الشائع

أردوغان يتحسّس خطر تغيير الحدود وقيام كردستان.. والدكتور يوسف رصد هذا السيناريو قبل عام كامل!

سأقرّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأنّ منطقة الشرق الأوسط وفي ظلّ الحرب الدائرة منذ 7 أكتوبر 2023 تتحوّل إلى “دائرة من النار”، مشيراً إلى أنّه تتمّ إعادة رسم الحدود في المنطقة، وذلك في تأكيد لما كان تحدّث عنه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في الشهر الأوّل من اندلاع الحرب في قطاع غزّة بين حركة “حماس” وإسرائيل، حين أشار في دراسة نشرت يوم 12 أكتوبر 2023 إلى أنّ توسّع الحرب سيفضي إلى تغيير التركيب الجيوسياسي الشرق – أوسطي القديم، وظهور دول جديدة في المنطقة وأوّلها دولتا كردستان الكبرى وأرمينيا الكبرى، وهو ما بيّنه في ندوة عقدها المركز يوم 26 تشرين الأوّل 2023، حملت عنوان: “البيئة الجيوسياسية بعد مرور 100 عام على معاهدة لوزان“. 

أردوغان: هناك سعي لإعادة رسم الحدود في المنطقة

وألقى الرئيس تركي أردوغان كلمة أمام كتلة حزب “العدالة والتنمية” في البرلمان التركي لمناسبة الاحتفال بعيد تأسيس الجمهورية في 29 أكتوبر، اعتبر فيها أنّه “وبينما تتحول منطقتنا إلى دائرة من النار، وعناصر المنظمة الإرهابية (في إشارة إلى حزب العمّال الكردستاني) يعيثون فسادًا في إسنيورت (إسطنبول)”.

وشدّد على أنّه “في الوقت الذي يتم فيه السعي لإعادة رسم الحدود في منطقتنا، دعونا لا ننسى أن شركاءنا الأساسيين في الحفاظ على أخوتنا الأبدية هم إخوتنا الأكراد”، في ما يبدو أنّ أردوغان شعر بأنّ استمرار الأمور على ما هي عليه سيؤدّي إلى تغيير التركيب الجيوسياسي القائم منذ اتفاقية سايكس – بيكو (1916) ومعاهدة فيرساي (1919) ومعاهدة لوزان (1923)، وبالتالي تغيير حدود دول وظهور دول جديدة من بينها دولة كردستان الكبرى التي يخشى أردوغان ظهورها ما سيؤدي لتغيير حدود تركيا الحالية.  

وذكر أردوغان بكلام رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، الذي قال إنّ “حب الأتراك للأكراد والأكراد للأتراك هو واجب ديني وسياسي على حد سواء”، ليستطرد الرئيس التركي قائلاً إنّ “كل من لا يحب الكردي ليس تركياً، وكل من لا يحب التركي ليس كردياً. لطالما عبرنا عن هذا الشعور بكل صدق وود، مثلما قال السيد بهتشلي، وقلنا بقلوبنا أن الأتراك والأكراد لا يمكنهم العيش أو البقاء في هذه المنطقة دون بعضهم البعض”.

وذكّر أردوغان بمعركة ملاذكرد (1071 م)، قائلاً: “كان في جيش السلطان ألب أرسلان التركي والكردي والعربي. إن نصر ملاذكرد هو نصر مشترك بين الأتراك والأكراد، وقد أسس وطنًا للأخوة التركية – الكردية في الأناضول”.

وتابع: “تذكروا، نحن 85 مليوناً نتشارك في وطن واحد، أرض واحدة، علم واحد، نشيد واحد، والأهم من ذلك كله، تاريخ ومستقبل ومصير واحد. من هنا، من البرلمان التركي، أناشدكم أيها الإخوة الأكراد، أمسكوا هذه اليد بإخلاص وثبات. نريدكم أن تبعدوا من يحاولون إشعال الفتن لخدمة المصالح الإمبريالية والصهيونية”.

سيناريو الدكتور يوسف منذ عام

بعد أيام من اندلاع الأحداث في قطاع غزّة وبدء الحرب بين إسرائيل وحركة “حماس”، نشر الدكتور محمد وليد يوسف دراسة يوم 12 أكتوبر 2023 حملت عنوان: “غارة حماس على إسرائيل.. وزوال التركيب الجيوسياسي الشرق – أوسطي القديم“، تحدّث فيها عن أنّ توسّع الحرب إلى خارج غزة سيؤدي إلى “ظهور أقطاب عالمية وإقليمية جديدة في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأفريقيا، وتنقسم وتتمزق بلدان مثل العراق وسورية وإيران والسعودية وتتبدل الحدود وتظهر دول وكيانات جيوسياسية جديدة على أنقاض البلدان التي زالت وتمزقت”.

كما أشار الدكتور يوسف في ندوة عقدها المركز يوم 26 تشرين الأوّل 2023، حملت عنوان: “البيئة الجيوسياسية بعد مرور 100 عام على معاهدة لوزان”، إلى أنّه “إذا تطورت الأمور وحدثت حرب كبرى في المنطقة فإنّ أول دولتَيْن ستظهران هما كردستان الكبرى وأرمينيا الكبرى كما ستظهر دول أخرى على أنقاض دول ستزول”.


فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى