الشائع

أوكرانيا تعلِّم أوروبا أصول الدفاع الوطني.. سيناريو الدكتور يوسف قبل أكثر من عام يتحقّق!

أظهرت الوقائع الأخيرة المتعلّقة بالتدريبات التي يقدّمها “حلف شمالي الأطلسي” (الناتو) لضبّاط وجنود وعناصر الجيش الأوكراني وجود فجوة بين الجانبَيْن، إذ تشير تصريحات نشرتها وسائل إعلام روسية نقلاً عن جنود أوكران وقعوا في الأسر إلى أنّهم هم من كان يعلّم مدرّبي “الناتو” وليس العكس، وذلك في سيناريو كان رسمه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في دراسة نشرت يوم 28 أغسطس 2023 تحت عنوان: “روسيا وأوكرانيا بين النيوتنية والكوانتية… ظهور القطب الأوكراني – البولندي في أوروبا“، ذكر فيها أنّ “أوكرانيا ستقلب من بلد مستضعف من روسيا، إلى دولة قوية ترجوها الدول الأوروبية الأخرى تعليمها أصول الدفاع الوطني الشامل”.

ونقلت وكالة “تاس” الروسية عن جندي أوكراني أسير من لواء الدفاع الإقليمي المنفصل رقم 113 للقوات المسلحة الأوكرانية، قوله إن “رحلة التدريب إلى بريطانيا لم تحقق أي فائدة للعسكريين الأوكرانيين من وجهة نظر التدريب التكتيكي”.

وأشار الأسير ألكسندر لوكيانوف إلى أنّ “نصائح مدربي (الناتو) عديمي الخبرة كانت غير متوافقة تمامًا مع الحقائق الحالية على الأرض، ولا علاقة لها بواقع العمليات العسكرية. وعندما تعلمنا هناك، كانوا يقولون إننا بحاجة للقيام بهذا أو ذاك من الأمور على نحو مختلف، فكان مدربونا من الجانب الأوكراني الذين يرافقون المتدربين، يقولون إن الأمر لا ينجح، وكان البريطانيون يستمعون إليهم، ويتعلمون من ذلك لأنفسهم”.

وأوضح أنّ “المناهج التي كان يتبعها المدربون البريطانيون كتبت منذ زمن بعيد، والحرب تتغير كل يوم”، مضيفاً: “لم يقاتل أحدهم على أرض المعركة، وتبيّن أننا جئنا لنعلّم البريطانيين في بعض الأمور بدلًا من أن نتعلم منهم”[1].

وكان الدكتور يوسف قد توقّع حدوث هذا السيناريو في دراسته التي أشار فيها إلى أنّ “روسيا التي غزت أوكرانيا عام 2022 قد عزمت على تسريح الجيش الأوكراني وتجريدها من السلاح والقضاء على الخبرات النووية لديها فحصل نقيض مقصودها تماماً، حيث ستصبح أوكرانيا قوة عسكرية كبرى ذات قدرات تقليدية وربما نووية وخبرات قتالية عزَّ نظيرها في أوروبا”.

وأشار إلى أنّ “هذا الأمر حمل الخبراء في البلدان الأوروبية الأخرى على ضرورة تقاسم ومشاركة أوكرانيا خبراتها في الدفاع”، كاشفاً عن أنّ دراسة استراتيجية أوروبية ذهبت إلى أنه “بوسع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تتعلم من تجارب أوكرانيا، ….. يحمل ردّ أوكرانيا على الغزو الروسي دروساً حيوية لباقي أوروبا، وصنعت كييف المقاومة عبر المجتمع في قلب دفاعها الوطني، وجمعت جميع الوكالات العسكرية تحت قيادة واحدة، وهذا يشكل طريقاً ثالثاً بين نموذج الدفاع الشامل للسويد وفنلندا وسنغافورة وسويسرا والنموذج الهرمي القوي للولايات المتحدة وروسيا والصين، ….. يجب أن يكون هذا التعلم طريقاً باتجاهين، حيث تقدم أوروبا الأسلحة والتدريب إلى أوكرانيا، وفي المقابل تتعلم من التجربة الأوكرانية في بناء نظام الدفاع الوطني”.

وأضاف الدكتور يوسف: “حسبنا من هذا النص الأوروبي من الدلائل على الحالة الكوانتية لأوكرانيا ما يغني عن ذكر سواها، حيث تنقلب أوكرانيا من بلد مستضعف من روسيا، ويأبى حلف “الناتو” ضمه إلى صفوفه ويأبى الاتحاد الأوروبي فتح باب العضوية الفورية له، ويرجو حلفاءه تزويده بدبابات أبرامز وليوبارد وتشالنجر وصواريخ باتريوت وهيمارس وستورم شادو وطائرات F-16 للدفاع عن نفسها إلى دولة قوية ترجوها الدول الأوربية الأخرى تعليمها أصول الدفاع الوطني الشامل، لترجوها بعد حين من الزمن دول أوربية أخرى أن تضعها تحت مظلتها النووية والصاروخية لحمايتها من روسيا والصين وإيران”.


[1] arabic.rt.com, 31-10-2024.


فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى