تحوّلات في إيران رصدها الدكتور يوسف قبل أشهر.. “انتصارٌ” لعلّة بقاء النظام وتخفيفٌ للقيود الدينية

أعلن القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، أنّ إيران حققت الانتصار على إسرائيل في حرب الـ12 يومًا في يونيو 2025 لأنّها منعتها من تحقيق أهدافها المحدّدة مسبقًا “المساس بنظام الجمهورية الإسلامية واستقلال إيران”، على حدّ تعبيره، وذلك في تأكيد حرفي لما كان ذكره رئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي، الدكتور محمد وليد يوسف، في دراسة نشرها يوم 25 يونيو 2025 تحت عنوان: “بين يونيو 1967 ويونيو 2025… إسرائيل القوّة المهيمنة في الشرق الأوسط“، عن أنّ إيران “ستجنحُ إلى الزعم بأنّها انتصرت في هذه الحرب لعلّة بقاء النظام الإيراني”.
وصرّح اللواء حاتمي خلال اجتماع مع أعضاء لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الإيراني بأنّ “القوات المسلحة لعبت دورًا فعالًا في الدفاع المقدس لمدة اثني عشر يومًا، كما أحبط الشعب العدو بمقاومته، ولكن في الوقت نفسه، كانت إجراءات وأوامر قائد الثورة الاسلامية رائدة ولا غنى عنها”.
وأضاف: “وقد أدت هذه العناصر الثلاثة إلى انتصارنا في الدفاع المقدس لمدة اثني عشر يوما وهزيمة العدو الصهيوني في تحقيق أهدافه المحددة مسبقًا (المساس بنظام الجمهورية الإسلامية واستقلال إيران)”[1].
وكان الدكتور يوسف قد قال في الدراسة ما حرفيّته إنّ “إيران، فرغم ما وقَعَ عليها من الهزيمة العسكرية، فإنّها لم تُغلب استراتيجيًّا، وستجنحُ إلى الزعم بأنّها انتصرت في هذه الحرب لعلّة بقاء النظام الإيراني، لأنّ ذلك كان المقصود الإسرائيلي، فعَجْزُ إسرائيل عن إسقاط النظام انتصارٌ لإيران، وليس في كِنانة إيران من القرائن على دعواها في عدم هزيمتها إلّا هذه القرينة”.
كذلك فإنّ الخطابات الرسمية الإيرانية قد خفتت حدّتها بعيدًا عن الشعارات التي كان يطلقها قادة الحرس الثوري الإيراني كـ”إزالة إسرائيل من الوجود” و”الموت لأمريكا” وغيرها، إذ أنّ الخطابات الأخيرة للقادة الإيرانيين تتحدّث عن الجهوزية في حال التعرّض للاعتداء[2] وتحذير “الأعداء” من ارتكاب أيّ خطأ تجاه إيران[3]، واللافت أنّ هذه التصريحات تصدر عن قادة في الجيش الإيراني وليس عن قادة “الحرس الثوري”، وذلك في تأكيد آخر لما ذهب إليه الدكتور يوسف في الدراسة حين أشار إلى أنّ “إيران ستشهد عملية كبرى في مراجعة وإعادة النقد والنظر والتفكير والتخطيط سياسيًّا واستراتيجيًّا واقتصاديًّا وإعلاميًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، بحيث يُعاد النظر في مقولة أنّ “أمريكا الشيطان الأكبر” وأنّها العدو الأساسي هي وإسرائيل لإيران، وإعادة تكوين الخطاب السياسي والاستراتيجي للدولة والنظام في إيران بحيث تختفي الشعارات الكبرى مثل “تدمير إسرائيل وإزالتها من الوجود” و”حرق تل أبيب” التي اشتهر بها قادة الحرس الثوري والجيش (حسين سلامي وأمير علي حاجي زاده ومحمد كاظمي وعلي شادماني ومحمد باقري)”.
وعلى المستوى الثقافي والاجتماعي، شهدت إيران كذلك تحوّلات في الممارسة والقيود المفروضة على النساء ولا سيما في ما خصّ مسألة الحجاب، حيث أعلن عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محمد باهنر، في مناظرة عبر برنامج “بودكاست” أن نظام الحكم أنهى رسمياً سياسة “الحجاب الإلزامي”[4].
وقال باهنر في مناظرة عبر برنامج “بودكاست” إن “مشروع قانون الحجاب لم يعد قابلاً للمتابعة، قانونياً وحقوقياً، ولم يعد هناك أي إلزام أو غرامات مالية أو عقوبات بخصوصه”، مضيفًا: “تشهد الجمهورية الإسلامية تحولات تدريجية في أنماطها السياسية والفكرية”.
وخلال مؤتمر صحافي، كرّر باهنر موقفه قائلاً: “حالياً لا يوجد قانون ملزم وقابل للتنفيذ بشأن الحجاب… القرار العام للنظام في الوقت الراهن هو أن قانون الحجاب الإلزامي غير واجب التطبيق. وإذا صادفتم أي إجراء أو غرامة تُفرض بخلاف هذا القرار، يمكنكم الإبلاغ عن ذلك عبر رقم الشرطة 110”.
كما أوضح: “صرحت بوضوح أن هناك من كانوا يسعون لجعل الحجاب إلزامياً، أما أنا فلم أكن منذ البداية أؤمن بالحجاب الإلزامي ولا أزال كذلك. لكن السؤال الجوهري: إلى أي مدى يمكن السماح بالتعري؟ فلا بد في النهاية من وجود حد يُلتزم به”.
ولفت إلى أن “هناك ما زال من يطالب بالحجاب الإلزامي، وكان بعضهم يعتصم أمام البرلمان”، وتابع: “نحن لا نسعى إلى فرض صوت واحد ولا نقول يجب إسكات الجميع… المسألة ليست فرض رأي واحد، بل تتعلق بقرارات وطنية للنظام. والقرار العام للنظام حالياً هو أن قانون الحجاب غير واجب التطبيق”.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رفض في مارس الماضي تنفيذ قانون “العفاف والحجاب” الذي أقره البرلمان، معتبراً أن تنفيذه “قد يشعل الصراعات ويؤذي الناس”.
من جهته، كان الدكتور يوسف قد ذكر في الدراسة نفسها أنّ إيران ستنصرف بعد حربها مع إسرائيل إلى “إعادة بناء الداخل اقتصاديًّا وإطلاق استراتيجية نهوض تنموية وبناء البنى التحتية المدنية والعسكرية وبناء جيش أكثر حداثة، وإعادة النظر في جدوى سلاح الصواريخ والمسيّرات تحديدًا والاهتمام ببناء سلاح جوّ قوي، واقتران كلّ ذلك بإعادة النظر في الوقائع الاجتماعية بتخفيف القيود الدينية على المجتمع، مع احتفاظ النظام بصبغته الدينية وهيكله الإداري والهرمي”.
[1] alalam.ir, 13-10-2025, www.alalam.ir/news/7323133/قائد-الجيش-الايراني-حرب-الـ-12-يوما-علمتنا-درسا-يعادل-12-عاما.
[2] eremnews.com, 16-09-2025, eremnews.com/news/world/65th4hi.
[3] ar.irna.ir, 28-09-2025, ar.irna.ir/news/85951738/.
[4] aawsat.com, 06-10-2025, www.aawsat.com/node/5194040.
