قراءة في كلفة الخطأ الاستراتيجي المتمّثل بدعم الأيديولوجية الجهادية في سوريا

بقلم الزميل غير المقيم الدكتور غياث الصفدي
دكتور القانون الجنائي الدولي، محامٍ، وباحث في الشؤون القانونية والسياسية
الرئيس السابق لقسم البحوث والدراسات في منظمة IHOPE-INTERNATIONAL HOPE- لبنان،
مدير استشاري في أكاديمية ADICA- بريطانيا.

بعد انهيار نظام الأسد، شهدت هيئة تحرير الشام (سابقاً، جبهة النصرة) تحولًا من منظمة جهادية مسلحة إلى جهة سياسية فاعلة تحظى باعتراف فعلي، رغم افتقارها إلى الشرعية الوطنية والقانونية. وقد عزز هذا التحول خطابٌ سياسيٌ إقليميٌ ودولي، مكّنها من إعادة صياغة نفسها ككيان سياسي وإداري يسعى إلى تشكيل نظام حكم مركزي جديد، بعيداً عن التشاركية السياسية مع مختلف المكونات الاجتماعية السورية. سهّل التغاضي عن تاريخها كمنظمة مدرجة على قوائم الإرهاب هذا التحول، حيث أثار الدعم السياسي والدبلوماسي العلني لهيئة تحرير الشام وزعيمها، أبو محمد الجولاني، تساؤلات متعددة حول نهج المجتمع الدولي تجاه معايير التحوّل السياسي نحو الديموقراطية في سوريا بعد انهيار نظام الأسد. فقد مُنح هذا التنظيم اعترافًا وظيفيًا في إعادة تشكيل النظام السياسي السوري بعد رفع تصنيفه كجماعة إرهابية، وهو إجراءٌ أصبح رافعةً سياسيةً رمزيةً، أعاد إنتاجه كفاعلٍ شرعيٍّ بحكم الأمر الواقع. وعلاوةً على ذلك، عززت سلسلةٌ من التفاهمات الأمنية والسياسية بين القوى الإقليمية مكانته كشريكٍ في الاستقرار الإقليمي والوطني.
