الشائع

أرمينيا تحضر قمّة "الناتو" وروسيا تأسف.. الدكتور يوسف رسم هذا السيناريو قبل 10 أشهر

أعربت روسيا عن “أسفها” لمشاركة أرمينيا عبر وزير خارجيّتها، آرارات ميرزويان، في قمّة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك في تأكيد واضح لما كان أشار إليه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، قبل نحو 10 أشهر في مقال نشره يوم 22 سبتمبر 2022 تحت عنوان: “روسيا تخرج من جنوب القوقاز“، ذكر فيها أنّ “استراتيجية روسيا الخاطئة في جنوب القوقاز ستسوق إلى أن تخرج أرمينيا من معاهدة الأمن الجماعي التي تربطها بروسيا…، وقد تشخص ببصرها إلى الانضمام إلى حلف الناتو”.

وجاءت التصريحات الروسية على لسان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين، الذي ذكّر في حديث لوكالة “نوفوستي” الروسية بأنّ أرمينيا “لا تزال عضواً في منظمة معاهدة الأمن الجماعي وهي طرف في الكثير من الاتفاقيات الثنائية في المجالين العسكري والعسكري التقني”[1]، وذلك على الرغم من أنّ رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان كان أشار في وقت سابق إلى أنّ يريفان ستنسحب من منظّمة معاهدة الأمن الجماعي[2].

وأضاف: “بدلاً من اتباع نهج بناء لمناقشة هواجسها، اختارت يريفان، للأسف، طريقاً آخر”. وأوضح أن “أرمينيا تفضل زيادة التعامل مع “الناتو” أو أعضاء فيه، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ معايير الحلف أو شراء الأسلحة أو إجراء أنشطة تدريب قتالية مشتركة، ناهيك عن المشاركة في قمة هذه الكتلة العسكرية السياسية التي تعقد في واشنطن هذه الأيام”، مضيفاً أن “كل ذلك لا يمكن أن يثير سوى الأسف الشديد”.

وحذر الدبلوماسي الروسي، من أنّه “بتعميق التعاون بهذه الوتيرة مع أولئك الذين هدفهم إلحاق “الهزيمة الاستراتيجية” بروسيا، تخاطر يريفان بزعزعة الاستقرار في جنوب القوقاز بشكل خطير، بما في ذلك على حساب أمنها”.

وأعرب عن أمله بأن “المتخصصين والسياسيين المحنكين في أرمينيا يدركون العواقب المحتملة لمثل هذه الخطوات المتهورة”.

وكان الدكتور يوسف قد رسم سيناريو جنوح أرمينيا إلى الغرب وافتراقها عن روسيا بتفاصيله ولا سيما بعد العملية العسكرية التي نفذّتها أذربيجان في إقليم قره باخ (آرتساخ) وتهجير الأرمن من الإقليم وإعادته إلى السيادة الأذرية وإعلان حلّ جمهورية آرتساخ الأرمنية.

وقال الدكتور يوسف في مقاله: “لعلّ مصالح عاجلة وتكتيكية تحمل روسيا إلى الجنوح إلى أذربيجان وتقديمها على مصالح استراتيجية دائمة مع أرمينيا. حيث غضبت روسيا منذ عام 2018 بعد بلوغ نيكول باشينيان الحكم في أرمينيا بعد أعمال شغب ومظاهرات خلعت السلطة السابقة الموالية لموسكو، وزاد الريب لدى موسكو حين لمست جنوحاً من الحكم الجديد في يريفان إلى الغرب عامة والولايات المتحدة الأمريكية خاصة”.

وأضاف: “وتسلك روسيا استراتيجية خاطئة منذئذ، حيث تسوق هذه الاستراتيجية إلى أن تخرج أرمينيا من معاهدة الأمن الجماعي التي تربطها بروسيا وتخلع ربقة الانتظام في الاتحاد الأوراسي الذي تقوده موسكو، وقد تشخص ببصرها إلى الانضمام إلى حلف الناتو – رغم اعتراض تركيا – مما سيرهق ذلك روسيا ويعجزها عن الحركة ويثقل كاهلها بالقيود الأمنية الاستراتيجية في الشمال والغرب والجنوب”.

وتابع: “وستذهب أرمينيا إلى طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوربي أيضاً، مما يجعل الغرب مع بنيته العسكرية والاقتصادية على حدودها الجنوبية، وعندها ستطلب أرمينيا من روسيا إغلاق قاعدتَيْها العسكريتَيْن على أراضيها بعدما ظهر لها إخفاقها وقعودها عن حمايتها وصون حدودها ومصالحها وإعراضها عن ردّ غائلة أذربيجان عنها”.


[1] arabic.rt.com, 11-07-2024.

[2] arabic.rt.com, 12-06-2024.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى