عواقب “عقلنة” السياسة وتحويلها إلى علم: إغلاق “الجزيرة” ومحاكمتها.. وتغريم إمارة قطر تريليون دولار!

نشر المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية (ICGER) دراسة بقلم رئيسه ومؤسسه، العالم السياسي الدكتور محمد وليد يوسف، الذي كشف فيها عن القوانين المادية التي تحكم الفضاء السياسي وبالتالي “عقلنة” السياسة وتحويلها علماً يقينياً لا أن تبقى كعلم إنساني أو اجتماعي أو مجرّد “فنّ” كما يصفها البعض، كما طالب بإغلاق قناة الجزيرة القطرية ومحاسبتها أمام المحاكم الدولية ومحاسبة إمارة قطر وتغريمها تريليون دولار أمريكي لما تسبّبت به من أذى وأوهام على الناس في منطقة الشرق الأوسط ككلّ.

وفي الدراسة التي حملت عنوان: “عقلنة السياسة في مواجهة الكذب والتدليس والخداع.. قناة الجزيرة مثالاً“، كشف الدكتور يوسف عن عدد من القوانين السياسية المادية كقانون الاستقرار السياسي الأساسي، وقانون حفظ الاستقرار (الوقائع التكوينية)، قانون الاضطراب السياسي الأساسي (قانون تنازع الوقائع السياسية والاقتصادية)، قانون التحريك السياسي الأساسي وقانون قياس شدة القوة الجيوسياسية للواقعة السياسية.

كما وضع  الدكتور يوسف في دراسته مستويات الطاقة التي تنتقل بينها الوقائع السياسية، إضافة إلى وضع الأسس لبناء مؤشر علمي يقيس الوقائع السياسية وهو أوّل بورصة ترصد حركة الوقائع السياسية، مع تطوير برنامج ذكاء اصطناعي وفق مصفوفات قاعدة البيانات لدى المركز، وذلك لرصد الوقائع الجيوسياسية والاستراتيجية قبل حدوثها.

وذكر الدكتور يوسف أنّ تحويل السياسة إلى علم يلزم عنه أمور عدّة، منها:

  • حظر الخوض في العمل السياسي إلّا لأهل الاختصاص المحيطين علماً بقوانين علم السياسة وقواعده العلمية المادية.
  •  منع الكذب والغش والخداع والتدليس على الناس في السياسة وتجريم مَنْ يأتي شيئاً من هذه الآفات وتغريمه أموالاً طائلة.

وأوضح أنّ “عقلنة الطبِّ والصيدلةِ والهندسة أعقبها نشأة أطباء وصيادلة وظهور مهندسين مختصين، وكذلك فإنّ كشف قوانين هذه العلوم قد ساق إلى حظر ومنع الكذب والغش والخداع والتدليس على الناس في هذه العلوم. وإذا قامت البيّنة وظهرت الحُجّة على من أتى شيئاً من ذلك نبذَهُ الناس وأقاموا الدعوى عليه وتمّ تجريمه بالسجن مدة طويلة مع تغريمه بغرامات وأموال طائلة تضمن حقوق الناس وتكفل ضمان ما أفسد وأتلف من أمور عينية”.

وأضاف: “فإن كان قد صح هذا في الوقائع الحياتية وعُلِمَ بالضرورة والاضطرار وشاع بين الناس في هذا العصر، ووُضِعَت قوانين جزائية تُجرِّم تلك الأفعال قائمة في عقلنة تلك العلوم وظهور قوانينها، فإن حدثت عقلنة السياسة وظهرت قوانينها العلمية المادية وصارت علماً أسوة ببقية العلوم السابقة، فإنّه سيكون لعقلنة السياسة عواقب مادية مثل عواقب العلوم الأخرى”.

وأشار إلى أنّه “كما تمّ حظر ومنع الكذب والغشّ والخداع والتدليس على الناس في تلك العلوم وأُنْزِلَتْ العقوباتُ على مَنْ خالف ذلك، فإنّه يجب حظر ومنع الكذب والغش والخداع والتدليس على الناس في السياسة وإنزال العقاب الجزائي بالسجن والغرامة المالية على من فعل شيئاً منها”.

وذكر الدكتور يوسف أنّ “عقلنة السياسة واستخراج القوانين المادية الكامنة في الفضاء السياسي يقيّد دخول غير المختصّين إليها، وعندها يقتصر العمل في هذا الفضاء على أهل الاختصاص بعلم السياسة على أصوله وقواعده العلمية المادية الجامعة دون سواهم”.

وتابع: “وقد ساق الاختصاص أن يقتصر الظهور على العلماء المختصّين في وسائل الإعلام والقنوات الفضائية العلمية الطبية والهندسية والفيزيائية وأن يكتب أهل الاختصاص في المجلات والدوريات العلمية دون سواهم، مقترناً ذلك بشروط قاسية لنشر دراسة أو بحث أو مقالة فيها، وذلك بعد استكمال الشروط والخصائص من الموضوعية والأمانة العلمية ودقّة البحث والنظر وكثرة المراجع الرصينة وغيرها من الشروط لاستحقاق النشر”.

ولفت إلى أنّ “منع الكذب والغش والخداع والتدليس في هذه العلوم قد حمل رئاسة التحرير وإدارة القنوات والمجلات العلمية على تمحيص كلّ رأيٍ ودراسةٍ وبحثٍ والتدقيق والتحقيق فيه قبل عرضه أو نشره”.

وأوضح أنّه “أسوة بذلك في السياسة فإنّ منع الكذب والغشّ والخداع والتدليس يوجب إعادة النظر في وسائل الإعلام وشبكات الأخبار والقنوات الفضائية السياسية والمجلات والجرائد ومراكز الأبحاث والدراسات ودور الفكر والرأي”.

وضرب الدكتور يوسف مثالاً قناة الجزيرة القطرية “التي اتخذت الكذب والغشّ والخداع والتدليس ونشر الأراجيف استراتيجية وسبيلاً وشرعة دائمة، وقد زيّنت ذلك وسترته بإنفاق أموال طائلة على شبكة من المراسلين حول العالم، وقد استضافت على شاشتها جمعاً غفيراً وخليطاً من القوميين العرب ودعاة التطرف الإسلامي الذين ناظروا على الإرهاب ودعوا إليه وقارعوا عنه بكلّ وسيلة ونافحوا عنه بكلّ وجه”.

واعتبر أنّ “قناة الجزيرة كانت مثل حاطبِ ليلٍ تجمع على شاشتها ما اتّفق لها ممّن وصفتهم بـ”المحلّلين السياسيين” و”الخبراء الاستراتيجيين” ممّن لا حظّ ولا نصيبَ لهم في التحليل السياسي والخبرة الاستراتيجية إلا الإسم فقط، سوى أنهم يذهبون إلى ما تريده قناة الجزيرة وإمارة قطر من المقاصد والغايات السياسية”.

وأضاف: “وما تركوا وسيلة تدليس على الناس إلا استخدموها، وما غادروا أداة غشّ وخداع إلا لجأوا إليها إمعاناً في الكذب والتضليل والإيهام وإغراقاً للشعوب المتلهّفة لفرج في التخدير. وقد سخّروا وجنّدوا لبلوغ هذه الغايات أدعياء من ضباط متقاعدين من مصر والأردن والعراق وسورية وغيرها قد أضجرهم التقاعد، وسئموا من حالة البطالة التي صاروا فيها مع أمثالهم من أدعياء التحليل السياسي”.

وتابع: “فأصاب كلّ فریق غايته وغرضه في الفريق الآخر، فوجدت فيهم قناة الجزيرة وإمارة قطر دعاة ورواة ينفقون بضاعتهم السياسية ويروّجون لها ويسوقونها وقد أمنوا أن يحاسبهم أحد حين كفاهم هؤلاء مؤونة المحاسبة والمساءلة وغائلة مقاضاتهم لما في تلك البضاعة السياسية من الإرهاب والتطرف والحقد والشوفينية العمياء على الأمم والشعوب والدول الأخرى، كما أصاب أولئك الضاجرون في قناة الجزيرة وإمارة قطر فرصة في الظهور على الإعلام والشهرة وجني المال، فقاموا بإنفاق البضاعة السياسية والاستراتيجية الكاسدة المزجاة التي لم تجد قناة الجزيرة وقطر إلا هؤلاء لتسويقها بالكذب والغشّ والخداع والتدليس على الناس”.

وخلص إلى أنّ النهج الذي اعتمدته قناة الجزيرة لا يخلو من أمرَيْن:

  •  قياساً على منع وتحريم الغش والتدليس في البضائع والسّلع حسب الفقه الإسلامي – الذي جعلت له قناة الجزيرة برنامج الشريعة والحياة، ووقف له شطرَ حياته رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي يظهر فيه كلّ أسبوع لينفق تلك البضاعة تدليساً على الناس – فإنّ التدليس والغشّ في الآراء والأفكار والمذاهب محظور ومحرّم أيضاً.
  • أرأيْتَ لو أنّ قناة الجزيرة وإمارة قطر قد استأجرت أدعياء في الطب والصيدلة والهندسة والفيزياء والكيمياء وظهروا على شاشتها مدّة 25 عاماً يكذبون على الناس ويغشّونهم ويدلّسون عليهم في تشخيص الأمراض ووصف الأدوية وصناعتها ووضع خرائط ومخططات هندسية لمدنٍ وجسور وطرق وأبنية وزعموا مزاعم في معادلات القوانين الفيزيائية والكيميائية وهم لا اختصاص لهم بالطبّ ولا يحيطون علماً بشيء مما تقدّم، أو كانوا مختصّين وتعمّدوا الكذب والتدليس، أما وجب محاسبة قناة الجزيرة وقطر من ورائها ومقاضاتهما وتحويلهما إلى محكمة الجنايات الدولية وإنزال العقاب عليهما وتغريمهما غرامات طائلة؟ كذلك فإنّه قد وجبت محاسبة قناة الجزيرة وقطر على الكذب والغشّ والخداع والتدليس في السياسة والاستراتيجيا وتحويلهما إلى المحاكمة وإغلاق قناة الجزيرة وتغريم إمارة قطر تريليون دولار أمريكي تُدفع للدول والشعوب والأمم التي نابذتها العداوة والبغضاء الإعلامية، وكذلك تُدفع للشعوب والمشاهدين الذين تابعوا قناة الجزيرة وشاهدوها منذ نشأتها لأنّهم ضحية لتدليسها وكذبها وخداعها وقامت بتخديرهم وإغراقهم في الأوهام، فوجب تعويضهم أسوة بتعويض الآخرين.

حسن هاشم

باحث مقيم ومسؤول عن قسن التحرير في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، لبنان ـ بيروت. حائز على إجازة في الاعلام من جامعة الجنان، طرابلس ـ لبنان.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى