الشائع

أمن الخليج في معادلة الحماية الأمريكية ... حدود المظلّة وخيارات المستقبل

تُعدّ منطقة الخليج العربي واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في النظام الدولي المعاصر. فهي لا تمثل مجرد تجمع جغرافي لدول صغيرة نسبيًا من حيث المساحة والسكان، بل تُشكّل  قلب الطاقة العالمي  بما تختزنه من احتياطيات نفط وغاز هائلة، وبما تمتلكه من ممرات مائية حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب. ومنذ منتصف القرن العشرين، ارتبط مصير هذه المنطقة ارتباطًا عضويًا بالاستراتيجيات الكبرى للقوى العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي صاغت معادلة خاصة: حماية الخليج مقابل ضمان تدفق الطاقة.

لقد شكّلت الحماية الأمريكية لدول الخليج ركيزة أساسية لاستقرار النظام الإقليمي منذ عقود، سواء عبر الوجود العسكري المباشر، أو عبر اتفاقيات دفاعية ثنائية ومتعددة، أو من خلال توفير المظلة التكنولوجية المتقدمة للدفاع الجوي والبحري. غير أنّ هذه الحماية لم تكن يومًا  مطلقة  أو  مجانية ، بل جاءت مشروطة بترتيبات استراتيجية تخدم في المقام الأول مصالح الولايات المتحدة، وتعيد تعريف أمن الخليج في ضوء حاجات الاقتصاد العالمي، لا في ضوء أولويات شعوبه ومجتمعاته.

إن المفارقة الكبرى التي تثيرها هذه المعادلة، أنّ الحماية الأمريكية لم تتوجه يومًا لمواجهة الخطر الإسرائيلي، على الرغم من أنّ إسرائيل خاضت حروبًا عديدة مع دول عربية وامتلكت ترسانة عسكرية متطورة تهدد التوازن الإقليمي. ففي حين تُصنَّف إيران والعراق وغيرهما من القوى الإقليمية كتهديد مباشر يستوجب الردع، تُعامَل إسرائيل كحليف استراتيجي محصّن، بل يُنظر إليها كامتداد وظيفي للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وهكذا وجدت دول الخليج نفسها محمية من الجميع… إلا من إسرائيل.

هنا يبرز سؤال جوهري: إلى أي مدى يمكن لدول الخليج أن تواصل الاعتماد على هذه المظلة الأمنية في المستقبل، خاصة مع بروز ملامح نظام عالمي متعدد الأقطاب، وصعود قوى إقليمية مثل تركيا وإيران، وقوى دولية مثل الصين وروسيا؟ وهل يمكن الحديث عن بدائل استراتيجية، سواء عبر بناء منظومة دفاع خليجية ذاتية، أو عبر الدخول في تحالفات إقليمية ودولية جديدة؟ وما انعكاسات أي استهداف إسرائيلي مباشر – مثل ضربة عسكرية أو سيبرانية ضد قطر – على معادلة الأمن الخليجي وإمدادات الطاقة العالمية؟



الدكتور عماد غنوم

أستاذ جامعي وباحث أكاديمي ومُشرف على الندوات والمؤتمرات التي يُقيمها المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، بيروت - لبنان. يعمل محاضرًا في الجامعة اللبنانية – كلية الآداب والعلوم الإنسانية – قسم اللغة العربية وآدابها. شارك في عدد من المؤتمرات الدولية في لبنان والعالم العربي وفرنسا. له عدد من الأبحاث المحكمة المنشورة في مجلات عربية ودولية. له عدد من المقالات المنشورة في الصحف المحلية والعربية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى