أوروبا وروسيا على شفير حرب نووية.. سيناريو الدكتور يوسف قاب قوسَيْن من التحقّق!

تتجمّع إرهاصات السيناريو الذي كان طرحه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في دراسة نشرت يوم 25 مارس 2024 تحت عنوان: “روسيا وأوروبا… والحرب النووية القادمة“، حيث ارتفعت في الأيام الأخيرة وتيرة الاستعدادات النووية والتهديدات العسكرية الأوروبية تحسّباً لأي صدام مباشر بين روسيا وحليفتها بيلاروسيا من جهة وأوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) من جهة أخرى.

فالدكتور يوسف ذكر في دراسته التي نشرت قبل أكثر من شهر أنّ روسيا ستجرّد هجوماً برياً وجوياً وبحرياً بالأسلحة التقليدية على أوكرانيا في نهاية ربيع وبداية صيف 2024، مشيراً إلى أنّه مهما تكن نتيجة هذا الهجوم فإنّ “روسيا والغرب على أعتاب حرب نووية في أوكرانيا ولا بدّ”، لافتاً إلى احتمالية “دخول القوات الأطلسية إلى أوكرانيا في بعض المحاور الأساسية التي هي مظنّة الهجوم الروسي منها، مثل أوديسا أو على نهر دنيبرو أو على الحدود البيلاروسية”.

الاستعدادات النووية

فعلى المستوى النووي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الرئيس فلاديمير بوتين أوعز ببدء الاستعدادات لإجراء تدريبات عسكرية على استخدام الأسلحة النووية غير الاستراتيجية (التكتيكية)، وقالت الوزارة في بيان: “بناء على تعليمات القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، ومن أجل زيادة جاهزية القوات النووية غير الاستراتيجية لتنفيذ المهام القتالية، بدأت هيئة الأركان العامة الاستعدادات لإجراء تمرين في أقرب وقت مع التشكيلات الصاروخية للمنطقة العسكرية الجنوبية بمشاركة الطيران وكذلك قوات البحرية”.

وأضاف البيان أنه سيتم خلال التمرين “تنفيذ مجموعة من الأنشطة للتدرب على إعداد واستخدام الأسلحة النووية غير الاستراتيجية”، لافتاً إلى أنّ التمرين يهدف إلى “الحفاظ على جاهزية أفراد ومعدات الوحدات المعنية بالاستخدام القتالي للأسلحة النووية غير الاستراتيجية، وذلك من أجل الاستجابة وكذلك من أجل ضمان سلامة أراضي الدولة الروسية وسيادتها دون قيد أو شرط رداً على التصريحات الاستفزازية والتهديدات الصادرة عن بعض المسؤولين الغربيين بحق روسيا”.

تزامناً، أعلنت بيلاروسيا حليفة روسيا أنّ الجيش البيلاروسي بدأ مناورة للتحقّق من درجة استعداد قاذفات الأسلحة النووية التكتيكية.

وقال أمين مجلس الأمن البيلاروسي ألكسندر فولفوفيتش إنّ هذه المناورة مرتبطة بإعلان موسكو وستكون “متزامنة” مع التدريبات الروسية، وأضاف أنّ “مناورة مينسك ستشمل على وجه الخصوص، أنظمة إسكندر الصاروخية وطائرات سو–25”.

التهديدات المتبادلة

وعلى مستوى التهديدات العسكرية، فقد أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجدداً استعداده لإرسال قوات إلى أوكرانيا، معتبراً في مقابلة نشرتها “ذي إيكونوميست” البريطانية أنه ينبغي “طرح هذه القضية” في حال اخترقت موسكو “خطوط الجبهة” وفي حال طلبت كييف ذلك.

وقال ماكرون: “في حال اخترق الروس خطوط الجبهة وفي حال ورود طلب أوكراني بهذا الخصوص وهو أمر لم يحصل بعد، يجب أن نطرح هذه القضية بشكل مشروع”.

وأضاف: “إن استبعاد ذلك من الآن يعني أننا لم نستخلص العبر من السنتين الماضيتين عندما استبعدت دول “الناتو” في البداية إرسال دبابات وطائرات إلى أوكرانيا بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير 2022 قبل أن تغيّر رأيها”.

من جهته، أعلن رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، أنّ العالم لم يقترب أبداً من عتبة الحرب النووية كما هو الآن، مؤكّداً أنّ “تصريحات السياسيين الغربيين تؤدي إلى تصعيد التوتر ليس فقط في القارة الأوروبية، بل في العالم برمته”.

كما شدد على أن الأسلحة النووية التكتيكية هي أسلحة ردع ودفاع، ولن يستخدمها أحد في الهجوم، مشيراً إلى أن “توسيع الكتل والتحالفات العسكرية على حساب أمن الدول الأخرى، فضلاً عن أن الحشد غير المسبوق لإمكانات “الناتو” في منطقتنا، يؤدي إلى تفاقم الوضع”.

وأضاف: “لن نستسلم للاستفزازات ولن نقاتل أحدا،ً ومهمتنا هي أنه إذا وطأت قدم العدو أرضنا مرة أخرى، فيجب علينا إلحاق ضرر كبير بقواته”.

سيناريو الدكتور يوسف

وفي تأكيد على تحذيرات ماكرون عن “اختراق خطوط الجبهة”، فإنّ الدكتور يوسف كان قد رسم سيناريو تطوّر الصراع كاملاً الذي يبدو أنّه قد قاب قوسَيْن من التحقّق، حيث ذكر في دراسته أنّ بوتين سيعلن الهجوم الشامل على عدة محاور:

– محور زابورجيا – ميكولايف – أوديسا: للسيطرة على هذا المحور وحرمان أوكرانيا من أهم وأكبر موانئها على البحر الأسود (ميناء أوديسا) ، وذلك لمنعها من تصدير منتجاتها الزراعية الحبوب وغيرها، ومنع الواردات العسكرية إليها من البحر. وكذلك لوصل الأراضي الروسية بمقاطعة ترانسنيستريا الانفصالية في مولدوفا براً عبر الجنوب الأوكراني لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية ومسرح العمليات الاستراتيجية في البحر الأسود، وتصبح روسيا أكبر دولة مشرفة عليه وتقترب من الجناح الشرقي لحلف الناتو بالاقتراب من رومانيا وبلغاريا.

– محور خاركيف: وذلك بقصد السيطرة على أكبر مدينة في شمال شرقي أوكرانيا، حيث يصعب الدفاع عنها استراتيجياً من الجيش الأوكراني لقربها من الحدود الروسية، كما أنّ السيطرة عليها تفتح طريقاً للزحف منها إلى العاصمة كييف ومنازلتها وفرض حصار عليها من الجهة الشرقية.

– محور سومي – العاصمة كييف: وذلك لحصار العاصمة من الشمال الشرقي والشرق، وستندفع القوات الروسية في هذا المحور من الأراضي البيلاروسية ومن المحور الشمالي المباشر من الحدود البيلاروسية أيضاً.

– محور دونيتسك – دنيبرو، إلى عمق أوكرانيا عبر اجتياز نهر دنيبرو.

وأضاف الدكتور يوسف أنّ “الهجوم الروسي سيستمر صيف عام 2024 وحتى الخريف. فإن بلغ الهجوم مقاصده وأهدافه بالأسلحة التقليدية وانتصرت روسيا في ساحة القتال أو فرضت السلام والاستسلام على القيادة الأوكرانية سكن فؤاد الرئيس الروسي بوتين وقرّت عينه، وإلّا فإنّه سيلجأ إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي أولاً ولا بد لتدمير مراكز القياة والسيطرة والتحكم والاتصال وقيادة الأركان والمخابرات العسكرية ومقرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقتله وإحداث فراغ دستوري وسياسي في البلاد، وضرب مقرّ الحكومة والبرلمان والوزارات والمؤسسات المدنية”.

وتابع: “سيعمل الغرب ويسعى إلى احتواء الهجوم الروسي البرّي الشامل التقليدي وإحباط الحملة الجوية التي تسبقه وامتصاص الهجوم وكسر حدّته وترويض شدّته، وذلك لإيقاف الهجوم الروسي في الطور الأول ثمّ دفع أوكرانيا إلى إطلاق هجوم معاكس شامل على محاور محددة على طول الجبهة”.

ولفت إلى أنّه “عند اشتداد خطر الهجوم الروسي واقترابه من تحقيق نصر عسكري فإنّ حلف “الناتو” سيذهب إلى خطة استراتيجية لمنع تحقيق نصر روسي واحتواء الهجوم وإحباطه”.

وأوضح أنّ “الصراع الروسي – الأوكراني في عام 2024 وعام 2025 لا يخلو من أحد أمرَيْن:

– أحدهما، دخول القوات الأطلسية إلى أوكرانيا قبل الهجوم الروسي القادم، حيث شاع الحديث عن نشر قوات فرنسية وبولندية واستونية وليتوانية ولاتفية في بعض المحاور الأساسية التي هي مظنّة الهجوم الروسي منها، مثل أوديسا أو على نهر دنيبرو أو على الحدود البيلاروسية، وعندها تدخل الحرب طور الصراع الروسي – الأطلسي”.

– الثاني، بعد احتواء الهجوم الروسي الشامل لا مخرج أمام الرئيس الروسي بوتين إلا اللجوء إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي لمنع الهزيمة التي ستلحق بالجيش الروسي، وذلك عند بدء الهجوم الأوكراني المعاكس الواسع بعد انتشار الإحباط واليأس وضعف الروح القتالية عند الجيش الروسي بعد احتواء هجومه، وعندها سيردّ حلف الناتو بضربات تقليدية شاملة ونووية تكتيكية على القوات الروسية في القرم وتدمير أسطول البحر الأسود في لوغانسك ودونيتسك وماريوبول وغيرها، وذلك حتى لا تكون سابقة نووية، كلما أرادت دولة نووية تغيير الحدود الدولية أو إعادة الهندسة الجيوسياسية لجأت إلى سلاحها النووي وحققت أهدافها”.

وخلص إلى أنّه “في الحالتَيْن فإنّ روسيا والغرب على أعتاب حرب نووية في أوكرانيا ولا بدّ، وذلك بعد إخفاق الهجوم الروسي الواسع في صيف 2024”.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى