الشائع

"الثنائية" القبرصية والوحدوية السورية.. ازدواجية أنقرة ولغة المصالح

بقلم الزميل غير المقيم، جو حمورة

باحث لبناني، متخصص في شؤون الشرق الأوسط وتركيا

في خضم تطورات الإقليم وتعقيداته، يصر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على تمسكه بوحدة الأراضي السورية، رافضاً أي مشاريع فدرالية أو حلول قائمة على تقاسم السلطة أكان على أساس جغرافي، طائفي أو إثني. لكنه، في ذات الوقت، يروّج بلا مواربة لحل “ثنائي” في قبرص يقوم على الاعتراف بجمهوريتين مستقلتين، إحداهما تركية في الشمال، لا يعترف بها أحد في العالم سوى أنقرة.

من حيث الشكل، تبدو هذه الازدواجية صارخة وتطرح سؤالاً محورياً: ما الذي يحكم السياسة الخارجية التركية؟ أهي مبادئ القانون الدولي؟ أم حسابات الانتماء والهوية؟ أم أن الأمر في حقيقته محكوم بمنظور ضيق للأمن القومي التركي، حيث تغدو المبادئ مجرد أدوات خطابية مرنة يُعاد توظيفها بحسب الضرورة؟

قبرص وسوريا: ساحة للمبادئ أم للمصالح؟

تُعد قضية قبرص من أبرز الأمثلة على التدخل التركي العسكري في الخارج، حيث قامت أنقرة عام 1974 بـ”عملية السلام” في الشمال القبرصي، معلنة أنها جاءت لحماية القبارصة الأتراك من الاضطهاد اليوناني. ومنذ ذلك الحين، تبنت تركيا نموذج “جمهورية شمال قبرص التركية” ككيان سياسي مستقل بحكم الواقع، رغم عدم نيله اعترافاً دولياً واسعاً أو حقيقياً.

لكن الموقف التركي لا يقوم على مبدأ عام بشأن حقوق الأقليات أو تقرير المصير، وإنما على محددات استراتيجية. قبرص تقع في قلب الصراع الجيوسياسي في شرق المتوسط، وهي ساحة تنافس محورية بين تركيا واليونان والاتحاد الأوروبي. بالتالي، فإن الدفاع عن “الثنائية” هناك يمنح أنقرة ورقة ضغط سياسية وعسكرية، ويعزز نفوذها في بيئة بحرية غنية بالغاز والتقاطعات الدولية.

في المقابل، عندما يتعلق الأمر بسوريا، فإن أية دعوات للفدرالية أو الحكم الذاتي، خصوصاً من قبل الأكراد أو الدروز أو غيرهم، تُعد خطاً أحمر بالنسبة لأنقرة. إذ ترى في الأمر تهديداً مباشراً لوحدة أراضيها ولأمنها القومي، في ظل امتداد الوجود الكردي عبر الحدود، والتجاذب الأيديولوجي والتنظيمي بين أكراد سوريا و”أخوتهم” الأتراك. بالتالي، فإن موقف أنقرة من وحدة سوريا لا ينبع من احترام مبدئي لسيادة الدول، وإنما من خشيتها من ارتدادات نموذج الحكم الذاتي الكردي أو الدرزي أو غيره على الداخل التركي.

محددات الأمن القومي التركي

لا تُخفي أنقرة أن ما تريده في سوريا ليس دفاعاً عن وحدة الجغرافيا السورية بوصفها قيمة في ذاتها، بل حماية لأمنها الداخلي والقومي، وهي عقيدة ثابتة في السياسة التركية منذ عقود، تضاعفت حدتها بعد الحرب السورية، لا سيما مع بروز “قوات سوريا الديمقراطية” بوصفها القوة الأكثر تنظيماً في شمال شرقي البلاد. من هنا، فإن خطاب الوحدة السورية ليس انعكاساً لاحترام تركيا لسيادة الدول، بل امتداد لمخاوفها المزمنة من أن تتحوّل سوريا المقسمة إلى منصة انطلاق لنزعة استقلالية داخل تركيا نفسها.

وقد عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بوضوح عن هذه المقاربة حين قال إن أي محاولة لتقسيم سوريا “ستُعد مساساً مباشراً بالأمن القومي التركي، وقد تُجبر أنقرة على التدخل”، وهو تصريح لا يُبقي مجالاً للشك في أن موقف تركيا لا يستند إلى مبادئ، بل إلى مخاوف أمنية عميقة. لا شيء يعبّر عن جوهر العقيدة التركية في هذه المسألة أكثر من ذلك: سوريا الموحّدة، حتى تحت سلطة نظام سيّئ، تبقى أفضل من سوريا المفككة بين كيانات عرقية أو طائفية، ما  قد يفتح أحدها باب العدوى نحو الداخل التركي.

هذا الفهم التركي للأمن الإقليمي ليس جديداً على جميع الأحوال، وقد تمت بلورته نظرياً في العديد من الكتب، ومنها كتاب الباحثة الأميركية المتخصصة في الشؤون التركية ليونور مارتن (Leonore Martin) بعنوان “Turkey’s National Security in the Middle East”، حيث حددت خمس قضايا أساسية تعتبرها تركيا جوهر أمنها القومي: أولها شرعية النظام السياسي التركي، بما تعنيه من مركزية السلطة ووحدتها؛ ثانيها الهوية الوطنية، التي لا تزال محكومة بنموذج الدولة القومية التركية التي تُقصي التعددية الإثنية والدينية؛ وثالثها الموارد الطبيعية مثل الغاز والمياه والنفط، التي تُرى بوصفها مقومات للنفوذ الإقليمي؛ رابعها الاستقرار الاقتصادي؛ وخامسها القدرات العسكرية والمخاطر الناجمة عن دول أو جماعات في الإقليم المجاور.

وبناء على هذا الإطار النظري، يمكن فهم السلوك التركي في أكثر من ساحة على أنه ترجمة حذرة ومتشددة لهذه المحددات. فحين تدعم أنقرة الانفصال الفعلي في الجزيرة القبرصية، فإنها لا تفعل ذلك من منطلق تضامن مع الأقلية التركية، بل من منطلق السيطرة الجيوسياسية على شرق المتوسط، وضمان موقع قدم عسكري وسياسي في جزيرة تكتسب أهمية متزايدة بفعل اكتشافات الغاز الأخيرة. الانقسام هنا يخدم الأمن القومي، ولذلك يُسوّق له بلا حرج. في المقابل، فإن أي انقسام في سوريا، حتى لو جاء عبر تفاهمات دولية، أو أنظمة فدرالية، فيُعد تهديداً مباشراً لأحد أعمدة الأمن القومي التركي: الهوية المركزية، ووحدة النظام، ومنع تشكل كيانات فرعية على أسس قومية أو طائفية.

النموذج التركي نفسه

لكن اللافت أن هذه الازدواجية لا تقتصر على السياسة الخارجية، بل تنسحب إلى الداخل التركي ذاته. فبينما تحاول أنقرة فرض مركزية سياسية وثقافية صارمة تحت عنوان “الوطن الواحد”، فإن المجتمع التركي متعدد على نحو بالغ: أكراد، وعلويون، وسنة، وعرب، وسريان، ولاز، وشركس، وغيرهم من الجماعات التي تحمل هويات تاريخية ولغوية وثقافية مستقلة. ورغم محاولات خطابية نادرة للاعتراف بهذا التنوع، إلا أن البنية العميقة للدولة التركية لا تزال ترى في التمايز تهديداً، لا ثراءً. وهذا ما يُفسِّر لماذا تراجع حزب “الحركة القومية”، الحليف الأساسي لحزب “العدالة والتنمية” الحاكم، عن مبادرة كان قد طرحها زعيمه دولت باهتشيلي، تقضي بتعيين نائبين للرئيس أحدهما علوي والآخر كردي، وهي مبادرة قُوبلت بانتقادات شديدة ثم جرى التبرؤ منها أو تأويلها على نحو مبهم، بذريعة “الحفاظ على وحدة الأمة التركية”.

