الشائع

كازاخستان تبتعد عن روسيا استراتيجياً.. ما رصده الدكتور يوسف قبل عام يتحقّق!

أعلنت كازاخستان يوم الخميس 17 أكتوبر 2024 أنّها لا تعتزم التقدم بطلب للانضمام إلى مجموعة “بريكس” في المستقبل القريب، وذلك قبل انعقاد القمّة الـ16 للمجموعة التي تقودها روسيا في مدينة قازان الروسية بين 22 و24 أكتوبر 2024، والتي شارك الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف في صيغتها الموسّعة التي حملت اسم “بريكس+” Outreach.

وفي اليوم التالي لهذا الإعلان الذي جاء على لسان المتحدث باسم الرئيس الكازاخي، بيريك والي[1]، أعلنت هيئة مراقبة السلامة الزراعية الروسية موقّتًا “حظر واردات الطماطم والفلفل والبطيخ الطازج والقمح وبذور الكتان والعدس من كازاخستان”، عازية السبب إلى “فشل السلطات المختصة في كازاخستان في اتخاذ الإجراءات اللازمة ومن أجل ضمان السلامة الصحية النباتية لأراضي روسيا”[2].

ويبدو من خلال هذه التطوّرات أنّ كازاخستان تجنح نحو تنويع علاقاتها وتحالفاتها الاستراتيجية بعيداً عن روسيا، بحسب ما ذكر رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في دراسة نشرها قبل نحو عام وتحديداً يوم 13 نوفمبر 2023 تحت عنوان: “الإخفاق الاستراتيجي العظيم.. لم يبق لروسيا إلّا النووي – الجزء الثاني”، أشار فيها إلى أنّ “روسيا وبعدما خسرت جنوب القوقاز فإنّها على وشك الخروج من منطقة آسيا المركزية، حيث تتوجس روسيا خيفة من انتشار النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي الصيني فيها مع نفوذ استراتيجي أمريكي منذ عام 2015 وانعقاد دوري لاجتماع وزراء مجموعة 5+1 وهي تجمع واشنطن مع تلك الجمهوريات”.

وأضاف الدكتور يوسف: “وقد أعلن الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف في زيارته إلى واشنطن في سبتمبر 2023 عن دفعة إضافية لبناء التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وكازاخستان مما أثار فزع روسيا التي أنقذت نظام توكاييف من السقوط في يناير 2022 بعد ثورة شعبية واسعة عليه، رغم أن روسيا تستثمر أكثر من 20 مليار دولار في كازاخستان وتعمل فيها آلاف الشركات الروسية إلا أن كازاخستان تجنح إلى تنويع علاقاتها وتحالفاتها الاستراتيجية بعيداً عن روسيا”.

وذكر الدكتور يوسف أنّ هذا الإعلان “حمل صحيفة “برافدا رو” على اتهام كازاخستان بخداع روسيا أسوة بتركيا وتساءلت: هل كازاخستان دولة موالية لروسيا أم أن المكر الشرقي الذي يستخدمه توكاييف يعمل ضد روسيا…… الهدف من الوجود المستمر للولايات المتحدة في كازاخستان هو إبعاد هذه الدولة السوفياتية السابقة عن روسيا سياسياً واقتصادياً وثقافياً…… على فلاديمير بوتين أن يأخذ في الاعتبار أن الرهان على تزويد كازاخستان بالكهرباء الرخيصة والحبوب والبنزين والديزل، وضمان عبور المنتجات الكازاخية عبر موانئ روسيا إلى أوروبا والقروض الروسية لا يكفي لضمان الولاء، بل على العكس من ذلك، فبفضل الأموال الروسية قد تصبح كازاخستان أوكرانيا ثانية”.

وتابع: “وقد غمز الرئيس الكازاخي توكاييف من قناة الرئيس الروسي بوتين في المنتدى 19 للتعاون الإقليمي بين روسيا وكازاخستان في مدينة كوستناي الكازاخية حين ذكره وقال: نحن عضو في منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة يقطنها 1.5 مليار نسمة”.


[1] وكالة أنباء الشرق الأوسط، 17-10-2024.

[2] politico.eu, 18-10-2024.


فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى