ماذا بعد صفقات ترمب في مجال الذكاء الاصطناعي في الخليج؟

بقلم الزميل غير المقيم محمد معاذ
باحث في مجال الذكاء الاصطناعي. كاتب تقني. يرتكز عمله المهني على توفير المهارات الإستراتيجية لدعم وفهم تقنية الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أنجز العديد من الدراسات والمقالات العلمية في الذكاء الاصطناعي، وتركّز أبحاثه على التأثير الحقيقي لهذه التقنية في مختلف المجالات.

في 12 مايو الماضي، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خططٍ لإلغاء قيود تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي التي كان قد أقرها سلفه جو بايدن، والتي نُشرت في الأسابيع الأخيرة من عهد الإدارة السابقة، قبل أيام قليلة من الموعد النهائي لدخولها حيز التنفيذ[1].
وأعقب ترمب هذا القرار بسلسلةٍ من صفقات تصدير الرقائق خلال جولته الخليجية التي شملت السعودية، وقطر والإمارات. ولا يزال الكثير من التفاصيل حول تلك الصفقات غير معروف، حيث لم تكشف الإدارة الأمريكية عن مضامينها. ومع ذلك، فإنّ حجم الاستثمارات المعلَنة، إذا ما تمّ أخذها على محمل الجد، قد تُظهر تفوقاً على معظم مشاريع الذكاء الاصطناعي الأخرى حول العالم[2].
وقد أثارت هذه الصفقات انتقادات ودعما في آنٍ واحد. فبالنسبة للمنتقدين، تمثل الصفقات قرارًا بـ”الاستعانة بمصادر خارجية لمن يدفع أكثر على البنية التحتية الأكثر أهمية في القرن الحالي”[3]، وهي خطوة من شأنها أن تلحق الضرر ببناء مراكز البيانات الأمريكية المحلية، والبنى التحتية في الخارج[4]. أما بالنسبة للمؤيدين، فقد فتحت هذه الصفقات بوابة سيلٍ من رؤوس الأموال بقيمة تفوق التريليون دولار للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي[5]، بل ويرى البعض أنها سحبت دولاً من أحضان الصين[6].
ولكن، من السابق لأوانه إصدار حكمٍ نهائي حول هذا، لأن ذلك مرهون بالتنفيذ. ولكن بعيداً عن تفاصيل الصفقات نفسها، تظل هناك أسئلة رئيسية: فكيف ستكون ردة فعل بقية العالم، وخاصة الصين وأوروبا، على استراتيجية دول الخليج والاستخلاص منها؟ وكيف ستعيد هذه الصفقات تشكيل سياسة الذكاء الاصطناعي حول العالم؟
مستقبل الصفقات
بحسب تقارير إعلامية[7]، ستسمح الولايات المتحدة للإمارات بشراء ما يعادل 500 ألف شريحة ذكية من شركة “إنفيديا” كل عام. وستقوم شركة “G42” الإماراتية بشراكة مع العديد من الشركات الأمريكية، لبناء مجمع للذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاوات (GW) في أبو ظبي، وهي طاقة كافية لدعم حوالي 2.5 مليون شريحة B200 الأكثر تقدماً من “إنفيديا”[8]. وفي الوقت نفسه، ستحصل السعودية على حوالي 1 غيغاوات من قوة حوسبة الذكاء الاصطناعي، مع طلب أولي لـ 18000 شريحة من الشركة نفسها، كجزءٍ من صفقة أوسع بقيمة 600 مليار دولار مع واشنطن[9].
ورغم أن نطاق الطموح يبدو واضحاً في البيانات الصحفية، إلا أن العديد من التفاصيل المهمة لا يزال يتعين الإعلان عنها أو ربما اتخاذ قرار بشأنها. وتشير التقارير[10] إلى أن شركة “G42” ستحصل على خُمس الرقائق المصدّرة والتي تبلغ 500 ألف شريحة سنوياً، بينما سيذهب الباقي للشركات الأمريكية التي تدير مراكز البيانات في ذاك المجمع. إلا أنه ليس واضحاً ما هو الدور الذي ستلعبه الشركة الإماراتية، وكيف سيتم تقسيم الرقائق وإدارتها من قبَل الشركات المحلية التي لا تملكها، وما إلى ذلك. كذلك، لا يزال مبهماً، ما إذا كان المشروع سيشمل الشرائح دفعة واحدة بقدرة 5 غيغاوات، أو أن واشنطن ستعمل على تقسيمها إلى حصص أصغر. حيث أن بناء مشاريع من هذا النوع قد يزيد من خطر “التجسس التجاري” وما شابه ذلك. ناهيك عن الخشية من حصر كل تلك الرقائق في موقعٍ واحد، حيث سيبرز هذا الخوف أكثر إذا سُمِح لشركة “G42” بامتلاك المجموعة بأكملها مع منح الشركات الأمريكية الحق الحصري في استئجار حصتها.
ولأن هذه الصفقات سوف يجري تنفيذها على مدى عدة سنوات وتنطوي على مبالغ طائلة ورهانات استراتيجية عالية، فإن السؤال الرئيسي هو كيف سيتغير النفوذ بمرور الوقت؟ سيكون أمام كل طرف خيارات إذا تغيرت الحقائق على الأرض. فمثلاً، إذا اعتقدت الولايات المتحدة أن دول الخليج لا تفي بالتزاماتها في الصفقات، قد تقوم بسحب تراخيص التصدير أو الحد منها. وإذا خلصت دول الخليج إلى أن واشنطن لا تفي بجانبها من الصفقة، قد يدفعها ذلك لتجميد المدفوعات، وإعادة التعامل مع الصين، وما إلى ذلك. وقد تتغير أيضًا الأرقام الرئيسية لكل من عمليات تسليم الرقائق والاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة إذا لم تسر اقتصاديات صناعة الذكاء الاصطناعي كما تأمل الشركات، أو إذا واجهت دول المنطقة عجزًا في الميزانية[11] بسبب انخفاض أسعار النفط أو غياب الاستقرار الإقليمي.
ومن السابق لأوانه القول ما إذا كانت الصفقات متوازنة بما يكفي للاستمرار. وليس من الواضح بعد، ما هي حقوق الحوكمة بشأن كيفية استخدام الرقائق، وما هي معلومات الأمن والامتثال وشروط الأمن المادي والسيبراني[12]، ومن سيكون قادرًا للوصول إلى مراكز البيانات عن بعد، وغيرها من التساؤلات.
كيف يتفاعل بقية العالم؟
تمثّل هذه الصفقات ظهور قوة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي. وكما أشار مسؤول في إدارة ترمب لم يذكر اسمه، فإن صفقة شركة شركة “G42” قد تعني أن “أقوى منشأة لتدريب الذكاء الاصطناعي في عام 2029 ستكون في الإمارات، بدلاً من الولايات المتحدة[13]. وسيتعين على دول العالم تحديد كيفية رد فعلها عملياً. لقد ركزت الإمارات[14] والسعودية بشكلٍ فريد على إمكانات الذكاء الاصطناعي لتحويل اقتصاداتهما المعتمدة على النفط[15]، ولكن دولًا أخرى لديها طموحات في مجال هذه التقنية أيضًا، وتحتاج الآن إلى التكيف مع واقع صفقات الخليج.
الصين
لقد بررت إدارة ترمب جزئيا إبرام الصفقات بالادعاء بأنه إذا لم تبع الولايات المتحدة رقائق الذكاء الاصطناعي إلى دول الشرق الأوسط، فإنّ الصين ستفعل ذلك. وبالتالي، فإن السؤال المطروح هو ما إذا كانت الشركات الصينية على رأسها “هواوي”، ستحاول إبرام صفقات مماثلة مع دول أخرى.
وعلى المدى القصير – على الأقل – من المرجح أن يكون ذلك صعباً. إذ لا يبدو أن بكين قادرة على تصدير الرقائق بكميات مماثلة للكميات التي وعدت بها الولايات المتحدة دول الخليج. في مايو الماضي، أعلنت ماليزيا عن خطط لنشر أولى شرائح الذكاء الاصطناعي من “هواوي”[16]، لكن الصفقة شملت 3000 شريحة فقط، وهو جزء بسيط من العدد الذي باعته واشنطن لأبو ظبي.
