القرن الأفريقي بين صراع الموانئ وإشكاليات السيادة: قراءة في تفاعلات العلاقات الإثيوبية – الصومالية

تُعدّ منطقة القرن الأفريقي واحدةً من أكثر المناطق الاستراتيجية والحساسة في القارة الأفريقية، نظرًا لما تختزنه من مقومات جيواقتصادية، وممرات بحرية حيوية، وتقاطعاتٍ أمنية وديموغرافية معقّدة. وتحتل العلاقات الإثيوبية – الصومالية موقعًا محوريًا في هذا المشهد، حيث يتقاطع فيها التاريخ والجغرافيا بمفاهيم السيادة، والمصالح الوطنية بالتحالفات الإقليمية والدولية المتغيّرة. فمنذ استقلال الصومال عام 1960، بقيت العلاقة مع إثيوبيا رهينة لتجاذبات تتراوح بين النزاع المفتوح والتقارب الحذر. وقد تركت حروب الستينيات والسبعينيات، خصوصًا حرب أوغادين عام 1978، آثارًا عميقة في التفاعل السياسي بين الطرفين، ما جعل مسألة الحدود والهوية الوطنية محل خلاف دائم. غير أن تحوّلات العقد الأخير، وتحديدًا بعد فقدان إثيوبيا لمنفذها البحري عقب انفصال إريتريا عام 1993، فرضت واقعًا جديدًا وهو البحث عن منفذ بحري بأي كلفة. وقد بلغ هذا التوجّه ذروته مع توقيع مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي “صوماليلاند” في يناير 2024، التي مثّلت تحديًا مباشرًا لوحدة الصومال وشرعيته الإقليمية.
