ما نبّه منه الدكتور يوسف قبل نحو عام يؤرق بوتين اليوم.. هل بدأ الرئيس الروسي يستفيق من غفلته؟

يبدو أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ يستيقظ من غفلته ولو متأخّراً ويدرك حقيقة أوهام وسراب شراكته وتعاونه مع الرئيس التركي رجب أردوغان، كما بدأت تؤرقه هذه العلاقة المتذبذة وغير المستقرّة مع أنقرة، حيث أشار مؤخراً إلى الجنوح التركي نحو مؤسسات الغرب والذي قد يضرّ بالعلاقات الثنائية بين موسكو وأنقرة، وإلى تعاون تركيا مع أوكرانيا في عدد من المجالات.
ولعلّ بداية الاستفاقة الروسية تأتي متأخرة على دأب روسيا في التأخر الاستراتيجي وذلك في تأكيد لما كان ذهب إليه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، عن أنّ “الخصلة أو السمة الأساسية للاستراتيجية الروسية في عهد الرئيس بوتين هي التأخير والتردد والانتظار حتى فوات الأوان والمصلحة وخروج الوقت”.
ويؤكّد كلام بوتين اليوم وقلقه ما كان نبّه إليه الدكتور يوسف قبل نحو عام وتحديداً يوم 10 يوليو 2023 في دراسة تحت عنوان: “فاغنر… ثالثة أثافيّ الإخفاق الاستراتيجي الروسي – الجزء الثاني”، تحدّث فيها عن “أوهام” الشراكة الروسية – التركية، وسراب تخلّي اردوغان عن حلفائه في الغرب والخروج من حلف شمال الأطلسي “الناتو” لصالح الانضمام إلى “الاتحاد الأوراسي بقيادة روسيا”.
وقال بوتين إنّ “تركيز فريق رجب طيب أردوغان الاقتصادي على جذب الموارد من المؤسسات المالية الغربية يمكن أن يضر بالعلاقات الروسية التركية”، مشيراً في سياق آخر إلى أن “أنقرة تتعاون مع كييف في بعض المجالات”[1].
من جهته كان الدكتور يوسف اعتبر في دراسته أنّ موسكو قدّمت المكاسب الجيوسياسية السخية لأردوغان وذلك في “استراتيجية غير مبرّرة وغير معقولة”، مضيفاً أنّ استراتيجية بوتين “غير المبرّرة وغير المعقولة” مكّنت أردوغان من تحقيق مقاصده الاستراتيجية ومنحه مكاسب جيوسياسية سخية، متوقّعاً أن تكون تركيا “وبالاً” على روسيا في السنوات المقبلة إذا خسرت الأخيرة حربها في أوكرانيا وانتشرت الفوضى في الداخل الروسي.
وأشار إلى أنّ “بوتين وفي استراتيجية لا مبرر ولا مسوغ لها قام بتمكين أردوغان من تحقيق مقاصده الاستراتيجية ومنحه المكاسب الجيوسياسية السخية. وفتح له الأبواب حين أقفلها عليه حلفاؤه في الغرب، ونصره حين خذله حلفاؤه في “الناتو” في استراتيجية روسية غير معقولة”.
كما أبرز الدكتور يوسف يومها ما قدّمته روسيا وبوتين لتركيا حين خذلها حلفاؤها في الغرب وفي حلف “الناتو”، مقابل سياسات واستراتيجيات ردّ اردوغان على بوتين وروسيا.
وأوضح آنذاك أنّ “شركة “بايكار” التركية المصنعة لطائرات “بيرقدار” عقدت عدة صفقات لبيع عشرات الطائرات من نوع BT2 إلى أوكرانيا قبل الحرب الروسية عليها وفي مدة الحرب”، مذكّراً بأنّ “هذه الطائرات دمّرت أرتال الدبابات الروسية القادمة من بيلاروسيا في مارس 2022 والتي بلغت ضواحي العاصمة الأوكرانية كييف مما اضطرّ القيادة الروسية بسحب ذلك الرتل الطويل مطلع أبريل 2022 من محيط كييف، وبهذا الانسحاب بدأ الإخفاق الاستراتيجي الروسي في أوكرانيا، كما عرضت شركة بايكار التركية إقامة مصنع مشترك في أوكرانيا لإنتاج طائرات بيرقدار”.
ولفت إلى أنّ “بوتين لا يزال يقدم المكاسب الجيوسياسية الحقيقية لتركيا وأردوغان طمعاً وأملاً في سراب انسحاب تركيا من حلف “الناتو” ونشر الشقاق والخلاف فيه، فيما أردوغان يوهمه بذلك ببعض الخطب الغاضبة على الغرب وانتقاد سياسات حلفائه في “الناتو”، غير أنه في الوقائع يزداد تمسكاً بحلف “الناتو” وقد رأى الفوائد الاستراتيجية من العضوية فيه بعد الحرب الروسية على أوكرانيا وحرص السويد وفنلندا بعد 200 عام من الحياد الاستراتيجي على الانضمام إليه”.
ولم يكتف الدكتور يوسف بذلك، بل نبّه إلى أنّ تركيا “ستكون وبالاً على روسيا في الأعوام والعقود القادمة إذا خسرت روسيا الحرب وانتشرت الفوضى السياسية فيها واشرأبت الجمهوريات الروسية إلى الانفصال عن المركز في موسكو، حينها ستسرع تركيا إلى تأليب المسلمين في منطقة الأورال وفي شمالي القوقاز وفي الشيشان وتتارستان وبشكيريا وانغوشيا على موسكو والانفصال عن روسيا وإقامة دول مستقلة بها”.
[1] arabic.rt.com, 13-06-2024.
