قاعدة التنف العسكرية الأمريكية ضمن المشهد الجيوسياسي في سوريا والمنطقة

بقلم الزميل غير المقيم الدكتور غياث الصفدي
دكتور القانون الجنائي الدولي، محامٍ، وباحث في الشؤون القانونية والسياسية
الرئيس السابق لقسم البحوث والدراسات في منظمة IHOPE-INTERNATIONAL HOPE- لبنان،
مدير استشاري في أكاديمية ADICA- بريطانيا.

في تشرين الثاني من العام 2020، نشر معهد بروكينغز تقريراً يوضح دور الوجود العسكري الأمريكي في منطقة التنف الحدودية في جنوب شرق سوريا، والذي يرتبط بدعم ثلاثة أهداف للسياسة الأمريكية في المنطقة وهي: مواصلة الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي؛ إعاقة الإمدادات العسكرية الإيرانية لحلفائها في المنطقة؛ و إنشاء ثقل جيوسياسي يتعلق بمركز الولايات المتحدة الأمريكية ضمن الخيارات السياسية لسوريا. وقد أشار تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى أن قائد “القيادة المركزية الأمريكية” السابق الجنرال كينيث ماكنزي جونيور كان قد صرّح عن الهدف الرئيسي من هذا الوجود العسكري والذي يرتبط بتنفيذ عمليات ضد تنظيم داعش، إلا أن سلفه الجنرال جوزف فوتيل ألمح إلى أهداف أشمل عند شهادته أمام الكونغرس في 2018 بقوله إنّ “حامية التنف العسكرية تتمتع بالقيمة المشتقة لكونها موجودة ضمن خط رئيسي للوصول والاتصال ترغب إيران ووكلاؤها في استغلاله… لذا وفي حين أن هذه ليست مهمتنا، إلا أننا ندرك الأثر غير المباشر الذي نتركه”.
قد يشكل هذا الأمر مفتاحاً لقراءة تحليلية حول الدور المستقبلي الذي يمكن أن يلعبه الوجود العسكري الأمريكي في منقطة التنف عقب التحولات الجذرية التي شهدتها سوريا، والتي تمثلت بسقوط نظام الأسد، وخروج إيران من المشهد السياسي والعسكري السوري. وهو ما قد يعني تحوّل هذا الوجود من مجرد قاعدة لمحاربة تنظيم داعش إلى أداة لضبط المتغيرات الجيوسياسية والتأثير في مسارات النزاع الحالية. يرتبط هذا الأمر بالمتغيرات التي شهدتها منطقة الجنوب السوري على وجه الخصوص، بعد محاولة القوات العسكرية للسلطة الانتقالية الدخول إلى السويداء، وما جرى لاحقاً من تفاهمات إقليمية ودولية بخصوص إبقاء تلك المنطقة منزوعة السلاح. وهو ما يفتح مجالاً أمام نقاش تحليلي حول دور وظيفي مركّب ومتعدد لقاعدة التنف يشمل احتواء الأبعاد الجيوسياسية للمواجهة بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في شمال وشرق سوريا والسلطة الانتقالية في دمشق، واحتواء التصعيد العسكري في الجنوب السوري في ظل معايير الأمن الإسرائيلي ضمن هذه المنطقة، وإمكانية القيام بمهام مستقبلية جيوسياسية مرتبطة بالمستقبل الاقتصادي للمنطقة ككل.
المهام الاستراتيجية الثابتة:
بالنسبة لواشنطن، شكلت قاعدة التنف نقطة رصد وتحكّم استراتيجي متعددة المهام، حيث أتاحت مراقبة التحركات اللوجستية الإيرانية في البادية السورية، ورصد عمليات نقل السلاح إلى الفصائل الموالية لإيران قبل سقوط نظام الأسد. وبالتالي، سهّل هذا الأمر تكوين أداة ردع استباقية وإدارة سياسة احتواء مرنة للنشاط الإيراني دون أية حاجة لتموضع قوات عسكرية مكثفة. وفيما بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي من قبل التحالف الدولي، أصبح وجود قاعدة التنف ضغطاً استخباراتياً مستمراً ضد خلايا التنظيم التي انتشرت في البادية السورية لمنعه من إعادة بناء هيكليته التنظيمية مجدداً. وفي الوقت ذاته، وفرت بعداً لوجستياً استخباراتياً لدعم قوات سوريا الديموقراطية في إطار التحالف المشترك ضد تنظيم داعش[1]. وعلى الرغم من تعدد المهام الأمنية الاستراتيجية السابقة، إلا أن الخاصية الجيوسياسية لوجود هذه القاعدة ساهمت بتوجيه رسائل مستترة للروس الذين دخلوا النزاع المسلح في سوريا كحليف لنظام الأسد، مفادها بأن الوجود الأمريكي في المنطقة لا يمكن تخطيه، وأنه قادر على ضبط أية معطيات تنتج عن الفوضى أو الفراغ الأمني.
فيما بعد سقوط نظام الأسد، حافظت قاعدة التنف على موقعها الاستراتيجي الثابت ضمن معادلة إقليمية تتسم بالتغير المتسارع، والسبب في هذا الأمر يتعلق بأن الوجود العسكري الأمريكي ليس مرتبطاً ببقاء نظام الأسد بقدر ارتباطه بالمحددات الاستراتيجية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط عموماً وسوريا خصوصاً. لذلك، فإن سقوط نظام الأسد منح الدور الوظيفي لقاعدة التنف بعداً استراتيجياً جديداً للتصدي لأية محاولات إعادة تموضع لتنظيم داعش أو الميليشيات المتطرفة التي قد تستفيد من حالة الفوضى بعد انهيار المنظومة الأمنية والعسكرية لنظام الأسد وإيران، وقدرة على تأدية مهام جيوسياسية مرتبطة بالتغييرات الأمنية والسياسية الشاملة في المنطقة. مما سبق، فإن الربط بين التحولات الجيوسياسية التي حدثت بعد سقوط نظام الأسد مع تصريحات جوزف فوتيل حول الدور الوظيفي المستقبلي لقاعدة التنف، يقود إلى فهم أكبر لملامح الدور الوظيفي الذي يمكن لهذه القاعدة أن تؤديه مستقبلاً[2]، والتي يمكن توضيحها وفق الآتي:
الدور الفاعل ضمن المسار السياسي المتعلق بمستقبل قسد في الدولة السورية الجديدة:
في هذا المجال، يمكن ملاحظة الدور الوظيفي الخاص بقاعدة التنف الأمريكية في السياسة البراغماتية الأمريكية تجاه مستقبل سوريا السياسي. فبعد سقوط نظام الأسد، ظهرت خلافات سياسية متعددة حول شكل وطبيعة نظام الحكم المستقبلي والدولة الجديدة في سوريا. في هذا السياق، يجب الإشارة إلى أن واشنطن التي انخرطت في شراكة استراتيجية مع قوات سوريا الديموقراطية لن تكون بصدد اتخاذ القرار بتفكيك هذه الشراكة بسهولة، وهو أمر ثابت من خلال استقراء الدعم العسكري المستمر لها[3]. إلا أن هذه الشراكة ليست مقتصرة على التحالف العسكري، بل أيضاً على دعم سياسي في مواجهة الضغوط السياسية التركية. يبدو واضحاً أن للوجود العسكري الأمريكي الثابت في قاعدة التنف دورًا في خلق ورقة تفاوض حول بنية الدولة الجديدة في سوريا عقب سقوط الأسد. فالولايات المتحدة الأمريكية منخرطة بقوة في التفاعلات السياسية على المستوى المحلي السوري وعلى المستوى الإقليمي والدولي، خصوصاً وأنها وجهت الدعم للسلطة الانتقالية الجديدة على المستوى السياسي بعد سقوط نظام الأسد، الأمر الذي وضعها أمام مهمة الحفاظ على التوازن في الشراكات المحلية والإقليمية[4].
في هذا السياق، قد تربط واشنطن الوجود العسكري في قاعد التنف بمطالب سياسية يتم وضعها على طاولة التفاوض السياسي للإعتراف الدستوري المستقبلي بالإدارة الذاتية التي تسعى إليها قوات سوريا الديموقراطية، بالإضافة لاحتواء أية توترات عسكرية بين طرفين متناقضين أيديولوجياً وسياسياً. لا سيما وأن الاتفاق الذي جرى إبرامه بين “قسد” والسلطة الانتقالية في شهر آذار من العام الحالي، لم يتم تنفيذه حتى الآن، وهو ما قد يفتح المجال أمام اقتتال عسكري في منطقة شمال شرق سوريا، وهنا ستكون قاعدة التنف واحدة من أدوات واشنطن في المنطقة كأداة لخط فصل يمنع انهياراً أمنياً شاملاً قد يؤدي إلى عودة تنظيم داعش إلى المنقطة بقوة.
الدور الفاعل ضمن التحولات السياسية والعسكرية في الجنوب السوري:
تبرز قاعدة التنف العسكرية كعنصر محوري في منطقة الجنوب السوري على وجه الخصوص، وهذا الأمر مرتبط بوجودها الجغرافي في هذه المنطقة، وبسبب التفاعلات الجيوسياسية في هذه المنطقة الاستراتيجية الحساسة التي شهدت توترات بين الفواعل المحلية والإقليمية والدولية. في هذه المنطقة، تبلورت خلافات سياسية عميقة بين الطائفة الدرزية في السويداء والسلطة الانتقالية منذ سقوط نظام الأسد، حيث رفضت الطائفة الدرزية الانخراط في العملية السياسية الانتقالية نتيجة مخاوفها تجاه أيديولوجية السلطة الانتقالية، الأمر الذي خلق تحولاً تدريجياً إلى صدامات مسلحة متكررة، بلغت ذروتها في تموز من العام الحالي، حين هاجمت قوات السلطة الانتقالية محافظة السويداء وارتكب عناصرها هجوماً واسعاً ترافق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؛ الأمر الذي فاقم هشاشة الوضع الأمني وعمّق حالة الانقسام الاجتماعي والسياسي في الجنوب السوري عموماً[5].
في هذا السياق، تشكّل قاعدة التنف العسكرية الأمريكية نقطة ارتكاز استراتيجية ذات أبعاد وظيفية متعددة تتجاوز مهامها التقليدية المعلن عنها من قبل واشنطن، لتصبح منصة جيوسياسية مرتبطة بمعادلات النفوذ المحلية والإقليمية. يبرز هذا الأمر بشكل أساسي بعد سقوط نظام الأسد عندما أعلنت اسرائيل انهيار اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والدخول إلى المنطقة العازلة في الجولان، بهدف تعزيز أمنها الاستراتيجي، إذ تسعى تل أبيب إلى إنشاء منطقة عازلة في الجنوب السوري تشمل ثلاثة محافظات: القنيطرة، درعا، والسويداء[6]. شكّل ما سبق محوراً رئيسياً للدعم السياسي والعسكري الذي قدمته تل أبيب إلى الفصائل العسكرية الدرزية خلال الاشتباكات المسلحة الأخيرة مع قوات السلطة الانتقالية، حيث عزز هذا الدعم موقف الطائفة الدرزية التي أعربت قياداتها الروحية والعسكرية عن رغبتها بالاستقلال ضمن منطقة حكم ذاتي.
بناء على تحليل المعطيات الجيوسياسية السابقة، يمكن القول إن لقاعدة التنف العسكرية الأمريكية دورًا فاعلًا في خضم المشهد العسكري والسياسي المعقد، حيث يمكّن هذا الوجود واشنطن من ضبط ديناميات التفاعل الأمني والسياسي بين مختلف الأطراف، لا سيما وأن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت ضامناً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى إبرامه بين السلطة الانتقالية والقيادات العسكرية والسياسية الدرزية في السويداء. ومن ناحية أخرى، قد تكون هي الأهم في هذا المشهد المعقد؛ تشكل قاعدة التنف العسكرية نقطة استراتيجية حساسة في السياسة الأمريكية ضمن الشرق الأوسط، وتحديداً في سياق العلاقة الأمريكية – الاسرائيلية، حيث تمثل هذه القاعدة جزءاً من شبكة انتشار عسكري مساعد تدعم الأمن الاسرائيلي بشكل غير مباشر عبر ضمان وجود توازن قوى إقليمي يحول دون تحوّل منطقة الجنوب السوري إلى تهديد مباشر على الأمن الاسرائيلي الاستراتيجي[7]. شكّل هذا الأمر أحد أبرز مهام هذه القاعدة قبل سقوط نظام الأسد ولا يزال مستمراً في ظل التهديدات الحالية التي أعربت عنها اسرائيل مراراً والتي تتمثل في الجماعات الجهادية.
ومع عدم وجود قدرة لدى السلطة الانتقالية على ضبط التيارات الجهادية في سوريا حالياً، تدرك واشنطن واسرائيل أهمية إبقاء منطقة الجنوب السوري ضمن نطاق أمني خاضع للرقابة المستمرة بما يعزز القدرة على اتخاذ إجراءات عسكرية استباقية في حال وجود تهديدات للمصالح الأمنية المشتركة؛ الأمر الذي يعني توافر خاصية الأمان الاستراتيجي الاستباقي وتعزيز الاستقرار النسبي.
معالم دور مستقبلي بخصوص مشروع “معبر داوود”:
مؤخراً، نشر المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية دراسة حول المعوقات والأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية لمشروع “ممر داوود” والذي يعتبر أحد المشاريع الجيو-استراتيجية الاسرائيلية غير المعلنة رسمياً، ويتمثل في ممر برّي يبدأ من مرتفعات الجولان حتى الحدود العراقية مروراً بالقنيطرة ودرعا والسويداء. ويشير التحليل إلى أن اسرائيل تسعى لتنفيذ هذا المشروع كممر استراتيجي يصل آسيا بأوروبا عبر اسرائيل، عبر توسيع منطقة النفوذ الاسرائيلية سواء بضم مباشر للأراضي المشمولة بهذا المشروع أو من خلال تحويلها إلى مناطق خاضعة لسيطرتها[8].
فيما بعد الاشتباكات المسلحة التي شهدتها محافظة السويداء، فرضت قوات السلطة الانتقالية حصاراً حولها؛ الأمر الذي دفع اسرائيل إلى إنشاء معبر إنساني يربطها مع السويداء، وهو ما يجري تنفيذه حالياً. يبيّن هذا الأمر أن اسرائيل جادة بخصوص فرض سيطرة مباشرة وغير مباشرة على منطقة الجنوب السوري عموماً بالشكل الذي يكون فيه لقاعدة التنف مركز حيوي في تنفيذ مشروع معبر داوود الذي يربط مناطق جنوب سوريا مع بعضها البعض. حيث يمكن أن يسهل الوجود العسكري الأمريكي في هذه المنطقة مصدر تسهيلاً لإدارة عمليات التشغيل اللوجستية نظراً لموقعها الاستراتيجي وقدرتها على السيطرة في المناطق المحيطة. ومن الممكن أيضاً أن تشكل هذه القاعدة مصدر دعم لوجستي وعسكري للفصائل العسكرية الدرزية كحليف عسكري تدعمه اسرائيل[9].
إن المتغيرات التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الماضية، لا سيما فيما يتعلق بآلية عمل السلطة الانتقالية فتح المجال أمام تساؤلات متعددة حول الموقف السياسي الأمريكي خصوصاً والدولي عموماً تجاه هذه السلطة، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد عبرت عن دعمها لهذه السلطة مسبقاً، إلا أن معطيات المشهد السياسي والعسكري السوري المحلي أثبتت عدم قدرة هذه السلطة على تحقيق انتقال فاعل نحو نظام حكم سياسي جديد قادر على جمع شمل المكونات السورية المختلفة. وهو ما أضعف الدعم الدولي لها. لذا، قد تصبح قاعدة التنف خياراً استراتيجياً رئيسياً لدعم الفصائل العسكرية الدرزية كحليف جديد لواشنطن يجري من خلاله فرض نمط استقرار جديد في الجنوب السوري بما يتوافق مع المصالح الأمريكية والاسرائيلية المشتركة. من منظور تحليلي، قد لا يشكل تنفيذ معبر داوود جزءاً من المصالح الاستراتيجية الاسرائيلية فقط، فقد يتوافق أيضاً مع المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وسوريا، حيث يعتبر هذا المعبر بمثابة نقطة حيوية لتأمين الاتصال الفاعل بين واشنطن وحلفائها في المنطقة لوجستياً.
احتواء الفوضى المحتملة مستقبلاً:
يتسم المشهد السياسي والأمني في سوريا حالياً بالضبابية، في ظل عدم وجود ملامح واضحة لعملية الانتقال السياسي التي تجمع بين الأطراف السورية كاملة، وفي ظل عدم قدرة السلطة الانتقالية على فرض سيطرة جغرافية كاملة. هذا الأمر يخلق احتمالات مستقبلية تأخذها واشنطن وحلفاؤها بعين الاعتبار مستقبلاً، ففي حال سقوط السلطة الانتقالية بسبب انقسامات داخلية أو ضغوط دولية، فإن هذا الأمر سيؤدي إلى فراغ أمني قد يعيد سيطرة تنظيم داعش على مساحات جغرافية واسعة، أو ظهور تهديدات أمنية إقليمية. لذلك، تشكل قاعدة التنف العسكرية منطلقاً لأية محاولات إعادة ضبط الديناميات المتغيرة.
خاتمة:
في الفترة الحالية، بات الوجود العسكري الأمريكي في قاعدة التنف ضرورة استراتيجية أكثر من أي وقت مضى، ولم يعد مجرد خيار تكتيكي، بل أداة توازن في مشهد معقد من الناحية السياسية والأمنية، لا سيما في الجنوب السوري. هذه الضرورة مرتبطة بعدم وجود آفاق لاستقرار سياسي وأمني في المدى المنظور، خاصة بعد النزاع المسلح الذي شهدته السويداء مع قوات السلطة الانتقالية. يضاف إلى ذلك ما تكشّف من طبيعة النهج الأيديولوجي الذي تتبناه السلطة الانتقالية، والذي بات واضحاً أنه غير منفصل عن الجهادية التي تبنتها سابقاً، وهو مرتبط بالانتهاكات الجسيمة التي قامت قواتها بارتكابها في الساحل السوري سابقاً وفي السويداء مؤخراً، الأمر الذي يشير إلى عدم وجود مشروع وطني سياسي جامع قد ينهي النزاع السوري-السوري.
في هذا السياق، من المهم أن تتجه واشنطن إلى بلورة استراتيجية جديدة مرنة تراعي الأدوار المستقبلية لقاعدة التنف في ضوء التحولات الجديدة ضمن الجنوب السوري، وبما يشمل آلية للتواصل المباشر مع الهيكلية العسكرية والسياسية الناشئة لدى المجتمع الدرزي الذي اختار اعتماد نهج الإدارة الذاتية. يتيح هذا الأمر إنشاء حليف جديد بالشكل الذي يضمن استقراراً أمنياً مستداماً في منطقة ذات أهمية جيوسياسية كبيرة، ويمنع الانفلات الأمني. من جانب آخر، سيكون هذا التواصل بوابة لتوظيف التنف كمركز دعم لوجستي بخصوص المبادرات الاقتصادية في المنطقة، وهذا الأمر جزء أساسي من منهج إعادة تقييم الأطر السياسية للوجود الأمريكي بما ينسجم مع تطورات الواقع السوري الجديد.
المقال يعبّر فقط عن رأي الكاتب
[1] – Grant Rumley, David Schenker (6 Dec, 2021). The Future of al-Tanf Garrison in Syria: The remote U.S. base remains a relatively low-cost, high-impact tool for preventing an Islamic State resurgence, disrupting hostile Iranian activity, and exerting leverage over Syria’s long-term outlook. The Washington institute for near east policy, policy analysis/ policy watch 3553: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/future-al-tanf-garrison-syria?utm_source=chatgpt.com
[2] – في التقرير الذي نشره معهد بروكينغز في العام 2020 حول قاعدة التنف الأمريكية العسكرية في سوريا، تم الإشارة إلى أن التكلفة الاستراتيجية لهذا الوجود مرتفعة مقارنة بالفوائد التي يمكن الحصول عليها. خاصة بعد أن تم القضاء بشكل شبه نهائي على تنظيم داعش الإرهابي في منطقة شمال شرق سوريا بعد التحالف مع قوات سوريا الديموقراطية. إلا أن هذا التحليل بدا مرتبطاً بالاستقرار شبه النسبي الذي استمر منذ العام 2020 ختى العام 2024 قبل سقوط نظام الأسد في سوريا، ومرتبط بإيلاء الاهتمام تجاه مهام عسكرية أخرى للولايات المتحدة في الشرق الأوسط فقط، دون إيلاء الاهتمام بأية تغيرات مستقبلية.
Daniel L. Magruder Jr. (20 Nov, 2020). Commentary: Al Tanf garrison: America’s strategic baggage in the Middle East: https://www.brookings.edu/articles/al-tanf-garrison-americas-strategic-baggage-in-the-middle-east/?utm_source=chatgpt.com
[3] – David Adesnik (15 Dec. 2020). America’s Small but Effective Presence in Syria, Defending Forward Monograph, FDD: https://www.fdd.org/analysis/2020/12/15/defending-forward-americas-small-but-effective-presence-in-syria/?utm_source=chatgpt.com
[4] – James F. Jeffrey (8 March, 2024). U.S. Troops in Syria Are Critical For Multiple Missions: Keep Them On: https://warontherocks.com/2024/03/u-s-troops-in-syria-are-critical-for-multiple-missions-keep-them-on/?utm_source=chatgpt.com
[5] – Syria: Abuses, Humanitarian Emergency Amid Sweida Clashes: Tens of Thousands Displaced, Services Collapsed, Risk of Sectarian Reprisals: https://www.hrw.org/news/2025/07/22/syria-abuses-humanitarian-emergency-amid-sweida-clashes
[6] – Ecaterina Matoi (2024). Greater Israel: an ongoing expansion plan for the Middle East and North Africa, Middle East political and economic institute, pp: 1-2.
[7] – Matthew Rojansky and others (21 June. 2019). U.S., Israel, and the Russian Challenge in Syria: https://www.wilsoncenter.org/blog-post/us-israel-and-the-russian-challenge-syria?utm_source=chatgpt.com
[8] – أيمن عمر: ممر داوود: المعوّقات والأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية، المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، لبنان، بيروت، 2025.
[9] – Israel’s Fortress of Fragmentation: Al-Tanf and the Yinon Plan for Syria: https://21stcenturywire.com/2025/07/21/israels-fortress-of-fragmentation-al-tanf-and-the-yinon-plan-for-syria/?utm_source=chatgpt.com
