مناورات “الناتو” وحصار روسيا

بقلم الزميل المقيم حسان يونس

أطلق حلف شمال الأطلسي (الناتو) في يناير الفائت مناورات غير مسبوقة منذ الحرب الباردة، تضمنت مشاركة 90 ألف جندي للتدريب على كيفية دعم القوات الأمريكية للحلفاء الأوروبيين في الدول المتاخمة لروسيا وعلى الجانب الشرقي للحلف إذا اندلع صراع، وجرى اختتام هذه المناورات خلال مايو الجاري.
كما أعلنت بولندا في 1 أيار، عن نشر قوات بمحافظة فارميان-ماسوريا الحدودية مع روسيا تحت اسم مناورات “المدافع الصامدة 2024”.
اثارت مناورات “الناتو” مخاوف روسية واستنفرت تصريحات كثير من المسؤولين الروس، وفي السياق قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، السبت ٤ مايو : “تجري في الوقت الحالي أكبر مناورة لحلف شمال الأطلسي منذ الحرب الباردة بالقرب من حدود روسيا. ووفقا للسيناريو الخاص بهم، يتم التدريب على إجراءات التحالف ضد روسيا باستخدام جميع الأدوات، ومنها الأسلحة الهجينة والتقليدية”.
وأضافت “علينا الإقرار بأن حلف شمال الأطلسي يستعد جديا لصراع محتمل معنا”. كما اعتبر أمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، 7 مارس، أن “أحدث مناورات عسكرية لحلف شمال الأطلسي تبدو وكأنها تدريب على مواجهة مسلحة مع روسيا”.
ان المناورات الاطلسية، وما اثارته من مخاوف وتحذيرات وتهديدات روسية، تصب مباشرة في تأكيد قراءة جيوسياسية، سبق لرئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، أن ذكرها في دراسة بعنوان “روسيا تخرج من جنوب القوقاز“، بتاريخ 22 سبتمبر 2023، جاء فيها أن “الغرب منذ غزو روسيا أوكرانيا يريد الإحاطة بروسيا وحصارها جيوسياسياً، حيث انضمّت فنلندا والسويد إلى حلف الناتو ليأخذ روسيا في الشمال ضغطة ويشدّد الخناق عليها في بحر البلطيق بحيث إذا أطبقت السويد والدانمارك على مضيق وبوابة بحر البلطيق تعذّر على روسيا العبور إلى العالم الخارجي منه”.
وأضاف “كما ينشط حلف الناتو في البحر الأسود الذي هيمنت عليه روسيا القيصرية والاتحاد السوفياتي مدّة طويلة من الزمن باعتباره بحراً حيوياً للمصالح الاستراتيجية الروسية والاتصال بالبحر المتوسط وافريقيا وجنوب وشرق أوربا عبره، ويزاحم الناتو روسيا اليوم فيه حتى يجعله أضيق عليه من بحر آزوف”.