لكن بكين قد تحاول ضم دول إلى صفها من خلال عقد صفقات أصغر على غرار ماليزيا. ولعلّ صناع السياسات هناك يأملون من خلال تشجيع استخدام النماذج الصينية مثل “ديب سيك” البدء في استقطاب المستخدمين في بلدان أخرى. وسيتعيّن عليها أيضاً أن تحدد كيفية التعامل مع السعودية والإمارات. حيث يتمتع كلا البلدين بعلاقات اقتصادية عميقة مع الصين ولن يرغبا في تنفير أحد أكبر شركائهما التجاريين. كما أن الكثير من العائدات المالية التي وعدت دول الخليج باستثمارها في المشاريع الأمريكية مصدرها صادرات النفط الخليجي للصين. فهل ستحاول بكين انتزاع تنازلات أو التزامات في مجالات أخرى لمساعدتها في الحفاظ على وضعها كدولة مؤثرة؟ حيث في الوقت الراهن، تتّسم سياسة الصين بالتحفظ مقارنةً بالماضي[17]، عندما انفصلت دول أخرى عن شركات التكنولوجيا الصينية.
أوروبا
يشكّل صعود الخليج تحدياً كبيراً بالنسبة لأوروبا. ويرى الزعماء الأوروبيون أن قارتهم تشكل قوة اقتصادية وتكنولوجية ثالثة بين الولايات المتحدة والصين. ومع ذلك، فإن تطوير مراكز بيانات عملاقة في الإمارات يسلط الضوء على قصور القارة العجوز في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بذات النسَق. فأحد أكبر المشاريع الأوروبية المعلَنة هو التعاون بين شركة “إم جي إكس” وهي ذراع الاستثمار التكنولوجي الإماراتي مع شركة “ميسترال إيه آي” الفرنسية لبناء مركز بيانات بقدرة 1.4 غيغاوات في فرنسا[18]. وتدرس المملكة المتحدة إنشاء “مناطق نمو للذكاء الاصطناعي” من شأنها تبسيط عملية إصدار التصاريح لإنشاء البنية التحتية ومراكز البيانات[19]. لكن أياً من تلك المشاريع لا يقترب من حجم 5 غيغاوات المخطط لها في الإمارات. وفي خضم التوترات المتزايدة وديناميكيات التحالف السياسي المتغيرة، لا ينبغي لأوروبا بالضرورة أن تفترض أنها ستتمتع دائمًا بإمكانية الوصول غير المقيد إلى الرقائق الأمريكية.
القوى الوسيطة
سوف يتعيّن على الدول في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية أيضاً أن تقرر كيفية الاستجابة. وعموماً، لا تمتلك هذه البلدان نفس الاعتقاد شبه الأيديولوجي – إن صح التعبير- بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، ولكنها مع ذلك تريد الحصول على جزءٍ من جني الفوائد. فالهند تطمح مثلاً لأن تصبح لاعباً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أنها لا تزال متأخرة في هذا المجال حالياً.
وبالنسبة لبعض البلدان، مثل تلك الموجودة في جنوب شرق آسيا، قد تبدو استراتيجية الخليج جاذبة لها، والتي تتمثل في إعلان نفسها قوة جيوسياسية مؤثرة من خلال تقديم مبادرات لكل من الولايات المتحدة والصين، وتحرير رأس المال والطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وتقديم مخرج للشركات الأمريكية من الحواجز التنظيمية في الداخل. ولأن هذه البلدان تفتقر إلى صناديق الثروة السيادية على غرار دول الخليج بإعطاء الأولوية لتطوير الذكاء الاصطناعي كما هو الحال الآن، فسوف يكون لزاماً عليها أن تجد سبلاً أخرى لتطوير عروض جاذبة لصناع السياسات الأمريكية. ولكن هناك مخاطر في لعب هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى تقديم تنازلات على حساب السيادة الرقمية لواشنطن الراغبة بتعزيز نفوذها التكنولوجي في جميع أنحاء العالم.
مستقبل الاستراتيجية الأمريكية خارج الخليج
سيتعين على الإدارة أن تقرر ما إذا كان نهجها سيكون لمرة واحدة فقط أم أنها تخطط لتقديم عروض مماثلة لدول أخرى. ولتكرار النفوذ الذي تمتعت به واشنطن في صفقات دول الخليج بفضل الحظر الأمريكي السابق على تصدير الرقائق إلى الشرق الأوسط، قد يختار صانعو السياسات فرض متطلبات ترخيص[20] في أماكن أخرى كبديل لإطار نشر تقنية لذكاء الاصطناعي. وحتى لو لم تفرض واشنطن قيودًا معلَنة، فقد تتردد الشركات الأمريكية في الدخول في صفقات كبيرة مع دول “غير حليفة” دون موافقة غير رسمية على الأقل من الحكومة الأمريكية.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا النوع من الصفقات قابل للتكرار في أماكن أخرى. وقد يرغب أصحاب القرار افي إشراك شركاء واشنطن الذين قد يشعرون بالتجاهل بسبب “الطفرة” في الخليج، وتشجيع تطوير المراكز المتنافسة حتى لا تصبح الإمارات والسعودية القوتين الرئيسيتين في مجال الذكاء الاصطناعي خارج حدود الولايات المتحدة والصين.
وحالياً، تعمل الإدارة الأمريكية على استراتيجيتها الشاملة لسياسة تصدير الذكاء الاصطناعي العالمية[21]. ومن المرجح أن تلعب الصفقات الثنائية التي تُستخدم فيها الرقاقات كوسيلة ضغط في مفاوضات أوسع دوراً مما كان عليه الحال في الإدارات السابقة. وهنا، يتبادر عدة أسئلة حول طبيعة الانفتاح الافتراضي أو التقييد الأمريكي حتى يتم التوصل إلى اتفاق ما، بالإضافة إلى وضع حلفاء واشنطن التقليديين، وحدود الاستثناءات التي قد تُعطى لمتطلبات الترخيص.
وبالمحصلة، فالمخاطر كبيرة. ولأن الولايات المتحدة تظل في الوقت الحالي، الخيار الوحيد المتاح عندما يتعلق الأمر بتقنية الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، فإن الإجابات على هذه الأسئلة سوف تخلف تأثيرات كبرى على الاقتصاد والجغرافيا السياسية حول العالم. ولعل صفقات الخليج هي بمثابة إجابة حول طبيعة مشاركة واشنطن في مجال الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
[1] https://carnegieendowment.org/emissary/2025/01/ai-new-rule-chips-exports-diffusion-framework?lang=en
[2] https://carnegieendowment.org/emissary/2025/05/ai-chip-trump-gulf-uae-saudi-security-risk-good-deal?lang=en
[3] https://www.washingtonpost.com/opinions/2025/05/22/trump-ai-deals-gulf-states/
[4] https://foreignpolicy.com/2025/05/08/us-chip-exports-middle-east-ai-data-centers/
[5] https://semianalysis.com/2025/05/16/ai-arrives-in-the-middle-east-us-strikes-a-deal-with-uae-and-ksa/#winning-over-the-me-before-china-has-the-chance
[6] https://x.com/DavidSacks/status/1924817118370951238
[7] https://semianalysis.com/2025/05/16/ai-arrives-in-the-middle-east-us-strikes-a-deal-with-uae-and-ksa/
[8] https://al-ain.com/article/the-largest-artificial-intelligence-complex
[9] https://www.aljazeera.net/tech/2025/5/22/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A5%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D9%86
[10] https://www.bloomberg.com/news/articles/2025-05-13/us-weighs-letting-uae-buy-over-a-million-advanced-nvidia-chips
[11] https://www.ft.com/content/2ac37f09-40b7-4767-a388-57c00d4ce184
[12] https://carnegieendowment.org/emissary/2025/05/ai-chip-trump-gulf-uae-saudi-security-risk-good-deal?lang=en
[13] https://www.nytimes.com/2025/05/15/business/economy/trump-chips-ai-uae.html
[14] https://www.csis.org/analysis/united-arab-emirates-ai-ambitions
[15] https://www.foreignaffairs.com/united-states/emerging-age-ai-diplomacy
[16] https://www.bloomberg.com/news/articles/2025-05-20/malaysia-downplays-huawei-deal-as-us-aims-to-curb-china-ai-power
[17] https://www.politico.eu/article/sweden-faces-chinese-blowback-over-huawei-ban/
[18] https://www.mediaoffice.abudhabi/ar/technology/mgx-partners-with-bpifrance-mistral-ai-and-nvidia-to-build-europes-largest-ai-campus-in-france/
[19] https://www.swissinfo.ch/ara/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d9%84%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%86-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%22%d9%84%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a5%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa%22-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af/88711423
[20] https://carnegieendowment.org/research/2025/05/ai-diffusion-rule-repeal-trump?lang=en
[21] https://carnegieendowment.org/research/2025/05/ai-diffusion-rule-repeal-trump?lang=en
