الشائع

أنطوني بلينكن يؤكد أخيراً مقولات الدكتور محمد وليد يوسف

بقلم الزميل المقيم حسان يونس

تقدم هذه الورقة قراءة تحليلية للتهديدات الواردة في تقرير التقييم الاستخباري الأمريكي عن التهديدات العالمية الأكثر إلحاحاً للمصالح الوطنية الأمريكية لعام 2024 الصادر في 5 شباط 2024، مستنداً الى البيانات المتوفرة حتى 22 كانون الثاني 2024، وقدم عدة استنتاجات، منها تصاعد التهديدات الأمنية من قبل جهات دولية فاعلة مثل الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، اضافة إلى مخاطر الصراعات المحتملة بين وداخل الدول وزيادة نشاط الجماعات الإرهابية المتطرفة، وقضايا مختلفة عابرة للحدود الوطنية.


لخّص وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن، مؤخراً، المحاور الرئيسية لسياسات بلاده الخارجية في مواجهة ما يتعرض له النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية من محاولات زعزعة وتقويض.

وأوضح بلينكن في مقال نشره في مجلة “فورين أفيرز” تحت عنوان “America’s Strategy of [i]Renewal: Rebuilding Leadership for a New World” أي “استراتيجية أميركا للتجديد: إعادة بناء القيادة من أجل عالم جديد”، مطلع شهر أكتوبر الحالي، أنّ “الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية لديها تاريخ معقد ومصالح متباينة، وشراكاتها مع بعضها البعض لا تقترب من بنية التحالف الطويلة الأمد للولايات المتحدة. وتحت مزاعم الصداقة والدعم الكبرى، فإن علاقات هذه البلدان هي في الغالب معاملاتية، وينطوي تعاونها على مقايضات ومخاطر قد يجدها كل منها أكثر إزعاجاً بمرور الوقت. وهذا ينطبق بشكل خاص على الصين، الذي يتعرّض اقتصادها ومكانتها في الخارج للخطر بسبب عدم الاستقرار العالمي الذي يغذيه شركاؤها العازمون على تغيير قواعد النظام الدولي القائم (التعديلية)”.

وفي هذه النقطة تقاطع بلينكن تماماً مع ماسبق للدكتور محمد وليد يوسف، رئيس المركز الدولي للدراسات أن ذكره في “دراسة منهجية كوانتية في بلوغ النظام الدولي ختام دورته السابقة وبدء دورة تاريخية جديدة – الجزء الثاني“، نشرت في 23 مايو 2023، حيث اعتبر فيها “أن الاحلاف التي تقيمها الصين تعتورها عيوب ونواقص تطعن في جدواها وعملها باستثناء التحالف الصيني – الكوري الشمالي فإنه لا يعاني من العيوب ومواطن الضعف مثل بريكس وشانغهاي والتحالف الصيني – الروسي – الإيراني”.

وبحسب الدكتور يوسف فإنّ “من مواطن الضعف الجوهرية لهذه الأحلاف غياب الأيديولوجيا الموحدة بين أعضائها بل التمحيص فيها يكشف عن تنافر وتجاحد كبير بين الأيديولوجيا التي تصدر عنها وتنطلق منها دولها حيث يستحيل اجتماع النقائض في حلف واحد”. ويضيف “أما التحالف الصيني – الروسي – الإيراني فإنه لا يجمع بين بلدانه سوى سعي الولايات المتحدة مع حلفائها إلى احتوائها وفرض عقوبات عليها ووضع ضوابط وقيود صارمة على وصولها إلى التكنولوجيا المتطورة وحرمان روسيا وإيران من نظام سويفت للمراسلة البنكية ومنع وصولهما إلى أسواق التمويل العالمية”.

وفي سياق المقال حدّد بلينكن الأعوام الستة القادمة باعتبارها اللحظة الحاسمة للصراع الجاري بين الولايات المتحدة وخصومها الأربعة، معتبراً أن “الاختيارات التي تتخذها الولايات المتحدة في النصف الثاني من هذا العقد الحاسم ستحدد ما إذا كان بإمكان واشنطن وحلفائها الاستمرار في التفوق على القوى التعديلية (الصين وروسيا وكوريا الشمالية وايران) أو السماح لرؤيتهم بتحديد القرن الحادي والعشرين”.

وفي هذه النقطة كذلك التقى وزير الخارجية الأمريكي تماماً مع ما ذهب إليه الدكتور محمد وليد يوسف في دراسته، “دراسة منهجية كوانتية في بلوغ النظام الدولي ختام دورته السابقة وبدء دورة تاريخية جديدة، الشرق الأوسط” في 12 مايو  2023، والتي ذكر فيها “أن العالم اليوم على اعتاب عهد الصراع من الدورة التاريخية القادمة من النظام الدولي وفي نهاية عهد التعايش من الدورة الآفلة وهو ما سيدفع العالم إلى خوض الحروب الفاصلة في الأعوام  2025 – 2030”.

وتأتي مقالة وزير الخارجية الأمريكي على اعتاب نهاية ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي سعى بشكل متكرر إلى تجنّب الحديث عن اقتراب صدام بلاده مع الصين وانصرف إلى توصيف الصراع بين البلدين بأنه “إدارة منافسة” أو “محاولة احتواء” لكن تسارع الأحداث في الشرق الأوسط وشرق أوروبا والشرق الأقصى وضع الساسة الأمريكيين في مواجهة ما تجنبوا الإفصاح عنه مراراً رغم أنّ رئيس المركز الدولي للدراسات كان قد أشار إليه بشكل واضح ومحدد مراراً.


[i] https://www.foreignaffairs.com/united-states/antony-blinken-americas-strategy-renewal-leadership-new-world


فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى