ما رسمه الدكتور يوسف قبل أكثر من شهر يتحقّق.. بوتين يمهّد لاستخدام النووي!

كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الأربعاء 25 سبتمبر 2024، عن معالم العقيدة النووية الروسية الجديدة خلال اجتماع مع أعضاء اللجنة الدائمة للردع النووي في مجلس الأمن الروسي[1]، فيما يبدو تمهيداً لاستخدام السلاح النووي لحسم حربه مع أوكرانيا بعد مرور نحو 3 سنوات على إندلاعها.
لقد أدرك الرئيس الروسي بوتين ربّما أنّه بات أمام طرفَيْ أمره: إمّا اللجوء إلى استخدام السلاح النووي أو التعرّض لانقلاب داخلي من قبل القوميين الروس الذين سئموا من عدم قدرة قيادتهم السياسية والعسكرية على حسم الحرب في أوكرانيا والتي كان من المفترض أن تكون وفق منظورهم “عملية خاطفة” تهدف للسيطرة على العاصمة الأوكرانية كييف وإسقاط نظام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الموالي للغرب وتحويل أوكرانيا إلى دولة منزوعة السلاح والقضاء على “النازية” فيها، دائماً بحسب قولهم.
إلّا أنّ الدخول الأوكراني إلى مقاطعة كورسك الروسية في أغسطس 2024 والذي لم تتمكّن موسكو حتى اليوم من السيطرة عليه ودفع الجيش الأوكراني للانسحاب من المقاطعة، دفع بالرئيس بوتين إلى إعادة النظر في خياراته العسكرية مستحضراً استخدام السلاح النووي من خلال تحديث العقيدة النووية الروسية.
إنّ استحضار بوتين السلاح النووي والتهديد باستخدامه يأتي بعد نحو شهر واحد فقط على الدراسة التي نشرها رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، تحت عنوان: “بوتين بين الانقلاب العسكري القومي واستخدام السلاح النووي“، والتي أشار فيها إلى أنّ “بوتين وبعد هجوم الجيش الأوكراني على كورسك بين طرفَيْ أمره: بين أن يحبط الهجوم باللجوء إلى استعمال السلاح النووي، وبين اجتماع عوامل انقلاب عسكري قومي جديد عليه”.
العقيدة النووية الجديدة
وكشف بوتين في اجتماع مع أعضاء اللجنة الدائمة للردع النووي في مجلس الأمن الروسي عن الحالات التي ستدفع موسكو إلى النظر في استخدام الأسلحة النووية وفقاً للعقيدة النووية الجديدة، كما تحدث عن المعالم الرئيسية لوثيقة “العقيدة النووية” المحدثة، ولخّص خلال الاجتماع الأسباب التي ستدفع روسيا لاستخدام الأسلحة النووية.
وقال بوتين: “في النسخة المحدثة من الوثيقة، يعتبر العدوان على روسيا من قبل أي دولة غير نووية، ولكن بمشاركة أو دعم دولة نووية، بمثابة هجوم مشترك على روسيا”، مضيفاً: “شروط انتقال روسيا إلى استخدام الأسلحة النووية محدّدة بوضوح، وسننظر في هذا الاحتمال بمجرد أن نتلقى معلومات موثوقة حول استهداف واسع النطاق باستخدام الأسلحة الهجومية الجوية وعبورها حدود دولتنا”.
وأوضح: “أعني الطائرات الاستراتيجية أو التكتيكية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والأسلحة فرط الصوتية وغيرها من المجسمات الطائرة”.
وأكّد بوتين أن مسودة العقيدة النووية المحدثة لروسيا الاتحادية تعمل على توسيع فئة الدول والتحالفات العسكرية التي يتم تطبيق سياسة الردع النووي من أجلها، مشدداً على “أنّنا نحتفظ بالحق في استخدام الأسلحة النووية في حالة العدوان على روسيا وبيلاروسيا كعضو في دولة الاتحاد، بما في ذلك عند استخدام العدو للأسلحة التقليدية وتشكيله تهديداً خطيراً لسيادتنا”.
كما لفت بوتين إلى أنّ “الثالوث النووي يظلّ اليوم أهم ضمان لأمن دولتنا ومواطنينا، وأداة للحفاظ على التكافؤ الاستراتيجي وتوازن القوى في العالم”، مضيفاً: “نرى أن الوضع العسكري السياسي الحديث يتغير بشكل ديناميكي، ونحن ملزمون بأخذ ذلك في الاعتبار، بما في ذلك ظهور مصادر جديدة للتهديدات والمخاطر العسكرية لروسيا وحلفائنا”.
سيناريو الدكتور يوسف
وكان الدكتور يوسف ذكر في الدراسة التي نشرت يوم 20 أغسطس 2024 أنّ “بوتين وبعد هجوم الجيش الأوكراني على كورسك بين طرفي أمره بين أن يحبط الهجوم باللجوء إلى استعمال السلاح النووي، وقد تيقن عجز الجيش الروسي كلاسيكياً أن يدفع الجيش الأوكراني إلى خارج الأراضي الروسية، وذلك في إصرار الكرملين على ترك المس بالاتجاه الاستراتيجي في دونباس وبين اجتماع عوامل انقلاب عسكري قومي جديد على بوتين إذا ثبت للجيش الروسي والمخابرات والأوليغارشية ومجموعة المنظرين والمثقفين القوميين والكنيسة الأرثوذكسية عجز بوتين عن إنقاذ هيبة روسيا وفائض عزتها ومجدها الذي يهدده الجيش الأوكراني”.
وأضاف: “فإن أخفق تمرد قائد فاغنر يفغيني بريغوجين في يونيو 2023 لافتقاره إلى أسباب النجاح، فإن الانقلاب الجديد على بوتين سيفضي إلى مقاصده وينجح في إزاحة بوتين عن السلطة لأن روسيا وهيبتها ومنزلتها التاريخية وحفظ وحدتها الجيوسياسية وضمان استقرارها وبقائها واستمرارها أعظم أهمية من الرئيس بوتين، لأن في هزيمة روسيا أمام أوكرانيا وترك استخدام السلاح النووي تفكك روسيا وانحلال عرى وحدتها الوطنية وتمزقها إلى دويلات صغيرة متحاربة متنافرة دينياً وقومياً”.
وأشار إلى “احتمال سيطرة بعض القوى العسكرية الأفضل تنظيما والأكثر تسليحاً والأقوى شوكة وعزيمة على القتال مثل قوات “أحمد” الشيشانية على موسكو والسلاح النووي الروسي، حيث ثبت بالدليل أن الجيش الروسي أضعف من قوات الزعيم الشيشاني رمضان قديروف وقوات فاغنر”.
وختم “وكأنّ روسيا لا تملك من يقاتل عنها سوى هاتين القوتين إحداهما سلافية أرثوذكسية (فاغنر) والأخرى إسلامية سنية (قوات أحمد)، فإذا تمزقت روسيا وقعت الفتنة والحرب التقليدية والنووية بين هاتين القوتين”.
[1] arabic.rt.com, 25-09-2024.
