سيناريو الدكتور يوسف يتحقّق.. باشينيان يعلنها: أرمينيا ستنسحب من "معاهدة الأمن الجماعي"

أعلن رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، الأربعاء 12 يونيو 2024، أنّ بلاده ستنسحب من منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا، متهماً أعضاء التكتل الأمني بالتخطيط لحرب ضد بلاده مع أذربيجان، وذلك في تأكيد جديد للسيناريو الذي كان رسمه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في مقال نشره يوم 22 سبتمبر 2023 تحت عنوان: “روسيا تخرج من جنوب القوقاز”.
وأشار باشينيان في ردوده على أعضاء البرلمان الأرميني إلى أنّه عازم على الانسحاب من منظمة معاهدة الأمن الجماعي، إذ أنّه لم يتلّق توضيحات من التكتل الأمني حول التزامه بدعم أمن بلاده بطريقة مُرضية.
وقال باشينيان: “سننسحب. سنقرر متى نغادر… لا تقلقوا، لن نعود”.
وكان باشينيان أعلن في وقت سابق من هذا العام تعليق مشاركة بلاده في منظمة “معاهدة الأمن الجماعي” التي كانت تضمّ إلى جانب أرمينيا كلاً من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان.
وقال باشينيان آنذاك في تصريح لقناة “فرانس 24”: “برأينا لم تنفذ المعاهدة حول الأمن الجماعي ما يتعلق بأرمينيا، وخصوصا في فترة 2021 – 2022، وهذا لم يكن من الممكن ألا نلاحظه”، مؤكّداً “أنّنا علقنا مشاركتنا في المعاهدة. وسنرى ماذا سيكون لاحقاً”.
وكانت أرمينيا قد اتهمت روسيا ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي بعدم تنفيذ التزاماتهما تجاه يريفان على خلفية النزاع بين أرمينيا وأذربيجان، الذي انتهى بسيطرة أذربيجان على منطقة قره باغ بالكامل وإنهاء وجود جمهورية “آرتساخ” غير المعترف بها في المنطقة التي أعلن الأرمن تأسيسها منذ عام 1991.
وكان الدكتور يوسف ذكر في مقاله أنّه “… لعلّ مصالح عاجلة وتكتيكية تحمل روسيا إلى الجنوح إلى أذربيجان وتقديمها على مصالح استراتيجية دائمة مع أرمينيا. حيث غضبت روسيا منذ عام 2018 بعد بلوغ نيكول باشينيان الحكم في أرمينيا بعد أعمال شغب ومظاهرات خلعت السلطة السابقة الموالية لموسكو، وزاد الريب لدى موسكو حين لمست جنوحاً من الحكم الجديد في يريفان إلى الغرب عامة والولايات المتحدة الأمريكية خاصة”.
وأضاف: “وتسلك روسيا استراتيجية خاطئة منذئذ، حيث تسوق هذه الاستراتيجية إلى أن تخرج أرمينيا من معاهدة الأمن الجماعي التي تربطها بروسيا وتخلع ربقة الانتظام في الاتحاد الأوراسي الذي تقوده موسكو، وقد تشخص ببصرها إلى الانضمام إلى حلف الناتو – رغم اعتراض تركيا – مما سيرهق ذلك روسيا ويعجزها عن الحركة ويثقل كاهلها بالقيود الأمنية الاستراتيجية في الشمال والغرب والجنوب، وستذهب أرمينيا إلى طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوربي أيضاً، مما يجعل الغرب مع بنيته العسكرية والاقتصادية على حدودها الجنوبية، وعندها ستطلب أرمينيا من روسيا إغلاق قاعدتَيْها العسكريتَيْن على أراضيها بعدما ظهر لها إخفاقها وقعودها عن حمايتها وصون حدودها ومصالحها وإعراضها عن ردّ غائلة أذربيجان عنها”.
