الشائع

مرشّح ترامب لـ"الخارجية" يؤكّد قراءة الدكتور يوسف: النظام "الليبرالي" عفا عليه الزّمن

اعتبر مرشّح الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، لمنصب وزير الخارجية، ماركو روبيو، أنّ النظام العالمي القائم على المبادئ “الليبرالية” منذ الحرب العالمية الثانية “عفا عليه الزمن”، لافتاً إلى أنّ الصين استغلّت فوائد النظام العالمي ومنافعه، وذلك في تأكيد لقراءة رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، في كتابه “القوانين السياسية المادية” الذي عمل على كتابته عام 2020، عن أنّ صانعي هذا النظام “الليبرالي” سينقلبون عليه، بينما سيتمسّك به من كان يعارضه ويحذّر منه.

وبحسب مقتطفات نشرها مكتب روبيو للكلمة التي سيدلي بها أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم 15 يناير 2025، خلال جلسة للمصادقة على تعيينه، فإنّ روبيو سيقول إنّ الصين “غشّت” لكي تصبح قوة عظمى، وإنّ النظام الليبرالي العالمي “عفا عليه الزمن”.

كما أنّ روبيو سيقول إنّ “النظام العالمي بعد الحرب (العالمية الثانية) لم يعفُ عليه الزمن فحسب، بل بات سلاحاً يُستخدم ضدنا”.

وسيضيف السيناتور الحالي عن ولاية فلوريدا: “لقد رحّبنا بالحزب الشيوعي الصيني في هذا النظام العالمي، فاستغلّوا كل فوائده ومنافعه لكنّهم تجاهلوا كل واجباتهم ومسؤولياتهم”.

وكان الدكتور يوسف ذكر في كتابه أنّ “الأحزاب اليمينية في الغرب ترى أن الليبرالية السياسية والاقتصادية قد أصبحت حركة عالمية عابرة للقوميات والحدود الوطنية، وتكاد تكون حركة أممية عالمية لا تعترف بالحواجز والحدود الفاصلة بين الكيانات السياسية، وتسعى إلى إزالتها بعولمة اقتصادية وإعلامية تزيل الفوارق بين الأمم والدول الغاية مراكمة الثروات واكتناز الأموال، وإن أهلكت في طريقها الهياكل والكيانات السياسية والقيم والمبادئ التي قامت عليها”.

وأضاف أنّ الأحزاب اليمينية ترى في الليبرالية “وجهاً آخر لليسارية العالمية التي نادت بالأممية مُدَّةً من الزمن، وتراها مخالفة ومناقضة لليبرالية الاقتصادية والتجارة الحرة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر،… فالنيوليبرالية المقترنة بالعولمة واقعة مضادة لليبرالية الكلاسيكية التي كانت تسعى إلى تركيز الأموال والصناعة والنقد والسياسة في مراكز وطنية في الغرب، بينما النيوليبرالية تسعى إلى تعميم هذه المراكز ونشرها من مواطنها إلى العالم قاطبة، وهو تأويل وتفسير التحول الجوهري في العالم وتبادل المواقع بين الغرب والشرق وبين الشمال والجنوب، حيث تحولت الصين فجأة إلى الدفاع عن العولمة ومعها روسيا والهند ودول شرق آسيا، بينما تحولت الولايات المتحدة في عهد ترامب إلى موطن إنكار العولمة ونقدها والتبرؤ منها”.

وأضاف: “والعجب أن الدول التي أنكرت وانتقدت العولمة في نهاية القرن العشرين، تدافع عنها اليوم،….. حيث دافع الرئيس الصيني شي جين بينغ في مؤتمر دافوس – سويسرا في يناير 2017 عن العولمة بعد أن رأى إعراض الرئيس الأمريكي عنها ودعوته الشعب الأمريكي إلى إعادة النظر في العولمة وآثارها وما أفضت إليه من نقل المصانع والشركات وفرص العمل من الولايات المتحدة إلى خارجها”.

وذكر الدكتور يوسف أنّ “الرئيس الصيني توجّس خيفة من هذه السياسة الجديدة في الغرب فقال: صحيح أن العولمة الاقتصادية خلقت مشاكل جديدة، لكن هذا ليس مبرراً للتخلي عنها”.

وختم الدكتور يوسف بالقول: “وهذا لعمري انقلاب عجيب في ظاهره؛ أن يعود صانعو العولمة عنها وينفروا منها ويدعوا إلى حماية الحدود، بينما يدعو إليها ويدافع عنها من كان يحذر شعبه منها ويخشى على بلاده من آثارها”.


فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى