الشائع

"حلفاء حماس" يتحرّكون في الشمال السوري.. الدكتور يوسف حذّر من هذا السيناريو قبل عام

بالتزامن مع إعلان دخول اتفاق وقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية بين “حزب الله” وإسرائيل حيّز التنفيذ، فجر الأربعاء 27 نوفمبر 2024، انطلقت عمليات عسكرية شنّتها فصائل المعارضة السورية في عدد من المناطق التي تسيطر عليها قوات الجيش السوري والفصائل المسلّحة الحليفة لإيران (حزب الله، الفاطميون،….)   

وأعلنت “إدارة العمليات العسكرية في إدلب”، الأربعاء 27 نوفمبر، عن بدء عملية عسكرية تحمل اسم “ردع العدوان” إثر استهداف الجيش السوري والفصائل المسلّحة الحليفة لإيران مناطق مدنية متفرقة في شمال غربي سوريا. وبدأت العملية العسكرية على محوَرَيْن، الأول في ريف حلب الغربي والثاني في ريف إدلب الشرقي.[1]

وأكدت “الإدارة” مقتل العشرات من قوات الجيش السوري، كما الحصول على معدات ثقيلة من دبابات ومدرعات وأسلحة متوسطة. وتهدف هذه العملية بحسب “إدارة العمليات العسكرية” المعارضة إلى “إعادة نحو مئة ألف مهجر إلى مدنهم وقراهم التي تسيطر عليها الميليشيات الإيرانية”.[2]

سيناريو حذّر منه الدكتور يوسف قبل أكثر من عام

إنّ السيناريو الذي تشهده حلب منذ يومَيْن كان حذّر منه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في دراسة نشرها قبل أكثر من عام وتحديدًا يوم 12 أكتوبر 2023 تحت عنوان: “غارة حماس على إسرائيل.. وزوال التركيب الجيوسياسي الشرق – أوسطي القديم“، رصد فيها بشكل واضح وعلمي دقيق السيناريو الذي سيترتّب على “حزب الله” ومن خلفه إيران في سوريا في حال مساندته حركة “حماس” في قطاع غزّة من جنوب لبنان ودخوله في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

وذكر الدكتور يوسف يومها أنّه بعد دخول “حزب الله” الحرب مع إسرائيل وردّ الأخيرة عليه، فإنّ “… جبهة النصرة وأحرار الشام وفصائل المعارضة السورية المسلحة المتواطئة مع تركيا ستصيب عندها فرصة تاريخية لطالما سعت إليها في استدراج الولايات المتحدة في قصف الجيش السوري والقيادة في دمشق، وعجزت عن ذلك منذ عام 2011”.

وأضاف أنّ “الحرب عندها ستدخل طورها الثالث… وتزحف جبهة النصرة والقاعدة وأحرار الشام وغيرها من فصائل المعارضة السورية المسلحة…. على حلب وحماة وحمص واللاذقية ودمشق، وذلك لإشغال “حزب الله” وحلفاء إيران في سوريا بفتح جبهات لا قبل لهم بسدها وهم في حالة حرب على إسرائيل، حتى يكون ما وراء ظهورهم في سوريا أهم لهم وأعظم عليهم ممّا بين أيديهم وأمامهم في قتالهم على إسرائيل”.

وختم كلامه بالقول: “وعندها تضيع مكاسب عشر سنوات من حرب إيران وحلفائها في سورية هباء منثوراً”.

تعقيب الدكتور يوسف

وفي هذا السياق، شدّد الدكتور يوسف في تعقيبه على التطورات التي تشهدها مناطق الشمال السوري، على صوابية منهجه السياسي العلمي بالأدلّة والبراهين، حيث أشار إلى أنّ تحذيره آنذاك من دخول “حزب الله” في معركة “إسناد غزّة” سيكون “خطأ استراتيجياً” من “حزب الله” ومن خلفه إيران، إذ أنّ الجماعات التي تقاتل “حزب الله” والفصائل الحليفة لإيران في سوريا هي جماعات حليفة لحركة “حماس” التي أشعل “حزب الله” جبهة إسناد لأجلها في جنوب لبنان.

ولفت الدكتور يوسف إلى أنّ إسرائيل استهدفت عدداً كبيراً من مخازن ومستودعات الذخيرة الخاصة بالفصائل الحليفة لإيران أو بالجيش السوري على حدّ سواء، موضحاً أنّ الجيش السوري يعاني اليوم من نقص في الذخيرة.

وأضاف أنّه بما خصّ روسيا – حليفة سوريا – فإنّها كذلك لا تملك ذخيرة وأسلحة كثيرة في سوريا، حتّى أنّ سلاح الجو الروسي لم ينفّذ سوى غارة واحدة على الفصائل المعارضة بصاروخَيْن فقط بفعل النقص في الذخيرة، حيث قامت بنقل كميات كبيرة من عتادها وذخيرتها إلى أوكرانيا لسدّ النقص الذي تعاني منه هناك في الجبهة المشتعلة منذ فبراير 2022 وهو خطأ استراتيجي روسي كبير حين قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بفتح جبهة أوكرانيا وهو لم يكن قد حقّق الانتصار الكامل في جبهة سوريا.


[1] موقع الحرّة، 28-11-2024. https://www.alhurra.com/syria/2024/11/28/%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%AF%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9

[2] المصدر السابق.

حسن هاشم

باحث مقيم ومسؤول عن قسن التحرير في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، لبنان ـ بيروت. حائز على إجازة في الاعلام من جامعة الجنان، طرابلس ـ لبنان.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى