من طنجة إلى بربرة: صراع الموانئ في أفريقيا بين التنمية والتبعية

شهدت الموانئ البحرية في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا نوعيًا في موقعها ضمن خارطة المصالح الدولية، حيث باتت تُشكّل مركز جذب لقوى إقليمية ودولية تتنافس على موطئ قدم استراتيجي في القارّة. ويعود هذا التنافس إلى الأهمية المتزايدة للموانئ في دعم شبكات التجارة العالمية، خاصة في ظلّ تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة فرضت إعادة النظر في سلاسل الإمداد، وأعادت تسليط الضوء على الموقع الجغرافي المحوري للقارة الأفريقية، الذي يربط بين أهمّ الممرات البحرية العالمية منها البحر الأحمر، وخليج عدن، والمحيط الهندي، والمحيط الأطلسي.
ومع حلول عام 2025، باتت الموانئ الأفريقية تستقبل أكثر من 90% من مجمل التجارة القادمة إلى القارة أو المنطلقة منها، بحسب تقارير صادرة عن منظمات اقتصادية دولية، [1]الأمر الذي يعكس الدور المحوري الذي باتت تلعبه هذه الموانئ في الاقتصاد الأفريقي. وفي موازاة هذا الاهتمام الاقتصادي المتنامي، يتصاعد التنافس بين قوى دولية كبرى مثل الصين والولايات المتحدة، بالإضافة إلى فاعلين إقليميين كتركيا ودول الخليج العربية، لتأمين وجود طويل الأمد في موانئ أفريقية استراتيجية، سواء من خلال عقود إدارة طويلة الأجل، أو من خلال إنشاء قواعد لوجستية وعسكرية متقدمة، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول مآلات هذا الصراع وتأثيره على مستقبل السيادة الأفريقية وعلى مسار التنمية في دول القارة.