تاريخياً، لم تكن الدولة التركية الحديثة مشروعاً اندماجياً حقيقياً، بل إعادة إنتاج قومية متشددة لنموذج الدولة القومية الأوروبية في سياق عثماني متنوع ومتعدّد. وقد قامت الجمهورية على أسس مركزية متينة، جمعت بين القومية الطورانية العلمانية زمن “أتاتورك”، ثم القومية الإسلامية الهجينة لاحقاً مع حزب “العدالة والتنمية”، لكنها في كلتا الحالتين لم تنجح في بناء عقد اجتماعي شامل يعترف بحقوق المكونات غير التركية أو غير السنية كجزء أصيل من الدولة. وظل الاعتراف بهذا التعدد، في أفضل أحواله، محصوراً في حدود الفولكلور الثقافي أو التوظيف الانتخابي المؤقت، دون أي تمكين دستوري فعلي، ما رسّخ القناعة لدى كثير من الأتراك وغيرهم بأن الدولة تُدار على قاعدة الامتياز القومي لا على قاعدة المواطنة المتساوية.

وما يزيد من تعقيد هذا المشهد هو أن الخوف من الاعتراف بالتعدد لا يتولد فقط من حسابات سياسية آنية، بل من منظومة تاريخية كاملة تعيد إنتاج ذاتها عبر التعليم والإعلام ومناهج التاريخ والهوية. ففي نظام كهذا، يغدو مجرد الاعتراف بالتعدد، لا بل حتى النقاش في صيغ تمثيل جديدة، تهديداً وجودياً لنموذج الدولة، لا تحدياً سياسياً قابلاً للحل. ولذلك، فإن أي دعوة للفدرلة أو للامركزية، سواء في سوريا أو تركيا، تُقابل برهاب سياسي متضخم، لا بوصفها فرصة لإدارة التنوع، بل كتمهيد حتمي للانقسام والتفكك. وهكذا، تظل الدولة التركية، في بنيتها العميقة، أسيرة مفهوم “الوطن المتجانس”، حتى وهي تتعامل مع واقع متعدد لا يُمكن إنكاره أو محوه، إلا بمزيد من التوتر والاستقطاب.

بهذا المعنى، فإن ازدواجية تركيا ليست عرضاً طارئاً، بل بنية راسخة. إنها دولة تُعيد إنتاج مركزيتها القومية عبر كل مفصل من مفاصل القرار، وتُكيّف خطابها الخارجي بما لا يُخِل بتلك المركزية. فالانفصال مقبول في قبرص لأنه يحمي المصالح التركية ويعززها ولا يهدد الداخل، وهو مرفوض في سوريا لأنه قد يغدو نموذجاً مُعدياً. والأمر ذاته ينطبق على العلاقات مع الأقليات داخل تركيا، حيث تتخذ الدولة موقفاً مرناً في اللحظة الانتخابية، لكنه سرعان ما يرتد إلى تشدد بنيوي حين يتعلق الأمر بصياغة السياسات الرسمية أو تعديل هوية الدولة الحديثة.

ازدواجية السياسة التركية: بين المصالح والهوية

تتجسد ازدواجية السياسة التركية في سياق مركب يعكس صراعاً داخلياً مستمراً بين أبعاد متعددة، حيث تتشابك مصالح الأمن القومي التركي العميقة مع الأيديولوجيا القومية التي تضع الهوية التركية الموحدة في مركز الأولويات. في هذا الإطار، تتحول الدولة التركية إلى كيان معقد يحاول بجهد إيجاد موازنة صارمة بين مركزية السلطة والسيادة الوطنية التي يفرضها النظام من جهة، وبين واقع اجتماعي متعدد الأبعاد والطبقات من جهة أخرى، يتشكل من جماعات إثنية ودينية وثقافية متنوعة لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها ببساطة.

هذا التوازن الهش يخلق حالة دائمة من التوتر السياسي والاجتماعي، حيث يظل خطاب الوحدة الوطنية الموحدة خطاباً شكلياً يُنشد التماسك والانسجام، لكنه في الواقع يتصادم مع فسيفساء مجتمعية متشظية، تحمل إرثاً تاريخياً ثرياً من التنوع والاختلاف. هذا الصراع الداخلي لا يقتصر على المجال الوطني فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على مواقف تركيا وسلوكها في المشهد الإقليمي والدولي، حيث تصبح ازدواجية المواقف واضحة بين ما يُعلَن وبين ما يُمارَس.

في هذا السياق، تتسم السياسات التركية برؤية استراتيجية واضحة، تقوم على تقليل الاهتمام بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان إلى حد ما، مقابل تعزيز مبدأ حماية المكتسبات السياسية والعسكرية والاستراتيجية التي تُعتبر جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي. فتركيا، في تعاملها مع الملفات الإقليمية مثل قضية قبرص، تتعامل بمرونة تكتيكية عالية تسمح لها بتكييف مواقفها واستخدام خطاب مزدوج يخدم مصالحها، فتتبنى في قبرص نموذج “الثنائية” السياسي الذي يدعم وجودها الجغرافي والعسكري في شرق المتوسط، بينما ترفض على نحو قاطع أي شكل من أشكال الانفصال أو الحكم الذاتي في سوريا لأنه يمس جوهر وحدتها الوطنية وكيانها الداخلي.

إن هذه الاستراتيجية تعكس بعمق فهماً تركياً واضحاً يفيد بأن الدولة القومية التركية، التي تحكمها ذاكرة تاريخية مركبة وتجارب صعبة، ترى نفسها في معركة دائمة ومستدامة للحفاظ على وحدتها السياسية والاجتماعية والثقافية في مواجهة تحديات داخلية وخارجية متشابكة. فالشعور بالتهديد لا يقتصر على أزمات حدودية أو صراعات إقليمية، بل يتغلغل إلى أعماق البنية المجتمعية التي تحتضن مكونات متنوعة، ويُنظر إلى هذا التنوع غالباً على أنه مصدر قلق وتهديد، لا كمصدر ثراء حضاري.

هذا الشعور بالتهديد لا يقتصر تأثيره على السياسة الداخلية التركية فحسب، بل يمتد ليشكل الخطاب الرسمي والسياسات المتبعة في السياسة الخارجية، حيث يختلط مفهوم الأمن القومي، الموروث من تجربة بناء الدولة الحديثة، بالمحافظة على النموذج القومي الواحد الموحد، في ظل رفض واضح لأي إضعاف أو تقويض لهذا النموذج. هكذا، تصبح السياسة التركية مزيجاً من الطموح إلى النفوذ والتوسع، مدعوماً بحس أمني متشدد تجاه أي مسعى قد يهدد وحدة الدولة أو يفتح الباب لتعددية حقيقية تتجاوز الخطوط القومية التقليدية.

المستقبل المجهول: هل تنجح تركيا في تجاوز ازدواجيتها؟

في ظل تصاعد التوترات السياسية والعرقية في الشرق الأوسط، واستمرار حالة اللااستقرار التي فرضتها النزاعات السورية المستمرة والكتل السياسية المتصارعة داخلياً، يظل السؤال الأساسي الذي يواجه السياسة التركية هو: هل ستنجح أنقرة في تجاوز ازدواجيتها الراهنة؟ هل ستتمكن من تحقيق التوازن المطلوب بين مطالب التعددية المتزايدة في مجتمعها متعدد الهويات وبين ضغوط الأمن القومي الذي يهيمن على قراراتها ومواقفها؟ أم أنها ستظل رهينة لمنطق مركزي أحادي لا يقبل التعدد ولا يقرّ بمرونة التغيير، مما سيقودها إلى مزيد من المشاكل والانقسام؟

تتداخل في هذه المعادلة عوامل داخلية معقدة تلعب دوراً محورياً في تحديد مستقبل الدولة التركية. إذ لم تنجح تركيا حتى الآن في بناء نموذج مواطنة حقيقي متساو، يحترم ويحتضن التنوع الإثني والديني والثقافي الذي يميّز مجتمعها. هذا الأمر يجعل من فكرة الإصلاح الشامل، الذي يتجاوز الخطابات الشكلية، مهمة شاقة للغاية، إذ يتطلب إعادة تعريف الهوية الوطنية بشكل جذري، وهو مشروع سياسي وثقافي ضخم، قد يحمل في طياته تغيرات ثورية، يصعب استيعابها في السياق السياسي والاجتماعي التركي الحالي، خاصة مع وجود قوى مؤثرة تسعى إلى الحفاظ على الوضع الراهن.

على صعيد السياسة الخارجية، تبدو المعطيات في غاية التعقيد، إذ أن تركيا تواجه ضغوطاً متزايدة من المجتمع الدولي والإقليمي، تدفعها إلى إعادة النظر في مواقفها تجاه سوريا والمنطقة بشكل عام. هذه الضغوط قد تجبر أنقرة على تبني سياسات أكثر مرونة واستعداداً لقبول أشكال متنوعة من الحكم والتمثيل، ليست بوصفها تهديداً لوحدتها وأمنها، بل كفرصة لتعزيز الاستقرار والسلام في محيطها الجغرافي والسياسي المضطرب.

ومع ذلك، يظل النموذج التركي حتى هذه اللحظة نموذجاً مزدوجاً، يراوح بين حالة شدّ الحبال بين الصرامة والحذر، والمرونة التوظيفية التي تتيح للسلطة السياسية المناورة في مواقفها حسب الحاجة. هذا التوازن الهش، الذي يغلفه شعور دائم بالخوف من التغيير، وتشبث بتعزيز مركزية الدولة على حساب قبول التنوع الاجتماعي، الديني والإثني، يجعل من المسار نحو السلام الداخلي أو الاستقرار الإقليمي أمراً معقداً، صعباً للغاية وغير متوفر فعلياً.

إن هذا النموذج الذي يتأرجح بين التصلب والتكيّف الانتقائي لا يتيح فرصة حقيقية لبناء مستقبل أكثر انفتاحاً وتسامحاً داخل تركيا، ولا يسهم بفاعلية في تحقيق حلول سلمية شاملة في الإقليم. فالتغيير الحقيقي يستلزم شجاعة سياسية وثقافية تسمح بتجاوز منطق “الوطن المتجانس” نحو مفهوم جديد للمواطنة يشمل الجميع، ويُقر بالتنوع كركيزة أساسية للتماسك الاجتماعي وليس كتهديد وجودي.

في ضوء هذه المعطيات، يبقى مستقبل السياسة التركية مفتوحاً على احتمالات متعددة، ما بين بقاء نموذج الازدواجية والتناقض، وبين إمكانية انبعاث رؤية جديدة تدرك أن الاستقرار والأمن لا يتحققان إلا من خلال الاعتراف بالتعددية والمرونة في التعامل مع الواقع، وليس عبر الإنكار والرفض المتصلب له. هل ستنتصر هذه الرؤية؟ أم سيظل المأزق قائماً، يفرض على تركيا أن تستمر في مسيرتها المزدوجة، بين ثقل الماضي، أحلام الوحدة القومية، وقلق المستقبل؟   


فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى