تأكيد جديد لكلام الدكتور يوسف.. بايدن يحذّر أوروبا: بوتين لن يتوقّف عند أوكرانيا

حذّر الرئيس الأمريكي جو بايدن من أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يتوقّف في حربه عند أوكرانيا، مشدّداً على أنّ أوروبا برمّتها “مهدّدة ولن ندع ذلك يحصل”، وذلك في تأكيد جديد على كلام رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، الذي قال في كتابه “جوهر النظام الدولي” الذي عمل على كتابته عام 2016، إنّ “روسيا ستدفع بالصراع في أوروبا إلى درجة أعلى، عندما ستجتاز القوات الروسية الحدود البولندية، وعندئذ ستدخل ألمانيا وفرنسا إلى ساحة الصراع، ومن ورائهما حلف الناتو”.

وقال بايدن خلال مشاركته في مراسم إحياء الذكرى الثمانين لإنزال “النورماندي” إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة الفرنسية باريس إنّ “بوتين لن يتوقف عند أوكرانيا”، مضيفاً: “أوروبا برمتها مهددة ولن ندع ذلك يحصل”. كما أكّد أنّ “الولايات المتحدة تقف بقوة إلى جانب أوكرانيا، أكرر أنّنا لن نتراجع”[1].

وكان الدكتور يوسف رسم بالتفاصيل سيناريو اندلاع الصراع في أوروبا من أوكرانيا وتوسّعه إلى أرجاء القارة في كتابه “جوهر النظام الدولي”، إذ أشار إلى أنّ “الركود الكبير الذي بدأ يظلّل الاقتصاد الروسي سيفضي إلى اندفاع القيادة الروسية إلى التشدد، وستبحث عن سبل للخروج من حالة الضعف التي ستطال المجال العسكري والإداري والسياسي، وقد تفضي إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية كبيرة في أقاليم وجمهوريات الاتحاد الروسي، وتفضي إلى زوال حكم بوتين بتعجيل الانتخابات الرئاسية، أو انقلاب عسكري يحمل عسكريين قوميين متطرفين إلى الحكم…”.

ولفت إلى أنّ “روسيا ستخوض صراعاً واسعاً، في سبيل الاحتفاظ بصفة قطب دولي، لأنها من دون أوكرانيا، ستعود دولة إقليمية آسيوية، في طبقة أندونيسيا وكوريا الجنوبية، وهو ما لا يرضي ويشبع الطموحات الدولية لروسيا”.

وأوضح الدكتور يوسف أنّه “حتى يتفادى بوتين قدح زناد الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية، وإبعاد شبح انقلاب عسكري، لا بد من إشغال الجيش بأزمة أكبر من الأزمة الحالية، وحتى يتم صرف أنظار قطاعات واسعة من الشعب الروسي عن نتائج الأزمة الاقتصادية، ومنع تحميل إدارة بوتين أسباب هذه الأزمة، فإنَّ بوتين سيمضي في تصعيد عسكري في أوكرانيا تدريجاً، حتى تشتد الأزمة وتصل إلى حدود بولندا”.

وأشار إلى أنّ “أوكرانيا وبولندا ستكونان ساحة رئيسة لحدوث وقائع سياسية وعسكرية كبرى تستدرج الدول والأقطاب الحالية إلى خوضها”.

وتابع الدكتور يوسف: “تقتضي الضرورة التاريخية، أن ترسل موسكو ألوية الجيش الروسي تترى إلى أوكرانيا، ولن تقف هذه القوات مع فصائل أقاليم شرق أوكرانيا، عند حدود إقليم الشرق، وإنَّما ستمضي حتَّى تستولي على المرفأ الاستراتيجي في مدينة ماريوبول على بحر أزوف، ثم الزحف إلى كييف عاصمة الدولة، وعندئذ ستتّقد الأزمة في أوروبا، وتزداد حدة الصراع بين الغرب وروسيا، وبعدها ستتجه القوات إلى لفيف عاصمة غرب أوكرانيا، وحاضرة القوميين الأوكرانيين لتجعل منها قاعدة للانطلاق إلى الحدود البولندية، وسيقوم الغرب بتسليح الجيش الأوكراني، وفصائل المقاومة القومية الأوكرانية ودفعها إلى خوض حرب فصائل ثورية ضد الجيش الروسي، وذلك لاستنزافه ومنع تقدمه باتجاه بولندا، إلا أن روسيا ستدفع بالصراع إلى درجة أعلى، عندما ستجتاز القوات الروسية الحدود البولندية، لتفادي السقوط في مستنقع حرب الفصائل الثورية في أوكرانيا، وعندئذ ستدخل ألمانيا وفرنسا إلى ساحة الصراع، ومن ورائهما حلف الناتو”.

ولفت إلى أنّ “بولندا وهي عضو في حلف الناتو ستقوم بالمطالبة بإنفاذ المادة الخامسة من ميثاق الحلف حول وجوب التدخل للدفاع عن حدود وأراضي دولة عضو في الحلف ما سيضطر الولايات المتحدة للتدخل مع الناتو لحماية مصالحها ومصالح حلفائها في بولندا وشرق أوروبا حيث تنتصب أجزاء ومكونات أساسية للدرع الصاروخية الأمريكية في بولندا”.

وأضاف: “إزاء ذلك، فإن ألمانيا لن تصمت عن هذا التطور الخطير على مشارفها على اعتبار أن التهديد الروسي لبولندا التي ترتبط بحدود طويلة مع ألمانيا هو تهديد لبرلين كذلك كما للدول الرئيسة الأخرى في أوروبا كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا ما سيؤدي إلى نشوب صراع واسع في شرق ووسط أوروبا”.


[1] skynewsarabia.com, 08-06-2024. 

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى