الشائع

مصير أوروبا وانتصار روسيا.. الدكتور يوسف نبّه قبل أشهر.. وماكرون يحذّر اليوم

وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صورة أوروبا بأنّها “مثيرة للقلق”، معتبراً أنّها “مهددة بالموت” و”مطوّقة” وتواجه خطر “التراجع” في مواجهة منافسة القوى الكبرى الأخرى، مشدّداً على ضرورة منع روسيا من تحقيق انتصار في أوكرانيا، وذلك في تأكيد جديد للسيناريو الذي كان رسمه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، حول “تفكّك الاتحاد الأوروبي”، في دراسة نشرها يوم 11 سبتمبر 2023 تحت عنوان: “الاتحاد الأوروبي بين التفكك والزوال الكلاسيكي.. والثبات والتوسع الكوانتي“، وفي دراسته التي حملت عنوان: “روسيا وأوروبا… والحرب النووية القادمة“، والتي نشرها يوم 25 مارس 2024، والتي أكّد فيها على أنّ الغرب سيعمل على منع روسيا من تحقيق الانتصار في أوكرانيا.

وتحدّث ماكرون في خطابه السنوي في جامعة السوربون عن أوروبا “المطوّقة” في مواجهة قوى إقليمية كبرى، معتبراً أن قيم “الديمقراطية الليبرالية” الأوروبية “تتعرض لانتقادات وتحديات متزايدة”.

وقال محذراً إنّ “الخطر هو أن تشهد أوروبا تراجعاً، وقد بدأنا بالفعل في رؤية ذلك على الرغم من كل جهودنا”، داعياً إلى “أوروبا قوية قادرة على فرض احترامها وضمان أمنها” واستعادة “استقلالها الاستراتيجي”.

وكان الدكتور يوسف ذكر في دراسته عن تفكّك الاتحاد الأوروبي أنّ “…. الفتوق الكبيرة التي صدعت وحدة الإتحاد الأوربي؛ بدأت تظهر في نسيج هذا الإتحاد منذ مطلع الألفية الثالثة وبداية القرن الحادي والعشرين وظهور منطقة اليورو عام 2000”.

وقال إنّ “السعي يومها بدأ لإنشاء مؤسسات سياسية للاتحاد، وساقوا إلى وحدة سياسية حين شرعوا في إعداد ميثاق أو دستور للاتحاد منذ عام 2005، وهاجت منذئذ الأزمات السياسية في دول الإتحاد”.

وأكّد أنّ “هذه الأزمات ستفضي إلى تفكيك الإتحاد الأوروبي ولا بدّ، وإلى زواله من الساحة السياسية العالمية خلال العقود القادمة؛ لأن هذا الإتحاد كلاسيكياً (نيوتنياً) واقعة سياسية مضادة ويخالف مقتضى القوانين السياسية الموضوعية، ولذلك فإنّ مصيره الإخفاق كما سنقيم الأدلة والحجج على ذلك”.

التهديد الروسي

ووصف ماكرون سلوك روسيا بعد غزوها لأوكرانيا بأنّه “جامح”، وقال إنه لم يعد من الواضح أين تكمن “حدود” موسكو، مضيفاً أن “الشرط الذي لا غنى عنه للأمن الأوروبي هو ألا تنتصر روسيا في الحرب العدوانية في أوكرانيا”.

وأضاف: “لقد تغيرت قواعد اللعبة” بسبب قوى مثل روسيا وإيران، معرباً عن أسفه لـ”الصحوة التي لا تزال ضعيفة للغاية في مواجهة إعادة التسلح الواسعة في العالم”.

وأعلن الرئيس الفرنسي كذلك أنه سيدعو الأوروبيين إلى بناء “مفهوم استراتيجي لدفاع أوروبي”. مطالباً أوروبا بتعزيز صناعتها الدفاعية والحصول على “قرض أوروبي” للاستثمار في التسلح.

وكان الدكتور يوسف ذكر في الدراسة التي نشرها يوم 25 مارس 2024 أنّ روسيا ستشنّ هجوماً شاملاً على أوكرانيا في نهاية الربيع وبداية صيف 2024، لافتاً إلى أنّ “الغرب سيعمل ويسعى إلى احتواء الهجوم الروسي البرّي الشامل التقليدي وإحباط الحملة الجوية التي تسبقه وامتصاص الهجوم وكسر حدّته وترويض شدّته، وذلك لإيقاف الهجوم الروسي في الطور الأول ثمّ دفع أوكرانيا إلى إطلاق هجوم معاكس شامل على محاور محددة على طول الجبهة. وذلك بعد تزويد الجيش الأوكراني بطائرات F-16 وصواريخ Taurus الألمانية وATACMS الأمريكية متوسطة المدى لضرب خطوط الإمداد الخلفية الروسية لحرمان قواتها من الذخيرة والمؤونة والوقود والعتاد”.

وأضاف أنّه “عند اشتداد خطر الهجوم الروسي واقترابه من تحقيق نصر عسكري فإنّ حلف الناتو سيذهب إلى خطة استراتيجية لمنع تحقيق نصر روسي واحتواء الهجوم وإحباطه”.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى