سيناريو تنبّأ به الدكتور يوسف يتحقّق بحرفيته.. اتفاقية دفاع استراتيجي بين السعودية وباكستان

وقّعت كلّ من المملكة العربية السعودية وباكستان، يوم الأربعاء 17 سبتمبر 2025، اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك تنصّ على أنّ “أيّ هجوم خارجي مسلح على الرياض أو إسلام آباد يعدّ هجوماً على كليهما”، وهو ما يتّسق حرفيًّا مع السيناريو الذي كان تنبّأ به رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي، الدكتور محمد وليد يوسف، في كتبه ودراساته عن أنّ السعودية ودول الخليج العربية السنية ستذهب ضرورة للتحالف مع باكستان (السنية) لحماية نفسها من إيران (الشيعية) وحلفائها في المنطقة.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس) أنّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف “تفضّلا بالتوقيع على اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك، والتي تأتي في إطار سعي البلدين في تعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم، والتي تهدف إلى تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء”، مشيرة إلى أنّ “هذه الاتفاقية تنصّ على أن أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما”[1].
الدكتور يوسف يتنبّأ بالسيناريو بحرفيّته
وكان الدكتور يوسف قد ذكر في دراسة نشرت يوم 19 مايو 2025 تحت عنوان: “الهند وباكستان… منظمة شنغهاي أمام امتحان“، بعد الصدام العسكري المباشر بين الهند وباكستان على خلفية هجوم على منتجع باهالغام سياحي في الشطر الهندي من كشمير أدّى إلى مقتل 26 شخصًا على الأقل غالبيتهم من الهنود، أنّ “البلدان العربية مثل مصر والعراق وسورية وليبيا والجزائر والسودان جنحت إلى مساندة الهند في حربها على باكستان عام 1965 وكذلك في حرب 1971 بسائق من قيادة الهند ومصر لمجموعة دول عدم الانحياز والمبادئ الاشتراكية التي كانت تجمع هذه البلدان معا في منظومة فكرية واحدة”.
وأضاف: “بينما يدفع هذا الصراع القادم العالم الإسلامي إلى أن يتمالأ سياسيًا وحتى عسكريًا وماليًا مع باكستان على الهند، وسيفضي إلى تفكك الشراكة الهندية – السعودية الاستراتيجية، وكذلك زوال الشراكة الهندية – الإماراتية الاستراتيجية، وإبطال التعاون الاستراتيجي الهندي – المصري، وظهور تحالف إسلامي باكستاني – تركي – سعودي – إماراتي – مصري، وربما يضم بلدانًا أخرى إسلامية”.
وأكّد أنّه “لا مندوحة للسعودية خاصة عن هذا التحالف، حيث تُلزِمُ باكستان نفسها بالحرب والدفاع عن المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة واللجوء إلى السلاح النووي للدفاع عنها وعن حكم العائلة السعودية المالكة إذا دهمها خطر شديد وجودي. ولذلك لا مخرج للسعودية إلا الاصطفاف مع باكستان في حلف واحد…”.
كما تحدّث الدكتور يوسف عن التحالف الخليجي مع باكستان قبل ذلك بسنوات في كتابه “جوهر النظام الدولي”، الذي عمل على تصنيفه وكتابته عام 2016، في فصل “الفراغ يجذب الصراع وينتج الأقطاب”، حيث أشار إلى أنّ “… الدول العربية السنية في الخليج هي مظنّة وصول الفراغ إليها، وانتشار أزمة كبرى فيها، ولا ملجأ ولا مناص سوى الاعتصام بالتحالف مع إحدى ثلاث دول سنية أخرى باكستان ومصر وتركيا أو معها جميعًا التي تشاطرها الهواجس نفسها من صعود إيران إلى موقع قطب إقليمي راسخ، بين يدي بلوغها موقع قطب دولي في الدورة الدولية المقبلة”.
وأضاف: “وحتى تنجو هذه الدول من الفراغ الزاحف إليها، فلا بد أن تتحالف مع باکستان وتركيا ومصر، حيث سيملأ الفراغ القادم من نيجيريا واثيوبيا دولًا مجاورة، ليصل إلى السودان وتشاد، كما سيقتحم الفراغ تونس قادماً من ليبيا، ولن تجد دول الخليج بدلاً من التحالف العميق مع تلك الدول التي تتمتع ببعض الموارد الهائلة في جانب وتفتقر إلى طاقات وقدرات في جانب آخر”.
وتابع: “فإن كانت مصر وباكستان تملكان قوَّة ديمغرافية، وجيشين كبيرين قويين ونسبة ضخمة من الشباب دون 35 سنة من العمر، وهي عوامل أساسية في موارد حفظ الدول، وتزيد باكستان على مصر بامتلاكها سلاحاً نووياً، وانضمامها إلى نادي الدول النووية، إلا أنهما تعانيان أزمات اقتصادية عميقة ذات قرار بعيد”.
وأوضح أنّ “… باكستان بحاجة إلى تريليون دولار خلال عشر سنوات لإنقاذها من التفكك الداخلي، والنجاة من الصعود السريع والقوي للجار الهندي، الذي سيتحول إلى قطب دولي في الدورة القادمة للنظام الدولي. فإن استطاعت الدول العربية السنية في الخليج تقديم هذه القدرات الاقتصادية والأموال النقدية لمصر وباكستان، فإنهما ستحولان دون تقدم الحوثيين والحركات الشيعية العراقية واللبنانية والمحلية في تلك البلدان، ونشر الفراغ فيها قبل تقدم إيران إلى الكويت والبحرين وقطر وغيرها، ونشر نفوذها فيها”.
وخلص إلى أنّ “الجيوش العربية لهذه الدول مع جيش مصر ستجد مشقة أمام تقدم الحركات الشيعية والجيش الإيراني القوي، وأمام القدرات العسكرية التقليدية الهائلة لإيران، ولن يردع إيران النووية إلا السلاح النووي الباكستاني، إلَّا أَنَّ باكستان لن تخوض الحرب مع الدول العربية في الخليج مجانًا، وسترى في الأمر فرصة لتوطيد دعائم الدولة فيها، وتوثيق العرى بين أقاليمها، وشد العقد بين مكوناتها وبناء اقتصاد راسخ يكفيها غائلة صعود الهند، فلا بد من تقديم تريليون دولار إليها، حتى تخوض مع هذه الدول في صراعها العنيف القادم مع إيران وطلائعها من الحركات الشيعية، وحلفائها في العراق وسورية ولبنان واليمن…”.
[1] spa.gov.sa, 18-09-2025, spa.gov.sa/N2399686.
