ترامب غاضب من بايدن ويقرّ بصعوبة الحلّ في أوكرانيا.. هذا ما رصده الدكتور يوسف قبل شهر

أقرّ الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بصعوبة التوصّل إلى حلّ للصراع الروسي – الأوكراني “المعقّد للغاية”، ملمّحاً إلى أنّ إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن قد ورّطته في تأجيج الصراع في أوكرانيا وذلك من خلال منح الإذن لكييف بضرب العمق الروسي بأسلحة أمريكية بعيدة المدى من دون العودة إليه واستشارته قبل مدة قصيرة من تسلمّه منصبه في 20 يناير 2025.
ويؤكّد كلام ترامب ما كان ذهب إليه رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية (ICGER)، الدكتور محمد وليد يوسف، في مقال نشره يوم 20 نوفمبر 2024، تحت عنوان: “بوتين وكسر العتبة النووية“، ذكر فيه أنّ “غاية إدارة بايدن وحلفائها في دول “الناتو” من هذا القرار تقوم بإحباط سعي إدارة ترامب القادمة وخطتها في إيقاف الحرب في أوكرانيا، وإظهار كلّ سعيٍ من إدارة ترامب لإيقاف المساعدات العسكرية عن أوكرانيا ضعفًا أمريكيًّا، وانهزامًا لواشنطن أمام موسكو”.
وانتقد ترامب خلال مؤتمر صحافي عُقد في منتجعه مارالاغو بولاية فلوريدا، يوم الإثنين 16 ديسمبر 2024، قرار بايدن الأخير بالسماح للقوات الأوكرانية باستخدام الأسلحة الأمريكية بعيدة المدى لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، واصفًا الخطوة بأنها “غبية” و”غير مدروسة”، معرباً عن غضبه من اتخاذ مثل هذا القرار من دون استشارة إدارته القادمة[1].
وأشار ترامب إلى أنّ مثل هذه القرارات الحساسة كان ينبغي تأجيلها إلى ما بعد تسلمه الرئاسة رسميًا في 20 يناير 2025، مضيفًا: “لماذا يفعلون ذلك دون أن يسألوني عن رأيي؟ لم أكن لأسمح به. أعتقد أن القرار كان خطأ كبيرًا للغاية، وقد أتراجع عنه”.
وأقرّ ترامب بصعوبة التوصل إلى حلّ للصراع بين موسكو وكييف، قائلًا: “الوضع بين روسيا وأوكرانيا معقد للغاية ويتطلب مقاربة مختلفة”.
من جهته، كان الدكتور يوسف قد ذكر في مقاله أنّ “النخبة الليبرالية الحاكمة في الولايات المتحدة وبعدما خسرت الانتخابات الرئاسية والعامة في 5 نوفمبر 2024 وفاز الرئيس ترامب واليمين الجمهوري، ومعها النخبة الليبرالية الحاكمة في “الناتو” ستقوم متمالئة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإغراق روسيا في حرب نووية في أوكرانيا قبل تنصيب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة في 20 يناير 2025″.
وأضاف: “إنّ هذه النخبة تعلم يقينًا بأن ترامب وإدارته من المحافظين الجدد (حزب الشاي، تجمع الحرية) سيذهبون إلى إيقاف تدفق الأموال والسلاح من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا ودفع الطرفَيْن الروسي والأوكراني إلى التفاوض وعقد معاهدة سلام لا تضمن هزيمة روسيا”.
وتابع: “وعليه فإنّ هذه النخبة ستؤجّج الحرب في أوكرانيا خلال المدّة الباقية من حكم إدارة بايدن، وذلك بإرسال الأموال وأنواع الأسلحة التي أقرّها الكونغرس وامتنعت إدارة بايدن عن إجازة كييف باستخدامها في العمق الروسي حتى لا تستفز موسكو. وستدفع إلى قصف العمق الروسي وضرب موسكو وغيرها من المدن وضرب المنشآت والبنى التحتية العسكرية والمدنية (الطاقة، المطارات، المرافق الحيوية،…)، مما يجلب ردًّا نوويًّا روسيًّا وفق العقيدة الروسية الجديدة”.
وخلص الدكتور يوسف إلى أنّ “غاية إدارة بايدن وحلفائها في دول “الناتو” تقوم بإحباط سعي إدارة ترامب القادمة وخطتها في إيقاف الحرب في أوكرانيا بدفع الوقائع التكتيكية والاستراتيجية في ساحة الحرب إلى (نقطة اللاعودة) وإلى درجة من سعير المعركة وشدّة القتال بحيث يظهر كلّ سعيٍ من إدارة ترامب لإيقاف المساعدات العسكرية عن أوكرانيا ضعفًا أمريكيًّا وخيانة للهيبة العسكرية التاريخية الأمريكية، وانهزامًا لواشنطن أمام موسكو، فلا يجد عندها ترمب مخرجًا ومتسعًا للحلِّ مع روسيا بالتفاوض، وإنما بمزيد من تقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا”.
[1] arabic.euronews.com, 17-12-2024, https://arabic.euronews.com/2024/12/17/trump-criticizes-biden-for-allowing-kiev-to-strike-deep-inside-russia-with-us-missiles
