السعودية تستعين بـ"النصرة" لردّ خطر إيران وحلفائها.. ما رسمه الدكتور يوسف يتحقّق بحرفيّته

في أوّل زيارة خارجية لوفد من الإدارة الجديدة في سوريا، وصل وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يرافقه وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات أنس خطاب، إلى المملكة العربية السعودية، ليل الأربعاء – الخميس 2 – 3 يناير 2025، حيث التقى الوفد عدداً من المسؤولين السعوديين وأجرى معهم مباحثات حول الأوضاع في سوريا.
والتقى الوفد ذو الصبغة السياسية – العسكرية – الأمنية، بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان[1]، وهو ما يمهّد إلى إمكانية استعانة السعودية بالقوى الجديدة الحاكمة في سوريا والتي تشكّلت من “هيئة تحرير الشام” أو ما يعرف سابقاً بـ”جبهة النصرة” وفصائل إسلامية سنية حليفة لها، وذلك بهدف مواجهة إيران وحلفائها عسكرياً في المنطقة وردّ خطرها عنها، في سيناريو كان رسمه بحرفيته رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في كتابة “القوانين السياسية المادية” الذي فرغ من كتابته في بداية عام 2020، حين أشار إلى أنّ “الأنظمة الحاكمة في دول الخليج قد تضطر إلى الاستعانة والاستغاثة بـ”داعش” و”جبهة النصرة” عندما تعجز جيوشها عن ردّ غائلة الجيش الإيراني والجماعات الشيعية المتحالفة مع طهران”.
وقال الدكتور يوسف في كتابه في الصفحات 316، 317 و318 إن “الوقائع المضادة لقانون تنازع الوقائع سيدفع إلى إثارة فعل هذا القانون ليجلب البوار والثبور والدمار على بلدان الشرق الأوسط؛ لأن الأحداث تدل دلالة بيئة على أن كثرة الوقائع المضادة ستدفع هذا القانون إلى إيقاد الحرب الكبرى بين إيران وحلفائها، وبين التحالف السنّي وحلفائه، وستشمل الحرب إيران والسعودية والعراق والإمارات والكويت والأردن والبحرين وقطر وسوريا ولبنان وإسرائيل وغيرها، وستفضي إلى زلزلة عظيمة في المنطقة ودمار واسع”.
وأشار إلى احتمال ظهور جماعات مثل تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) و”النصرة” و”أنصار الإسلام” في البلدان العربية السنية، وتستولي على الأسلحة المتطورة فيها، متسائلاً: “هل تأمن الولايات المتحدة والدول الأوروبية ألا تستولي على هذه الأسلحة جماعات إسلامية حين تقع الحرب الكبرى في الخليج والشرق الأوسط بين إيران والتحالف السنّي، وعندها قد تسيطر “داعش” و”النصرة” على طائرات F15، F16، F18، F22، وعلى دبابات أبرامز، والمدرعات المتطورة وطائرات تايفون وطائرات رافال وصواريخ باتريوت وثاد؟”.
ولفت إلى أنّ “الأنظمة الحاكمة في السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت قد تضطر إلى الاستعانة والاستغاثة بـ”داعش” و”جبهة النصرة” عندما تعجز جيوشها الضعيفة عن ردّ غائلة الجيش الإيراني والجماعات الشيعية المتحالفة مع طهران مثل الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني”.
وأكّد أنّه “لن يدفع عن الأنظمة الخليجية السنية شوكة الشيعة إلا جماعات مثل “داعش” و”جبهة النصرة”، وعندها ستضطر أنظمة السعودية والإمارات والبحرين وقطر والأردن والكويت إلى تسليح هذه الجماعات طوعاً وتمويلها، وتسليم الطائرات والدبابات والمدرعات والصواريخ الغربية الحديثة إليها لتحارب عنها، وترد عنها الشيعة”.
عودة الصراع السعودي – الإيراني (السنّي – الشيعي)
وتأتي هذه التطوّرات بالتزامن مع إعلان السلطات السعودية، يوم الأربعاء 1 يناير 2025، تنفيذ حكم الإعدام بحقّ 6 إيرانيين أدينوا بتهريب الحشيش المخدر إلى المملكة. ووفقاً لبيان وزارة الداخلية السعودية، فقد تم تنفيذ الأحكام في المنطقة الشرقية بعد اكتمال جميع مراحل التقاضي وتأييد الحكم من المحكمة العليا وصدور مرسوم ملكي بتنفيذه[2].
في المقابل، استدعت إيران السفير السعودي لديها احتجاجاً على تنفيذ الرياض عقوبة الإعدام بحق المواطنين الإيرانيين. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية في أن طهران أعربت عن “احتجاجها الشديد” على هذه الإجراءات، ووصفتها بأنها “غير مقبولة” وتنتهك “قواعد ومعايير القانون الدولي”[3].
إنّ وقوع هذه التطوّرات بين طهران والرياض على الرغم من اتفاق الصلح بين الجانبين الذي تم إعلانه في العاصمة الصينية بكين في مارس 2023 برعاية صينية، يؤكّد ما كان ذهب إليه الدكتور محمد وليد يوسف قبل أكثر من عام ونصف في دراسة مطوّلة نشرت يوم 12 مايو 2023 حملت عنوان: “دراسة منهجية كوانتية في بلوغ النظام الدولي ختام دورته السابقة وبدء دورة تاريخية جديدة – الشرق الأوسط“، خلص فيها إلى أنّ “عهد الصلح بين السعودية وإيران اتفاق مؤقت لن يدوم طويلاً”.
وأوضح في دراسته أنّ اختبار قانون الاستقرار السياسي الأساسي على العلاقة بین السعودية وإيران يؤكد على اضطراب حبل الأمن وانتشار الأزمات والفتن بين الطرفين، ويبرهن على أنه سيسود الخلاف وسوء العلاقة والأزمة بينهما.
وأضاف: “لن تلبث السعودية وإيران عامين أو ثلاثة أعوام حتى ترمي كل دولة الأخرى بنقض اتفاق الصلح ونكث العهود وترك الوعود، والمكر والخداع ورمي كل طرف للآخر بالانقلاب على الاتفاق وعدم الالتزام بمقتضياته وبنوده”.
وأكّد أنّ “الصراع والتنافس بين السعودية وإيران امتداد للدورات التاريخية للقتال والمنابذة والتنافر السني – الشيعي وتناوب سيطرة السنة على الشرق الأوسط والعالم الإسلامي تارة في دورة تاريخية تعقبها دورة تاريخية أخرى تسيطر فيها الشيعة على الشرق الأوسط والعالم الإسلامي”.
[1] aawsat.com, 03-01-2025, https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC/5097548-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%AA%D9%87%D8%A7.
[2] aljazeera.net, 01-01-2025, aja.ws/usl391.
[3] arabic.cnn.com, 01-01-2025, https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2025/01/02/iran-summons-saudi-ambassador-protest-execution.
