فيه الأمير محمد بن سلمان، تركيا بأنها جزء من “مثلث الشر” في المنطقة.

وقبل هذا الاجتماع الثلاثي، أشار رئيس الوزراء الماليزي في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي إلى وجود تحالف ثلاثي يضم ماليزيا وتركيا وباكستان، ويهدف إلى “الدفاع عن الإسلام وتوحيد الأمة وتحقيق استقلالها”.

مع ذلك بقيت العلاقة بين باكستان والسعودية أساسية بالنسبة لإسلام آباد، وتريد الرياض الاحتفاظ بنفوذها على ثاني أكبر دولة مسلمة في العالم من ناحية عدد السكان، وبسبب الوضع في أفغانستان بعد عودة طالبان إلى الحكم، والتوترات بين السعودية وإيران. وفي ذلك الوقت، وصل عمران خان إلى السلطة في أغسطس 2018، وبادر لإعادة العلاقات السعودية الباكستانية إلى طبيعتها.

في نهاية عام 2019، أعلنت الخارجية الباكستانية عدم مشاركتها في قمة كوالالمبور الإسلامية في ماليزيا وذلك بعد اتصالات مكثفة بين رئيس الوزراء الباكستاني وولي العهد السعودي، الذي “اعتبر التحالف إهانة مباشرة لدور الرياض في قيادة العالم الإسلامي”، وأنه “لا يجوز أن تخرج من حليف مثل باكستان”.

إن العلاقة الاستراتيجية القائمة منذ عقود بين باكستان والمملكة العربية السعودية والمستمرة حتى اليوم، تستند في جوهرها إلى التعاون العسكري والأمني، وتظل الرياض ملتزمة بالتحالف الحيوي مع باكستان، الذي يمثل عاملاً أساسياً لأمنها واستقرارها. والخلافات بين البلدين، ابتداء من أزمة اليمن، وصولًا إلى التصريحات الدبلوماسية الباكستانية المناهضة للسعودية، لم تشكل نهايةً لهذه العلاقة، بل شكلت إعادة نظر في تركيبة العلاقات الخارجية لكلا البلدين وتغييراً  في الاستراتيجيات.

ما يسوق المملكة السعودية في علاقاتها مع الهند وباكستان هو “المصالح الاستراتيجية المشتركة” التي تعمل على الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع كلا البلدين. ويرى بن سلمان أن علاقات المملكة مع الاقتصاد الهندي، الذي يحظى بمكانة عالمية، أكثر أهمية من علاقاتها مع باكستان، على الرغم من التمويل السعودي السابق لبرنامج الأسلحة النووية الباكستاني. كما أن العوامل الجيوسياسية تتداخل مع العوامل الدينية، حيث يبدو أن تجاهل السعودية لقضية كشمير يفتح المجال لتحدّيات من قبل تركيا أو إيران أو أطراف أخرى لسيادة السعودية كقيادة للعالم الإسلامي. فهل يمكن للسعودية أن تحافظ على توازن علاقاتها مع دولتين نوويتين في أي صراع قادم بينهما، أم أنها ستقوم بما قامت به الصين قبلها في علاقة السعودية بإيران، وتتوسط في صلح صوري بين باكستان والهند؟

حسنية الجبيلي

رئيسة القسم الجيوسياسي ومسؤولة دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباحثة ميقمة في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، لبنان ـ بيروت

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى