ندوة في مركز ICGER حول “استراتيجيات الأمن القومي الأمريكية”.. الدكتور يوسف: استراتيجية ترامب الجديدة قد تكلّف الولايات المتحدة منزلتها القطبية

عقد المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي (ICGER)، يوم الأربعاء 17 ديسمبر 2025، ندوة في مقره في وسط بيروت، بعنوان: “قراءة في استراتيجيات الأمن القومي الأمريكية بين ولايتَيْ ترامب وولاية بايدن”، تحدث فيها رئيس المركز الدكتور محمد وليد يوسف، بحضور نخبة من المتخصصين والمهتمين بالشؤون الجيوسياسية وفريق عمل المركز.
الدكتور غنوم
وأدار النقاش الدكتور عماد غنوم الذي أشار إلى أن “استراتيجية الأمن القومي الأمريكية ليست شعارًا سياسيًا ولا خطابًا انتخابيًا؛ بل هي الطريقة التي يقوم بها كلّ رئيس أمريكي في العام الأول من ولايته بتعريف التهديدات والتحديات والفرص، وترتيب الأولويات، وتحديد أدوات النفوذ”.
وأضاف: “تسعى ندوتنا اليوم إلى قراءة التحوّلات في مسارات عدّة مترابطة: مبدأ “أمريكا أولًا” في ولاية ترامب الأولى، وشعارات “السلام من خلال القوة” وجعل أمريكا عظيمة مجددًا وغيرها، إضافة إلى العلاقة الجدلية مع حلف شمالي الأطلسي (الناتو) ومع الاتحاد الأوروبي، واستخدام الرسوم الجمركية كأداة لتحقيق أهداف سياسية في تنازع فاضح للوقائع السياسية والاقتصادية”.
وتابع: “ثم عودة القيادة عبر الأحلاف والأحزمة الأمنية في عهد بايدن، كما تتبدّى في وثائق الإدارة، وعلى رأسها استراتيجية الأمن القومي لعام 2022 التي ركّزت على المنافسة الاستراتيجية وبناء الشراكات لمواجهة الخصوم والتحديات المشتركة، وأخيرًا تشكّل ملامح ولاية ترامب الثانية بعد الإعلان عن استراتيجية إدارته للأمن القومي عام 2025”.
الدكتور يوسف
واستهلّ الدكتور يوسف مداخلته باستعراض المبادئ التاريخية التي حكمت سياسات الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين في مقاربة الأمن القومي، متوقفًا عند التحولات البنيوية في الاستراتيجية الأمريكية منذ القرن التاسع عشر، مرورًا بالحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الباردة، وصولًا إلى المرحلة الراهنة.
كما عقد مقارنة معمّقة بين استراتيجية الرئيس باراك أوباما القائمة على إدارة النفوذ وتقاسم الأعباء مع الحلفاء، واستراتيجية دونالد ترامب في ولايته الأولى، ومبدأ “أمريكا أولًا” وأن ترامب لم يحقق منها إلا الشيء اليسير، وصولًا إلى نهج إدارة جو بايدن الذي أعاد الاعتبار للتحالفات التقليدية، مع الحفاظ على جوهر الحضور والنفوذ الأمريكي.
وتوقّف الدكتور يوسف بشكل خاص عند الاستراتيجية الجديدة للرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية، معتبرًا أنها تمثّل تحوّلًا نوعيًا في التفكير الاستراتيجي الأمريكي، إذ لم تعد تهدف إلى السيطرة على النظام الدولي بأكمله، بل تسعى إلى تكريس الهيمنة الأمريكية على النصف الغربي من الكرة الأرضية، بوصفه المجال الحيوي المباشر للولايات المتحدة، في ظل صعود قوى دولية منافسة وتبدّل موازين القوة العالمية.
وحذر الدكتور يوسف من أن هذه الاستراتيجية قد تكلّف الولايات المتحدة منزلتها القطبية في النظام الدولي.
واختُتمت الندوة بنقاش تفاعلي مع الحضور، تناول تداعيات هذه التحولات على منطقة الشرق الأوسط، وعلى مستقبل النظام الدولي في المرحلة المقبلة.








