أردوغان يقرّ بسلوك طريق أجداده السلاجقة والعثمانيين.. والدكتور يوسف كشف ذلك قبل سنوات

أقرّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأنّ الحضور التركي في الشام وحلب بسوريا هو لأنّ “أجدادنا ذهبوا إلى تلك المناطق”، مشيراً إلى “أنّنا نسير على نفس الطريق”، وذلك في تأكيد على قراءة رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، الدكتور محمد وليد يوسف، عن أنّ ما يحرّك أردوغان هو طموحاته وأحلامه في إحياء تاريخ أجداده السلاجقة الأتراك ومن بعدهم العثمانيين.
وقال أردوغان في اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه الحاكم “العدالة والتنمية”، في مقر البرلمان التركي، يوم 15 يناير 2025: “كانوا يقولون لنا ماذا تفعلون في الشام وحلب.. نحن نقول لهم إن ماضينا مشترك وحاضرنا مشترك وقلبنا وواحد، ونبذل قصارى جهدنا لبناء سوريا جديدة”.
وأضاف: “أجدادنا ذهبوا إلى تلك المناطق، ونحن نسير على نفس الطريق”[1].
وكان الدكتور محمد وليد يوسف قد تطرّق إلى الطموحات والأطماع التركية في استعادة أمجاد الإمبراطورية السلجوقية والسلطنة العثمانية في عدد من الدراسات التي كتبها طيلة سنوات.
ففي دراسة كتبها عام 2020 تحت عنوان: “تاريخ الصراع الكوردي – التركي” ولم تنشر حينها لأسباب أمنية، ثمّ نشرت في 13 يناير 2025، ذكر الدكتور يوسف أنّ “أردوغان وحزب العدالة والتنمية ينتظرون عام 2023 لإعلان انتهاء مدّة معاهدة لوزان وزوال الأثر القانوني لبنودها، ذلك للمطالبة باستعادة السيطرة على حلب والموصل وإعادتهما إلى الولاية السياسية والقانونية التركية حسب بعض مواد هذه المعاهدة. وإنه جدير بالكورد وشعوب المنطقة الآخرين من العرب والسريان والفرس منع وقوع ذلك، لأن في حدوثه عودة انبعاث الإمبراطورية السلجوقية وليس العثمانية”.
وأوضح أنّ “الإمبراطورية السلجوقية كانت أكبر من السلطنة العثمانية بثلاثة أضعاف، لأنها امتدت من فرغانة وحدود الصين إلى غزة وسيناء، وقهرت وأبادت من الشعوب والأمم والقوميات في وسط آسيا والشرق الأوسط أضعاف ما فتكت بهم الإمبراطورية العثمانية. وكان أكبر ضحايا السلجوقية الفرس والباشتون والأفغان والكورد والأرمن والروم والسريان”.
وفي الجزء الأوّل من سلسلة دراسات “عودة الأسدَيْن” تحت عنوان: “إعادة التركيب الجيوسياسي”، نُشر يوم 12 يونيو 2023، أشار الدكتور يوسف إلى أنّ “…. الحقيقة أن تركيا منذ عام 2011 بقيادة أردوغان جنحت إلى إحياء الامبراطورية السلجوقية من رقادها التاريخي وليس بعث السلطنة العثمانية، وذلك بسعي مزدوج في انشاء أسرة الدول التركية عام 2009 التي ما لبثت أن أصبحت منظمة الدول التركية منذ عام 2020، وعقدت عدة مؤتمرات قمة آخرها في عام 2023 وتضم الجمهوريات التركية في وسط آسيا (كازاخستان وأوزباكستان وتركمانستان وقيرغيزستان وأذربيجان) مع تركيا وشمالي قبرص، مع إعادة السيطرة وتشكيل العلاقات الجيوسياسية مع تونس ومصر في عهد حكم حركة النهضة والاخوان المسلمين منذ عام 2011 والسعي الى جمع الدعم العالمي للتنظيمات والحركات الاسلامية في سوريا والعراق منذ عام 2012 لبلوغها السلطة فيهما”.
وأضاف: “وبِهَدْيٍ من التاريخ السلجوقي سعى أردوغان إلى دفع الجيش التركي للسيطرة على مدينة حلب السورية ومدينة الموصل العراقية والسيطرة على المحور الجيوسياسي الاستراتيجي الواصل بين هاتين المدينتين، حيث يكشف الاستقراء التاريخي منذ عهد الصراع بين الأسدَيْن الفارسي والرومي قبل الاسلام عن سعي كل طرف منهما بسط سيطرته على مدينتي حلب والموصل (نينوى)”.
وتابع: “… ولما أراد الرئيس التركي أردوغان إحياء الإمبراطورية السلجوقية عزم على أخذ حلب منذ عام 2012 وعلى دفع الجيش التركي لدخول الموصل منذ عام 2014 بحجة ضرورة إشراك جيشه في تحرير الموصل من داعش على يدي جيش سني وليس الحشد الشعبي الشيعي لمنع وقوع فتنة طائفية بين الفريقَيْن”.
وأشار إلى أنّ “نهج إصلاح العلاقات بين تركيا وبلدان الجوار والذي تسلكه إدارة اردوغان منذ عام 2021 تغيير تكتيكي وليس نهجاً استراتيجياً، ولو تهيأ له الأمر في السيطرة على حلب والموصل لطمع في دمشق وبغداد، ولكن عجزه عن ذلك لسَبْقِ إيران إلى حماية حلب من السقوط مع الجيش السوري رغم الملاحم الكبرى التي أطلقها حلفاء اردوغان من المعارضة السورية عام 2016، وسَبْقِ الحشد الشعبي مع إيران والبيشمركة الكردية لتحرير الموصل عام 2017- 2018 منع الرئيس اردوغان من السير في استراتيجيته التي أطلقها عام 2012 في اعادة احياء الامبراطورية السلجوقية”.
كما تحدّث الدكتور يوسف عن أطماع اردوغان التاريخية في الجزء الثاني من سلسلة “عودة الأسدَيْن“، تحت عنوان: “تركيا لم تبدّل استراتيجيّتها”، حين أشار إلى أنّ “اردوغان لا يفتأ ينظر إلى مصر على أنّها ولاية عثمانية وينظر إلى السعودية على أنّها ولاية الحجاز ونجد التابعتَيْن للسلطنة العثمانية، ولا طاقة بالرئيس التركي التحرر من سطوة التاريخ السلجوقي والتاريخ العثماني الذي يحكم سياسات واستراتيجيات تركيا المعاصرة”.
[1] rtarabic.com, 15-01-2025, r.rtarabic.com/z3al.
