الشائع

بعد أسبوعَيْن من تحذير مركز "ICGER" من "القارّة الجهادية".. واشنطن تطالب رعاياها بمغادرة مالي

طالبت الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في مالي، يوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2025، بمغادرة البلاد على الفور عبر الرحلات الجوية التجارية، نتيجة “استمرار الصراع المسلح بين الحكومة المالية والعناصر الإرهابية حول العاصمة باماكو”، لافتة إلى صعوبة التنبّؤ بالوضع الأمني في باماكو.

ويأتي هذا التحذير بعد مرورِ أسبوعَيْن فقط من نشر المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي (ICGER)، دراسة مطوّلة يوم 14 أكتوبر 2025، تحت عنوان:..

“قارةٌ جهادية” من المحيط الهندي إلى “الأطلسي” خطرٌ يهدّد العالم من أفريقيا، حذّر فيها رئيس المركز، الدكتور محمد وليد يوسف من استفحال الجماعات الإسلامية المسلّحة في منطقة الساحل والصحراء، مشيرًا إلى أنّها باتت قريبة من الاستيلاء على الحكم في عدد من البلدان، فيما سيتوسّع حضورها ويشتدّ خطرها في بلدان أخرى.

وقالت السفارة الأمريكية في مالي في بيان إنّ “التحديات المستمرة التي تواجه البنية التحتية في البلاد، بما في ذلك الانقطاعات المتواصلة في إمدادات البنزين والديزل، وإغلاق المؤسسات العامة مثل المدارس والجامعات في أنحاء البلاد، واستمرار الصراع المسلح بين الحكومة المالية والعناصر الإرهابية حول العاصمة باماكو، جميعها تزيد من عدم القدرة على التنبؤ بالوضع الأمني في باماكو”.

وأضافت السفارة أنّ المطار في باماكو لا يزال مفتوحًا، ونصحت الأمريكيين بالمغادرة عبر الرحلات الجوية التجارية بدلًا من السفر برًّا إلى الدول المجاورة بسبب خطر “الهجمات الإرهابية على طول الطرق السريعة”[1].

وكان الدكتور يوسف ذكر في الدراسة أنّه “لا ريب أن الجماعات الإسلامية المنتشرة منذ أكثر من عقد من الزمن في منطقة الساحل والصحراء على مختلف مواردها ومشاربها (نصرة الإسلام والمسلمين، تنظيم الدولة – داعش – في أفريقيا، بوكو حرام، حركة الشباب،…) يستفحل خطرها ويستطير ضررها عامًا بعد عام منذ 2015 في بلدان منطقة الساحل والصحراء في غفلة من القوى الكبرى العالمية، وغضِ طرف منها عما يجري فيها من توسع وانتشار نفوذ هذه الجماعات وبلوغها مناطق لم يكن لها أثر فيها قبل عقد من الزمن”.

وأضاف: “وكأن القوى العالمية التي جردت الحرب على الإرهاب منذ عام 2001 بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة قد ضجرت من هذه الحرب وأعبائها ونفقاتها، أو أصابها الإرهاق من رصد ومتابعة وملاحقة هذه الجماعات وأفرادها بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوربا، فآثرت ترك هذه الحرب حتى تتولاها البلدان التي تنتشر فيها هذه الجماعات، وذلك لتتفرغ تلك القوى لأزماتها التقليدية وتحدياتها الكلاسيكية. حيث عدّلت تلك القوى استراتيجياتها العسكرية القائمة منذ عام 2001 على الحرب على الإرهاب وما تقتضيه من تكتيكات عسكرية ونفقات وأسلحة وعتاد وأنظمة تشغيل لتعود إلى استراتيجياتها العسكرية القديمة التقليدية لمنافسة ومقارعة ومحاربة الجيوش التقليدية وإعداد البرامج لمواجهة روسيا والصين واحتواء خطر الصواريخ الكورية الشمالية والإيرانية”.

وحذّر من أنّه “يقترن بهذا التحول الاستراتيجي للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب من محاربة الجماعات الإسلامية إلى مواجهة الجيوش والقوى التقليدية ظهور أخطار كبيرة وعواقب عظيمة الخطر والضرر ستظهر خلال الأعوام القادمة، ولا طاقة بأحد بعدها باحتواء تلك الأضرار أو تفادي هذه الأخطار”.

وأكّد أنّ “الجماعات الإسلامية في منطقة الساحل والصحراء تتّجه خلال الأعوام القادمة إلى السيطرة على مالي والنيجر وبوركينا فاسو والتوسع في نيجيريا وتشاد والصومال وبنين وتوغو حتى تصل إلى السنغال وساحل العاج، لينتشر خطرها من المحيط الهندي إلى المحيط الأطلسي عبر تلك المساحات الشاسعة والصحارى والمهامه الفيح والبوادي المضللة والأدغال المجفلة”.

وحذّر الدكتور يوسف من أنّه “عندها يستحيل على بلدان العالم قاطبة أن تهزم الإرهاب ولو كان بعضها لبعضٍ ظهيرًا ونصيرًا، وأرسلت جيوشها الجرارة قاطبة إليها”.

وختم دراسته بالقول: “إنّ الذي حملنا على سبر أغوار الواقع في منطقة الساحل والصحراء ووسط أفريقيا وتقدّم الجماعات الإسلامية فيها، واختصاصها بهذه الدراسة، هو ما يلزمنا من قول الحقّ والتنبيه ومعرفتنا بواقع الجماعات الإسلامية، وتذكير القوى الإقليمية والعالمية بالخطر قبل حدوثه، وهو ما يحتاج إلى عقد عشرات المؤتمرات من مثل مؤتمر شرم الشيخ لإنهاء الحرب في غزّة المنعقد يوم 13 أكتوبر 2025، لأنّ منطقة الساحل والصحراء أخطر بأضعافٍ مضاعفة ممّا جرى في غزّة منذ أكتوبر 2023”.


[1] middle-east-online.com, 29-10-2025, https://www.middle-east-online.com/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%85%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%8A%D9%86.


فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى