ما رصده الدكتور يوسف قبل عام يتحقق.. الشرق الأوسط نحو زوال التركيب الجيوسياسي القائم

أظهرت التطوّرات المتسارعة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة دقّة ما كان رصده رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، قبل نحو عام من اليوم مع اندلاع أحداث السابع من أكتوبر 2023 في غزة، والحرب التي وقعت بين “حماس” وإسرائيل، حيث أشار إلى أنّ هذه الأحداث ستؤدي في حال انتشارها خارج غزة إلى زوال التركيب الجيوسياسي القائم في المنطقة، وذلك في دراسة نشرت يوم 12 أكتوبر 2023 تحت عنوان: “غارة حماس على إسرائيل.. وزوال التركيب الجيوسياسي الشرق – أوسطي القديم“، وفي ندوة عقدها المركز يوم 26 تشرين الأوّل 2023، تحت عنوان: “البيئة الجيوسياسية بعد مرور 100 عام على معاهدة لوزان“.

وشهدت منطقة الشرق الأوسط تطوّرات متصاعدة في الأيام الأخيرة بدءاً من توسّع الحرب في غزّة إلى الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان مروراً باستهداف العمق اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت واغتيال قادة الصف الأوّل لـ”حزب الله” ولا سيما أمينه العام حسن نصرالله، وصولاً إلى الحملة الإيرانية بالصواريخ البالستية يوم 1 أكتوبر 2024 والتي استهدفت عمق الأراضي الإسرائيلية.

التهديد باستهداف البرنامج النووي والنظام في إيران

ولا يزال المراقبون ينتظرون ما ستؤول إليه الأمور وشكل الردّ الإسرائيلي المرتقب على إيران وانعكاساته على المنطقة، حيث صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، أنّ إسرائيل تواجه أعظم فرصة منذ خمسين عامًا لتغيير وجه الشرق الأوسط، وتدمير مشروع إيران النووي.

وكتب بينيت في حسابه على منصة “X”: “القيادة الإيرانية، التي كانت تعرف كيف تلعب الشطرنج معنا، ارتكبت خطأ فادحًا الليلة.. يجب أن نتحرك الآن لتدمير مشروعها النووي، وتدمير منشآت الطاقة الرئيسية لديها، وإلحاق إصابة قاتلة بهذا النظام الإرهابي”، وشدّد على أنّه “هناك لحظات يطرق فيها التاريخ الباب، ويجب أن يُفتح. ويجب عدم تفويت الفرصة”[1].

كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّ “تغيير النظام في إيران يلوح في الأفق، وسيحدث أسرع بكثير مما يعتقد البعض[2]“.

السيناريو الذي رسمه الدكتور يوسف

وكان الدكتور يوسف ذكر في الدراسة التي نشرت يوم 12 أكتوبر 2023 أنّه في حال توسّعت الحرب إلى خارج غزّة ودخول “حزب الله” المعركة، فإنّ الحرب ستدخل طوراً جديداً.

وقال الدكتور يوسف: “ولعلّ إسرائيل قد أصابت فرصة تاريخية لتوريط الولايات المتحدة في حرب فاصلة تنازل وتقاتل فيها خصومها دفعة واحدة في إيران وحلفائها في المنطقة مجتمعين حيث عجزت إسرائيل منذ أكثر من عقد عن استدراج الولايات المتحدة لضرب إيران وتجريد حملة على برنامجها النووي والصاروخي والقضاء على القدرات والموارد العسكرية والعلمية والتكنولوجية المتعاظمة”.

وأضاف: “وعندها تظهر أقطاب عالمية وإقليمية جديدة في الشرق الأوسط وآسيا وأوربا وافريقيا، وتنقسم وتتمزق بلدان مثل العراق وسورية وإيران والسعودية وتتبدل الحدود وتظهر دول وكيانات جيوسياسية جديدة على أنقاض البلدان التي زالت وتمزقت”.

كما أشار الدكتور يوسف في الندوة التي عقدها المركز يوم 26 أكتوبر 2023 إلى “إعادة هندسة التركيب الجيوسياسي في الشرق الأوسط والذي قد يساهم به توسّع الحرب القائمة في غزة”.

كما تحدّث الدكتور يوسف عن أزمة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط وتركيب الدول وحدودها والدروع الجيوسياسية والمحاور الاستراتيجية فيها، شارحاً أزمة الدولة في الشرق الأوسط وأزمة النظام في دول المنطقة، طارحاً أنّ “الحلّ يكون في العودة إلى الدولة الوطنية والهوية الجامعة لكلّ أطياف وقوميات الدول، وإلا فإنّ المنطقة ذاهبة نحو زوال دول وظهور دول أخرى بعد خوض حرب طاحنة كبرى”.


[1] arabic.rt.com, 01-10-2024.

[2] arabic.rt.com, 01-10-2024.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى