ندوة في مركز ICGER حول العلاقة السعودية – الإماراتية.. الدكتور يوسف: الحرب بالوكالة قد تتحوّل إلى معركة جوية في سماء اليمن

بعد يومَيْن من نشر المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية والذكاء الاصطناعي (ICGER)، دراسة بعنوان: “حادثة المكلا والصراع بين السعودية والإمارات.. الفتق الذي أعجز الراتق”، نظّم المركز يوم 2 يناير 2026، ندوة داخلية مع رئيس المركز، الدكتور محمد وليد يوسف، تناولت “حادثة المكلا” الأخيرة في اليمن وعواقبها على المشهد اليمني الداخلي، إضافة إلى تداعياتها على العلاقة السعودية – الإماراتية، وعلاقات الرياض وأبو ظبي الإقليمية والدولية، وذلك بحضور نخبة من الباحثين والمهتمين وفريق عمل المركز.

واستعرض الدكتور يوسف خلال الندوة الجذور التاريخية للصراع في اليمن، مميّزًا بين اليمن الشمالي وجمهورية الجنوب العربي (اليمن الجنوبي)، ومتوقفًا عند الفوارق السياسية والبنيوية بين التجربتين قبل الوحدة وبعدها، وما نتج عنها من أزمات متراكمة ما زالت تلقي بظلالها على الواقع اليمني الراهن.

وتناول الدكتور يوسف مرحلة التوافق والتنسيق بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في الملف اليمني بعد الإعلان عن حملة “عاصفة الحزم” عام 2015 لإعادة “الشرعية” إلى صنعاء من حركة “أنصار الله” (الحوثيين)، مشيرًا إلى أنّ هذا التوافق كان محكومًا بسياقات إقليمية وأمنية محدّدة، قبل أن تبدأ المصالح بين الطرفين بالتباعد تدريجيًا داخل الساحة اليمنية، لتجنح الإمارات إلى الاكتفاء بتأمين مصالحها الاستراتيجية والجيواقتصادية على سواحل اليمن الجنوبية ومضيق باب المندب.

وأشار الدكتور يوسف إلى أنّ اليمن قد يتحوّل إلى ساحة حرب بالوكالة بين الرياض وأبوظبي، محذّرًا من أنّ هذا المسار قد يتطوّر إلى حرب بالأصالة إذا ما لجأ كل طرف إلى تأمين غطاء جوي مباشر لحلفائه المحليين، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مواجهة جوية محتملة بين سلاح الجو السعودي وسلاح الجو الإماراتي في سماء اليمن، بما يحمله ذلك من مخاطر إقليمية واسعة.

وأكد الدكتور يوسف أنّ السعودية والإمارات تخوضان بالأصل حربًا بالوكالة في السودان حيث تقف السعودية إلى جانب قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، بينما تدعم الإمارات قوات “الدعم السريع” التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، كما أنّ الحرب بينهما بالوكالة بدأت حاليًا في اليمن حيث تدعم السعودية تجمّع “الإصلاح” (إخوان مسلمين)، بينما تدعم الإمارات ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي.

وأضاف الدكتور يوسف أنّ حربًا أخرى بالوكالة ستندلع بينهما في سورية حيث أنّ السعودية هي الراعية للسلطة الجديدة الحاكمة في دمشق، بينما الإمارات بالأصل هي حذرة في تعاطيها مع هذه السلطة لكونها من أصول جهادية، وقد تذهب إلى دعم المكوّنات الأخرى في سورية لمواجهتها كالكورد والعلويين والدروز.
وفي الختام جرى فتح باب النقاش بين الدكتور يوسف والمشاركين حيث استمع الدكتور يوسف إلى مداخلاتهم وأجاب عن أسئلتهم، كما جرى التقاط الصور التذكارية.

فريق عمل ICGER

لمّا كان لكلّ علمٍ قواعد كلاسيكية وقوانين مادية، فإنّنا في المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاقتصادية نعمل على نقل السياسة من فنٍّ قائم على الاحتمالات والرجم بالغيب إلى علمٍ قائم على القواعد العلمية وتسخير التحليل السياسي الكلاسيكي والكوانتي لتأويل العلاقات الدولية وتفسير المعادلات الجيواستراتيجية ابتغاء بلوغ ومعرفة الوقائع الجيوسياسية وضبطها وإعادة تركيبها ومعرفة القوانين المادية التي تربط الواقعة السياسية بالواقعة الاقتصادية، وذلك بقصد منع وقوع الحروب وحلّ عقد الأزمات والفتن وابتغاء نشر السلام في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى