سيناريو الدكتور يوسف يتحقّق بحذافيره.. بوتين: استخدام الأسلحة النووية هو “الإجراء الأخير” لضمان أمننا!

أكّدالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ استخدام الأسلحة النووية هو إجراء “أخير” لضمان أمن البلاد، مشدّدًا في الوقت نفسه على أنّ روسيا لا تنوي الانجرار إلى سباق تسلح جديد، وذلك في تأكيد آخر للسيناريو الذي كان رسمه بحذافيره رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في دراسة من جزْأيْن نشرت في 6 و13 نوفمبر 2023 تحت عنوان: “الاخفاق الاستراتيجي العظيم… لم يبقَ لروسيا إلا النووي”، خلص فيها الدكتور يوسف إلى أنّ “روسيا وحتّى تعود إلى حماية مصالحها فإنّها بحاجة إلى إعادة بناء “فائض الخوف والهيبة”، ولا سبيل إلى ذلك إلا باللجوء إلى التهديد واستعمال السلاح النووي”.
وأشار بوتين خلال إطلاقه تدريبات لقوات الردع النووي الاستراتيجية، شملت إطلاق الصواريخ، إلى أن استخدام الأسلحة النووية هو “آخر الإجراءات” لضمان أمن البلاد، مؤكداً أن روسيا “لا تنوي الانجرار إلى سباق تسلح جديد، لكنها ستحافظ على قواتها النووية عند مستوى (الكفاية الضرورية)”[1].
ولفت إلى “أنّنا نجري اليوم تدريبًا آخر لقوات الردع الاستراتيجية النووية، وسنتدرب على تصرفات المسؤولين للسيطرة على استخدام الأسلحة النووية من خلال الإطلاق العملي لصواريخ باليستية وصواريخ كروز”.
وأكد بوتين أنّ “الثالوث النووي هو الذي لا يزال ضامنًا موثوقًا لسيادة روسيا وأمنها، وهو ما يجعل من الممكن حل مشكلات الردع الاستراتيجي، فضلًا عن الحفاظ على التكافؤ النووي وتوازن القوى في المنطقة والعالم”.
وشدد على أن “تزايد التوتر في العامل وظهور تهديدات خارجية جديدة يظهر أهمية وجود قوات ردع استراتيجية حديثة، وجاهزة للاستخدام القتالي بشكل دائم”، مضيفاً: “ولذلك ستواصل موسكو تحسين جميع إمكانياتها حيث تمتلك البلاد الموارد اللازمة لذلك”.
سيناريو الدكتور يوسف
من جهته، كان الدكتور يوسف قال في الجزء الثاني من دراسته إنّ “الخطاب الإعلامي الروسي المتملّق للبلدان الإسلامية – حيث لم تكن روسيا معادية لإسرائيل قطّ في تاريخها – يقوم بحلّ القيود والضوابط عن نشاط الجماعات الإسلامية في الجمهوريات الإسلامية الروسية لتقوم بتحشيد وتعبئة الناس فيها بسائق من الحرب الإسرائيلية على غزة، حتى إذا هدأت وسكنت الحرب هناك دفعت هذه الجماعات الناس لعداوة روسيا والقومية السلافية المسيحية الأرثوذكسية، وإيقاد حرب دينية – قومية كما حدث ذلك في حربَيْ الشيشان الأولى والثانية”.
وأضاف: “عندها ستقوم تركيا وجمهوريات وسط آسيا (الاتحاد التركي) بتأجيج الحرب في روسيا وتأليب الناس على موسكو، وعندها سيستثمر الغرب ذلك بمساندة تركيا ودفعها لقيادة السعي والعمل على تمزيق روسيا من داخلها، ولن يبقى بين يدَيْ روسيا سوى السلاح النووي للتهديد به واستعماله لردّ غائلة الزوال والتفكك والتمزق عن نفسها”.
واعتبر أنّ “انتشار الفوضى في روسيا… سيكون بسائق من هزيمة عسكرية تقليدية منكرة للجيش الروسي في الحرب الأوكرانية، مما يحمل الرئيس الروسي بوتين إلى استعمال السلاح النووي لردّ غائلة الهزيمة التقليدية، وقد وطّأ لذلك بسحب روسيا التوقيع على معاهدة حظر التجارب النووية في نوفمبر 2023 تمهيداً لاختبار نووي قريب استعداداً لاستخدامه في أوكرانيا لعكس نتيجة الحرب فيها”.
وخلص الدكتور يوسف في دراسته إلى أنّ “عصر فائض الخوف والهيبة الذي حمى المصالح الروسية في جوارها القريب والمتوسط قد مضى وزال منذ انكشاف ضعفها ووهنها في الحرب الأوكرانية، وحتى تعود روسيا إلى حماية تلك المصالح فإنّها بحاجة إلى إعادة بناء فائض الخوف والهيبة، ولا سبيل إلى ذلك إلا باللجوء إلى التهديد واستعمال السلاح النووي، وذلك بسائق من الاخفاق الاستراتيجي الذي طبع عهد الرئيس بوتين الذي انصرف إلى تقديم المصالح الاقتصادية الزائلة العابرة على المصالح الاستراتيجية الباقية الدائمة”.
[1] arabic.rt.com, 29-10-2024.
